دمعة وحيدة حزينة رسمت طريقها على وجنتيها، صاحبها ابتلاعها لريقها بصعوبة وهى تستشعره بحلقها مر كالعلق، تخرج كلماتها الصادقة من بين شفتيها بوجع خارج من قلبها المستنفذ وهى تتمتم بحسرة:
_لقد أخذتنى إلى طريق الجنون يا عبدالله، ماذا افعل بحالى؟! أردت قربك ومعسول حديثك، وعندما أغدقت على به؛ أنهال على قلبى كساكين تطنعه بلا رحمة، اااه يا وجع قلبى يا حب عمرى يا عبدالله؛ لما لا ترانى وأنا لا أرى سواك، ماذا ينقصنى وأنا الكاملة الفاتنة بأعين الرجال، لما الخيانة وأنا زوجتك وانت لم تكن يوما خوان، اااه يا قلبى من هواك، الى اين المسير وقد فقدت توازنى فى درب هواك!
مرت لحظات طوال وهى صامته، لا تزال على وقفتها تلك! عينيها المغمضة انهالت منها الدموع، كسجين نال حريته بعد عذاب، ليركض فى الارجاء. قبضت على عينيها وقد عمل عقلها من جديد، لتفتحهما وهى تنظر إلى نفسها بالمراءة لتمسك بتلك القطعة الحجرية الموضوعة عليها للزينة تلقى بها على الزجاج أمامها، أغمضت أعينيها وتراجعت إلى الخلف بعيداً عن مرمى الزجاج المتناثر.
عم السكون من جديد بأنحاء الغرفة بعد أصوات تكسير وتهشم الزجاج التى صدحت منذ لحظات، اقتربت من القطع المتناثرة على الأرض وهى تشرف عليها من أعلى تنظر إلى أنعكاساتها العديدة بالقطع أسفلها، ابتسامة بلهاء ارتسمت على وجهها لمعت أعينيها بنظرات مختلة وهى تنظر لهيئتها، تهز رأسها بالإيجاب اتفق وبشدة مع ذلك الحديث الدائر بعقلها الان.
_شفتى، انعاكسات كتير بس كلها ليكى أنتى، مش مهم هو بيكلم مين فى الاخر هو بيكلمك أنتى، سبيه يتعلق بيعا، يدوق العشق على أيديها، يجافيه النوم ونار الشوق تصحيه فى ليله، لحد ما يقدرش أنه يتنفس الا بيها، لحد ما فيش كلمة تخرج من بقه الا وهو بيغنى ليها، ساعتها لما يعرف هى مين، هيفتحلك باب شباكه وشفته وقلبه ووقتها ادخلى بين أحضانه زى ما أنتى عايزة لأنها هتكون ملكية خاصة بيكى.
تنهدت بحالمية من جديد تأخذ أكبر قدر من الهواء بصدرها، تسير عائدة إلى فراشها وهى تخطو على قطع الزجاج وقد جرحت قدميها وهى لا تشعر بحالها، لترمى نفسها على الفراش مستلقية على بطنها، ترفع قدميها لأعلى تحركهم بغنج، ترفع يدها بالهاتف تجعله فى مواجهة وجهها تفتح تلك الرسالة التى وصلت لها وهى تهمس بعقلها.
_عندك حق، كل طريق هيمشيه هيجيبه عندى أنا، أنا وأنا بس.
&&&&&مروة حمدى&&&&&&&&
وبمكان أخر ليست تلك المرة الأولى التى نذهب بها اليه، مستلقى على الفراش عارى الجذع، يستند بظهره إلى الخلف، يضع تلك اللفافة بفمه، يطلق دخانها بالهواء وقد اختلطت بزفير أنفاسه وهو شارد فى القادم، ليلتفت برأسه لتلك المستلقية جواره على الفراش تغطى جسدها بالشرشف.
_قوليلى وصلتى لفين؟
الفتاة وهى تعتدل تجلس على الفراش وهى تتمسك بالشرشف حول جسدها، ليبتسم هو بسخرية على فعلتها تلك، فماذا تخفى عنه وهو رأى كل شئ! تغاضت هى عن سخريته المبطنه لتسأله بإستفسار.
_فى ايه؟!
رفع حاجبيه ناظرا لها بقوة أخترقت عظامها يعيد سؤاله بطريقة أخرى مغلفة بتهديد ووعيد.
_وصلتى لفين بموضوع الرجل ال قولتلك عليه!