يستمع الأن إلى زوجته التي تقول له بغضب شديد كما اعتاد منها
– على فكره يا أدم….. مش هينفع متجيش عند ماما إنهارده
مش كل شويه تحرجني قدامها….. وأنا مش أقل من إخواتي اللي دايما بيزوروا ماما كل واحده مع جوزها وأولادها
إشمعنى أنا اروح لوحدي هو أنا أقل منهم في حاجه
نظر لها ببرود أسفله جحيم إذا تركه سيحرقها حيه ثم قال
– عارفه يا حبيبه لو بطلتي كلمه إشمعنا دي صدقيني هترتاحي وهتريحينا
لما بيكون عندي شغل مهم بضطر أعتذر…. فبلاش الإسطوانه دي عشان خلاص زهقت منها
داس على سيجاره ثم قال بحسم
– إبنك اللي في ثانويه عامه ده مش شاغل بالك في حاجه
هتخليه يأجل دروسه عشان يزور امك
وبنتك اللي في أولى ثانوي إيه نظامها….. مش بشوفها بتفتح كتاب ولو مكنتش بشد عليها مش هتنجح
جلست أمامه يتأكلها الغضب وهي تقول
– هو أنا كل أما أقولك على حاجه تقولي نفس الإسطوانه
انت ليه مصمم تطلعني ام مهمله….. مفيش أُم في الدنيا زيي ولا واحده بتعمل مع أولادها قدي
ولا في واحده كانت هتستحملها غيري يا أدم
نفسي تحمد ربنا على النعمه اللي إدهالك بس للأسف إنت مش شايفنا أصلاً
إنتفض من مقعده ثم نظر لها نظره تحمل كل الغِل والحُزن الذي عاشه بصُحبتها طوال أكثر من إثنان وعشرون عاماً ثم اتجه نحو الباب كي يغادر تلك المقبره التي يعيش داخلها بإرادته ورغماً عنه متجهاً إلى عمله حتى يحاول نسيان ما بداخله