وقف أمامها يمد لها بكتبها، لتمد يدها له تأخذهم منه وهى تنظر لأسفل لا تقوى على رفع نظرها، ليتشبث هو بهم من جهته، لتحاول سحبهم من بين يديه ، ليمسك هو بهم أكثر ، لترفع عينيها عن الأرض ناظرة له برجاء، ليبتسم لها وقد أرخى قبضته عن كتبها متمتماً: تصبح على خير.
هزت رأسها لتدلف سريعا من الباب ، تغلق إياه بوجهه ، تركض بسرعة إلى داخل غرفتها ، تغلق الباب وهى تستند عليه تضع يدها على فمها تحاول منع تلك الصرخات التى تجاهد للخروج .
ذهبت إلى فراشها وهى تعيد حديثه ذلك الذى ظنته حلما، جلست على الفراش وهى تعيد كلماته بهمس مسموع لتشير بإصبعها على الفراغ ثم على نفسها وهى تتمم: انا هتجوز عماد بعد سنتين ، بعد سنتين هيتجوزنى عماد.
ضيقت ما بين حاجبيها متسائلة: بس ده ما قاليش بحبك لحد دلوقتى ؟
لتتسع ٱبتسامتها من جديد وهى تجيب نفسها: مش مهم، المهم أنى… لتشهق بفرحه وهى تقف على السرير تمسك بوسادتها تحتضنها بسعادة وهى تقفز صارخة : هتجوزو، هتجوزوو، هتجوزوزو.
لم تتمالك نفسها ولا سعادتها وقد نست أمر تلك النائمة القاطنة معها بنفس الغرفة، لتعتدل على الفراش وهى تتثأءب.
غادة: مين ده ال هتتجوزيه يا عبير؟
توقفت عن القفز وهى تنظر لها وقد تداركت حالها بسرعة، لتنفى حديثها: جواز ايه ده ال بتقولى عليه بس يا غادة! أنتى بتحلمى ولا أيه؟ أنا بقول المنهج هلمه هلمه.
غادة وهى تعود إلى النوم : لمى لوحدك يا حبيبتى مش لازم تصحينى ألم معاكى ، السنة لسه فى أولها يا ماما.
لم تجبها وهى تتطالعها حتى غفت إلى النوم ، لتضع يدها على فمها تمنع خروج صوت ضحكاتها ، تستلقى على فراشها تغمض عينيها بحالمية وهى تحتضن وسادتها وقد بدأت بإحاكة حلمها الجديد عنه، وهو يتلو عليها إعترافه بحبها لتكتمل بذلك سعادة قلبها.