لتكمل حياتها مع هذا البغيض.
ورغم ذلك…
تُجبر نفسها على الاستمرار،
تتشبث بتلك الحياة التي لم تتمناها يومًا،
من أجل أبنائها الثلاثة.
تُعزّي حالها بذكرياتٍ قديمة،
تمنحها بعض الهواء لتتنفّس،
وتُقنعها – ولو كذبًا –
أنها ما زالت حيّة تُرزق.
– يا ماما ….يا ماماااا
ارتسمت ابتسامةٌ دافئة على شفتيها،
وهزّت رأسها بخفة حين وصلتها صرخات تلك المشاكسة
التي تُحلّي مرارة أيامها.
آيات…
ابنتها البِكر، ذات العشرين عامًا،
الوحيدة التي تشعر بما تعانيه أمها في صمت،
تحاول جهدها أن تُخفف عنها أوجاعها،
أن تنتزع منها ابتسامة،
حتى وإن كانت مجرّد ظلّ ابتسامة.
خرجت من غرفتها متجهةً إليها،
وقالت بصوتٍ مرتفعٍ نسبيًا:
– يا بنتي ….يا بنتي هو لازم الجيران يسمعوا صوتنا كل يوم الصبح
انا بلم شعري وجايه أحضرلك الفطار في ايه ما تصبري
ابتسمت لها آيات ببشاشة،
ولفّت ذراعها حول كتفها،
وطبعت قبلةً حانية فوق وجنتها،
ثم قالت بمزاحٍ طفولي:
– لا انت وحشتيني يا أسيا….. بقالي كم ساعه مشفتكيش عشان كده بتحجج بالفطار
هزّت رأسها بيأسٍ مصطنع،
ثم أبعدتها بغيظٍ مفتعل وهي تقول:
– ما انا كل يوم بنام معاكي في نفس الاوضه وشي في وشك للنهار
مجتش على يوم نمت لوحدي فيه