بينما هو نظر فى أثرها وهو يهز رأسه بقلة حيلة عليها ، خرجت منه ضحكه عالية عندما تذكر هيئتها وهو يخبرها بزواجهم، ألتقط أنفاسه وهو ينظر للباب بإبتسامة، تحرك من مكانه هابطا لأسفل، يستعيد لقاءه مع خاله منذ قليل.
بعد دخولهم من الباب وجلوسه أمامه بالجهة المقابلة من المائدة، بدأ خاله الحديث .
عبدالله: طبعا انت عارف انا طلبت تيجى علشان أيه؟
عماد وهو يهز رأسه: عارف .
_ممكن أفهم الموضوع بدايته فين! لأنى انا واثق أن ال بيحصل ده جديد وجديد عليك أنت بالذات.
_رفع نظره لخاله بحيره لا يفهم مغزى سؤاله وتلك الجملة التى أعقبها بها، ليسأله بوضوح عما يدور برأسه: قصد حضرتك ايه يا خال بأن جديد عليا أنا بالذات.
عبدالله: أسمع يا عماد، انت تربيت على أيدى وأنا أكتر واحد عارفك وعارف طباعك، رجل دوغرى ، دمك حر،لا ليك فى الغلط ولا تحبه ، تعرف ربك وبتخافه، وعبير بنت صغيرة شايفه فيك مواصفات الفارس ال كل البنات بتحلم بيه فى سنهم ده ، ولأنها صفحة بيضاء ، مشاعرها كانت واضحه ليا ولى…
صمت لبرهه يجمع شتات نفسه و أكمل بعدها: ليا أنا ومرأة خالك ، وهى كانت بتنصحها بطريق غير مباشر وقتها.
لا يعلم لما ولكن حديث خاله عن وجود مشاعر سابقه تكنها له أرضى غروره وبشده على الرغم من أستشعاره لذلك بالأيام الماضيه، أنتبه إلى خاله مرة أخرى وهو يكمل حديثه له:
_علشان كده أنا بسألك، ايه ال غيرك من ناحية عبير؟
أشار له على عينيه بإصبعه وهو يتابع.
“مش هى دى نظرتك ليها؛ ايه ال غيرك ، مش معقولة ده كله حصل من يوم وليلة.
“مش عارف”
كانت تلك هى الإجابة التى خرجت منه عفوية وهو مطرق رأسه لأسفل، ليرفعها بعدها وهو ينظر إلى خاله مكملاً: حقيقى مش عارف يا خال بقيت لما بشوفها بحس انها اول مرة بشوفها فيها ، بتعرف عليها من أول وجديد .
أشار على رأسه وهو يكمل بصدق: بتبقى هنا فى دوشة كتير ، كله بيهدئ لما بتكلم معاها، ببقى وقتها مخنوق وهى بتسمع وببقا ساعات متأكد انها عارفة انا عايز أقول ايه ومع ذلك بتسمعنى من غير ما تمل ، هدوئها بيفرض نفسه عليا ، بيبقى جوايا بركان قايد بيهدئ من ضحكتها الصغيرة الخفيفة اللى بتخرج منها وهى بتتكلم.
هو ده ال أتغير يا خال ، هو ده ال أتغير لما قربت منها الايام ال فاتت.
_عبدالله بذكاء رجل عاش كثيرا ورأى أكثر: كلامك ده معناه حاجه من أتنين، ياما أنت عاشق ولهان ياما أنت محتاج ليها، لإهتمامها وحبها وقتها بتكون في مشاعر ليها من ناحيتك ودى درجة من درجات الحب بس مش منتهاه، وقتها بتكون بالنسبالك حاجة انت محتاجلها فى حياتك ، فبتتعلق بيها وبالتعامل معاها التعلق ده بيزيد، وأخاف وقتها تلاقى حبك الحقيقى، وتسيب قلبها مجروح بعد ما أستنزفته علشان يرضيك.
علشان كده أنا اهو بسالك والموضوع لسه فى أوله: عبير بالنسبالك ايه يا عماد؟
وعايزك تفكر كويس،قبل ما تجاوبنى …
يكمل حديثه بنبرة أتسمت ببعض الحدة: علشان لو حسيت انها كانت مجرد لحظات إعجاب وان مش عبير الانسانه ال تحب ترتبط بيها، يبقى تبعد عن طريقها ومن دلوقتى وتتجنب انك تحتك بيها نهائى، صحيح هى هتنجرح وقتها ، بس تعب ساعة ولا كل ساعة ، قلبها الطيب يستأهل انه يلاقى ال يصونه ويحافظ عليه، أما لو حبيت تستمر فى مشاعرك دى، وقتها انا مش حسمح بأى نوع من أنواع التقارب ما بينكم ، عبير بنت اخويا وبنتى ، وانا بناتى خط أحمر لأى حد حتى لو كان انت.
نظر له عماد متسائلا: يعنى ايه؟
عبد الله : يعنى وقتها ما فيش تعامل من غير رباط شرعى، وقبله أتاكد فعلا أنك تستحقها، وتعدى من الأمتحان ال هحطهولك .
عماد: وال هو ايه؟
عبدالله: انك تاخدها وتبعد عن هنا، تستقل بيها وتبعد عن البيت ده، فهمتنى يا عماد.
يهز رأسه بتأكييد: فهمتك يا خال، بس من فضلك أسمحلى لحد ما أقرر وأعرف انا عايز ايه ، انا ال هوصلها كل يوم، عبير ممكن حد بتعرض لها وانت كفاية عليك رحمة وغادة، وصدقنى مش هقرب منها ولا أخون أمانتك.
عبدالله: وده انا واثق منه يا عماد.
عاد من شروده وهو يقف أمام باب شقة خاله متحدثا بهمس: عبير راحتى ال بدور عليها يا خال.
قالها وأكمل هبوطه إلى أسفل حيث شقتهم.
بينما داخل خلف هذا الباب الموصد قلباً ملتاع ، يفتح الخزانة وهو ينظر إلى ملابسها ، يمرر يده عليها حتى أستقرت على أحد القطع ، أخرجها رافعا أياها أمام عينه، يتذكر كيف كانت هيئتها عندما ترتديها ، كيف كان ينعكس لونها الازرق على وجهها المضىء ليزيدها جمالاً فوق جمالها ، ضمها إلى صدره بشوق وهو يستنشق رائحتها به، اتجه إلى فراشه ، يجاور ابنته النائمة وبجانبها صورة والدتها ، يمد يده يأخذها من جانبها مقبلا أياها بحرارة ، يضمها بعدها إلى صدرة بعدما وضع الثوب على جسده ،مغلقا عينيه ليبتسم بعد دقائق فى غفوته وهو يشعر بها تتوسط أحضانه.
وتلك الكريهة لا تعرف للنوم طريق، تقف أمام نافذتها وتنتظر أن يفتح لها نافذته مرة أخرى؛ كى تملئ عينيها من رؤيته ولكن خاب أملها عندما وقعت الشقة كلها بظلام دامس .
تنهدت بخيبة وهى تجلس على فراشها، تمسك بهاتفها تعيد قراءة الرسائل بسعادة ولكن هناك غصة تكونت بداخلها وهى تنظر لتلك المحادثة التى أمامها بهمس وشرود وسؤالا واحد يهاجمها بضراوة: ليه روحتلها هى وما كلمتنيش أنا يا عبدالله؟