ممدوح وهو لا يزال يتلفت حوله كسارق يخشى أن يقبض عليه، يشاهد بعض المارة ولم يقتنعوا بالمشاهدة العابرة ليتوقفوا لرؤية ما يحدث أو بمعنى أدق لمشاهدة تلك التى أمامهم وهى تفترش الأرض بإريحيه.
ممدوح وهو يتحاشى النظر لتلك الفتاة بصوت ظهرت عليه حدة خفيفة نتيجة لتوتره: يا أنسه ما يصحش، الناس بتتفرج علينا!
الفتاة وهى تقبض ملامح وجهها بألم رسم بإحترافية، تحاول النهوض بتمثيل، لتبوء محاولاتها بالفشل بكل مرة.
لتتحدث تلك الفتاة بصوت اصطبغ بالرقة يقطر ألما: انا بحاول، بس رجلى شكلى وقعت عليها فأتجزعت؛ مش قادرة اقف.
ليخرج ذلك الواقف تمهيدا طويلة بحيرة وهو بالفعل يراها تحاول النهوض وتفشل؛ ليمد يده لها وهو يقول:
_مدِ لى يدك؛ علشان أساعدك تقفى.
بلع ريقه بصعوبة عقب إنتهاء حديثه، فلقد نظر إليها وهو يحدثها لتتقابل عيناه بنظراتها المغوية، تلك النظرات الواثقة والمتأملة له بتمعن، تلك النظرة المغوية التى لا يخطا أى رجل من فهمها.
رجفة سرت بجسدة وكأنه مس بصاعق كهربائى عندما تلامست الأيادى، فقلد حرصت تلك الماكرة على الأبطاء وهى تضم يدها داخل كفه العريض بحركة متقنة منها تثير بها حواسه إتجاهها.
سحبها برفق لأعلى وسط رجاءها له بالحذر والتروى، وقفت على قدمها لترفعها عن الأرض وهى تتكأ على الأخرى، تتأوه بألم.
ليسألها ممدوح بقلق: هى وجعاكى أوى كده؟!