والآخر يقف بالورشة ينظر من الحين والآخر إلى ساعة يده، متسائلا الى اين تأخر هذا الممدوح لكل هذا الوقت؟!
أمسك بالهاتف حتى يعلم إذا ما سيأتى أم لا، ليقرر العدول عن الفكرة، لتأتيه فكرة ما ليمسك بهاتفه ويقم بإرسال رسالة وهو يبتسم بسخرية بعدها، ما لبث أن تحرك من مكانه ليجد صديقه السابق وقد دخل من الباب بوجه شاحب وأعين ذائغة، ليسأله بحدة طفيفة.
_عبدالله: ممكن أعرف سبب التأخير ده كله؟
والآخر شارد بعالم أخر لا يرد ولا يستمع.
نظر له بحيرة، فمنذ ليلة أمس وهو شارد، هناك شئ ما يحدث لهذا الممدوح، ترى هل الأمر يتعلق بأخته؟هل يجب عليه أن يسأله، غمض عينيه وهو يقبض على يده، مذكرا نفسه بوعده متمتماً.
“بعدها، فى داهية اى حد”
قالها وعاد إلى عمله، تاركا صديقه القديم ممدوح متخبط الفكر، نعم هو متزوج ولكنه يشعر بالحرمان من تلك النظرات التى تشعره برجولته وأنه مرغوب به، تلك الهمسات التى تخرج بدلال فطرى، قرب يده إلى فمه يستنشق تلك الرائحة التى علقت به؛ لتقفز صورة صاحبتها أمام عينيه، قرب أنفه من قميصه، ليتذكرها وهو يحملها بين يديه والأخرى تتعلق برقبته، تسارعت دقات قلبه عند تذكره همسها، كلامها، ملمسها بين يديه، رسمت إبتسامة على وجهه وهو يتذكر كيف كانت تحتمى به وتستند عليه، كأنه رجلها.