تجلس قبالته ، تنصت له بكل جوارحها وهو يصف لها مقدار حزنه على زوجه خاله ، يقص عليها نوادرهم سويا ، الطريقه التى كانت تعامله بها ، أخذ يصف طباعها وجمال روحها ، حزنه عليها ذلك اليوم عندما هرع على صوت صراخ والدته وهى تنهر جدته وتحاول إبعادها عما هى مقبله عليه ، صعد بسرعه لايفهم شيئا ، ليقف أمام الباب بصدمه وهو يستمع لخاله وإعلانه بقرار زواجه من زوجه خاله انتصار ، نظر لتلك التى تجاوره وقد أتت هى أيضا على صوت الصراخ لتقف كتمثال وقد فارقته الحياه لثوانى ، تنطلق بعدها مسرعه إلى مهربها شقتها تحتمى بجدرانها، لعلها تكون ارحم عليها من قلوب بعد البشر.
تناسى أنها تعلم كل ما تحدث عنه ،بل وشهدته بعينها، لا تنكر خجلها بالجزء المتعلق بوالدتها وتصريحها علانية برغبتها بالزواج ، وقد أرجت ذلك بسبب معاملة والدها لها ولهم ، ولكن أن يكون الزوج الجديد هو عمها فقد صدمها الأمر كثيرا ولكن هناك جزء بداخلها كان سعيد للغاية فعمها طيب حنون مراعى، كم من ليالى تمنت أن يكن هو أباها .
تفاعلت معه ومع حديثه وهو واثق بأنها تعلم كل هذا ولكنه أراد أن يتحدث أن يخرج ما بداخله من حزن بكلمات ينطق بها لسانه وهى كانت مستمعة جيدة جدا له تقبلته بصدر رحب جعل ابتسامه صغيره تفلت منه عنوة من الحين والأخر وهو يتحدث إليها.
__________________________________
تدور فى غرفتها كلبوه جريحه لا يتردد فى أذنها سوى رفضه لها تلك الكلمه “لا ” .
خرجت صرخه مكتومه منها تقبض على يدها وقدجرحتها أظافرها ، تمسك بقنينه من العطر تلقى بها على زجاج المرأة تخرج مابها من الغضب ، تتحطم ويتناثر زجاجها على الأرض لتقف وهى تنظر إلى صورتها المنعكسه على قطع الزجاج.
انتصار: ماهو مش بعد ال عملته ده كله ، وبعد ما قربت منه ولا بقيت ليا ولوحدى تقولى لا ياعبدالله، و على العموم الأيام جايه كتير .
تتذكر همسات رحمه التى وصلت إلى مسامعها تكمل بغل …. هنشووف يابنت ناهد، هيكلبش فيكى لحد امتى ، بس دلوقتى انتى بقيتى ورقتى اللى هتوصلنى ليه .
__________________________
متسطحه على الفراش وعلى الرغم من ذلك يداهمها دوار شديد وقد جف حلقها من العطش ، تتنهد وهى تنظر على ابريق الماء الفارغ جوارها، تتنهد بتعب وهى تنادى ….نااااا– تقطع نداءها وهى تزيح ذرات الحزن التى تتجمع على صفحه وجهها للمرة التى لا تعلمها على ربيبه منزلها .
تنادى على حفيدتها بصوت عالى نسبيا:
نورهان ، نور هان
_نورهان: فى حاجه ؟
_عزيزة : هاتى مياه وشوفيلى الحقنه شكل السكر على عليا ولا اايه؟
_نورهان: امممم، لا حاضر ثوانى .
تحضر ماطلبته جدتها وتساعدها بأخذ الأنسولين.
_نورهان: عن اذنك ، ماما بتنادى من بدرى ، هروح اشوفها محتاجه ايه ، سلام.
ترحل من أمامها مسرعه ، تغلق الباب خلفها وهى تتمتم : كانت ناقصاكى كمان.
______________________________
ممدد على الفراش وبجواره ابنته تجاورها صورة والدتها على الوساده، ينظر بطرف عينه تجاهها، تنشق ابتسامه صغيره وهو يتخيل زوجته بجانب ابنته تمرر يدها عليه برقه ، يهمس باسم لعلها تنظر له ، يمد يده اتجاهها فلا يقابله سوا الفراغ ،يغمض عينيه بحزن ، يرمى بحاله على الفراش مرة أخرى ، يعاد بعقله أحداث يوم امس ، كم يتمنى لو استطاع العودة إلى الوراء وتغير ماحدث، لربما كانت معه الان تتسطح جواره يضمها هى وابنته إلى صدره ، ااااه حارقه خرجت من جوفه عالمه الصغير تحطم وبفعل من؟ والدته ، أخته ، زوجه أخيه ام هو من فعل هذا؟