أنتهت من الربط، لتهمس بصوت مسموع “تمام، كده شكله كويس”
صوت طرقات على الباب سريعة مضطربة جعلتها تراقص حاجبيها وابتسامة تعلو شفتاها تكمل تحريك خصرها بالاتجاهين وهى تقم من جلستها تسير بدلال وببطء كمن يسير على قشر بيض.
وقفت أمام الباب وهى تهندم من حال ملابسها، تقرض وجنتيها بيدها حتى زادا احمرار مصممت بشفاهها حتى توزع عليها تلك الحمرة بها بالتساوى، واخيرا فتحت هذا الباب للقابع خلفه بإضطراب.
يهم بالسؤال عما بها مندفعا بمجرد فتحها للباب، لتقف الكلمات على حلقه يبلع ريقه بصعوبه وهو يتأملها بدايه من شعرها النارى المسترسل على كتفيها بنعومة، الحمرة بشفتيها وتلك الشامة السوداء اسفلها، فتح عينيه ببلاهه ودقات قلب شارفت على التوقف، وهو يبصر جلبابها المنزلى الفضى اللامع وهو ملتصق بجسدها يصف منحنياتها كفرشاة رسام بارع، أغمض عينيه بخجل وهو يدير رأسه إلى الجهة الأخرى، يمسح حبيبات العرق المتجمعة على جبهته بعدما وقع نظرة على تلك الفتحة المثلية التى أظهرت جزء من مقدمة صدرها بسخاء.
حاول التحدث أكثر من مرة ولكنه يشعر بأنه عاجز عن تجميع كلماته هناك حشرجة بحنجرته تؤلمه، ليحاول الجمجمة حتى استطاع إجلاء صوته؛ ليخرج مهزوز ضعيف وهو يسألها.
_أنتى لسه ما لبستيش هدومك؟ يالا علشان الحق اوديكى للدكتور؟!
تفأجا بيد تسحبه سريعا للداخل ما هم أن استعاد توازنه، يستدير ناظرا لها يهم بالحديث ليبتلع ما بجوفه للمرة التى يعلمها وهو يراها تستند على الباب بظهرها تقيده بأعينها وابتسامة لعوب زينت محياها، سارت بإتجاهه بغنج، أمسكته به من يده تسحبه خلفها، وهو صامت مسلوب الأرادة تماما، أجلسته على أول مقعد قابلها بالطاولة، ثم أمسكت محرمة وقامت بوضعها على قدميه تتعمد الاحتكاك به بكتفه، وهى تضع الطعام أمامه بطبقه وخصلات شعرها قريبة من أنفه، يستنشق وكأنه أكسجين للحياة.
جلست بالمقعد المقابل، تستند بذقنها على يدها، لتتحدث بعد فترة وهى تراه صامت، مشدوه ليحزن قلبها على حاله كثيرا متمتما لنفسها.
“شكلى كدة لأول مرة هعمل حاجة صح واعمل فى نفسى وفيك معروف ياسى ممدوح”
_وردة: سى ممدوح، سرحان فى ايه؟ قول بسم الله قبل الاكل ما يبرد
نظر لطبقه ثم رفع نظر لها متسائلا بصمت، فهمت هى عليه سريعاً لتبتسم برقه إذابة قلبه وهى تقول:
_سبق وقولتلكم احنا مش بيت بخل، وانت رفضت دعوتى بضيافتك، وسلسلت رقبتى بدين ليك بإهتمامك ليا وسيلتك ليا لحد هنا علشان كدة فكرت نتغدى سوا واهو يبقى عيش وملح.
أجلى صوته المختفى وهو يسأل: طيب والرسالة ال يعنيها أن رجلك وجعاكى والألم مش حملاه؟!
_هزت رأسها له وهى نجيبه: كانت حجة علشان اجيبك هنا.
_نظر إلى الأطعمة العديدة المتراصة أمامه ليسألها من جديد: ومين ال عمل الاكل ده كله ؟!
_” أنا” هكذا أجابت ببساطة.
_ورجلك؟ سألها وهو يعقد حاجبيه؟
_وجعتنى اوى كنت بتحرك بالعافية ، بس التعب كله يهون لأجل خاطرك يا سى ممدوح.
_: ايه؟
خرجت منه بصوت ضغيف مصدوم مندهش والأهم خائف، وكأن الأخرى أبت أن ترحمه؛ لتمسك بالمعرفة أمامه تضعها بطبق الارز أمامه، ثم رفعتها إلى فمه قائلة.
“يالا قبل ما يبرد، ده معمول مخصوص علشانك وعلشانك أنت بس”
فتح فمه بشكل تلقائى لوضعها المعلقة بداخله وقد أرتبطت نظراته اللامعة بنظراتها المغوية.
&&&&&&مروة حمدى&&&&&&&
وبالعودة إلى مدرسة الفتيات الثانوى وقفت عبير أمام الباب بإنتظاره وقد تأخر ربع ساعة عن معاد رحيلها، ظفرت بضيق وهى تركل الأرض بقدمها منكسة رأسها لاسفل بحزن تهمس داخلها.
“شكله زعل اوى من ال حصل الصبح ومش هيجئ يأخدنى كعقاب ليا’
تحركت بعد خطوات من مكانها بعدما أيقنت أنه لن يأتى ولا نفع من أنتظاره، لياتى صوت من خلفها تعرف صاحبه جيدا وعلى الرغم من. نبرة الغضب الواضحة به إلا أنها سعدت وللغاية لتلتفت سريعاً بجذعها للخلف تنظر إلى وقد عاد وجهها للإشراق من جديد.
بينما هو يقف وهو يتكأ على ركبتيه يلتقط أنفاسه بصعوبه لركضه كل هذة المسافة، لتشتعل النار بداخله وهو يراها تهم بالرحيل من أمام الباب ولم تنتظره، ليوقفها بغضب.
_كم مرة قولتله لما تستنينى تستنى من جوه مش بره؟!
_نسيت أسفة ومش هتتكرر.
_كنت ناوية تروحى فين وانا منبه عليكى تستنينى؟!
_عبير بسعادة : كنت فكرتك مش جاى.
_عماد وهو يقترب منها رافعا لأحد حاجبيه: ليه؟
_نكست رأسها لاسفل مرة أخرى بخجل وهى تفرك أصابعها تجيب بهمس مسموع: بسبب ال حصل بينا الصبح.
_وأنتى فاكرة عقلى صغير زى عقلك للدرجة دى؟!
_رفعت رأسها ناظرة له يتذمر طفولة وهى تضرب الأرض أسفلها بقدمها تخبره بطفولية راقته: عقلى مش صغير.
_طيب يا أم عقل كبير يالا أمشى قدامى وقفتها طولت يالا.
أماءت برأسها بسعادة وهى تسير ناظرة لظله وهو خلفها، يبتسم على ما آل إليه حاله؛ كيف ترك محاضرته من منتصفها وأتى مسرعا وعندما وجد الطرق مزدحمة شبه مغلقة، ترجل من المواصلة وأكمل الطريق ركضا، تلك النيران التى نشبت بصدره وهو يراها تقف أمام الباب والمارة ينظرون لها وكيف ختمتها بنيتها للرحيل دونه، كيف ذابت كل غضبه عندما نظرت له بتلك الإبتسامة المشرقة لتأكد له وللمرة المليون لهذا اليوم؛ أنها الخيار الأمثل له.
&&&&&&
استغفروا