اجتمعت النساء. وكان الحفل مبهج، بسيط والكل سعيد، جلست عزيزة بجانب والدتها وراقبتها بعض الأعين بهمس، تتساءل عنها، فتلك العزيزة عزيزة الخروج من المنزل، وهناك أعين متابعة لها أيضا وقد راقها قلة خبرتها الواضحة للعيان فى منتصف النهار من طريقة جلستها، نظرتها لما يدور حولها، وهى منبهرة.
جهلها على ما تفعله الفتيات بسنها من رقص وغناء، تمايلها على السيدة التى تجاورها من الحين للآخر تسألها وقد عرفت فيما بعد أنها والدتها، رأت فيها عروس ملائمة لابنها خليل، صحيح أن ملامحها ليست بالجذابة ولكن يكفيها طيب اخلاقها وأصلها الكريم، هى الفتاة التى ترغب بها، كما أنها لن يطلب والديها الكثير بحكم القرابة وطبيعة الحال فى هذة القرى.
كما أنها من حديث من يعرفها مطيعة، لن تفتعل المشكلات، ستخدمها وترعى المنزل وترعاها، ابتسمت برضا عليها، مقررة داخلها بأن لن تترك القرية الا وهى زوجة لابنها.
قامت من مجلسها لتجلس جوار والدة عزيزة بعدما فرغ أحد الأماكن جوارها، مالت عليها وتبادلا أطراف الحديث، تصطدم والدة فتحى من عمرها ولكنها علمت أن هذا الأمر طبيعى هنا.
نعم يا سادة من الطبيعى أن تتزوج الفتاة بسن صغير للغاية، زواج يدعى زواج السنة، وهو يعتبر فى محل الزواج العرفى حتى تبلغ الفتاة سن الرشد
ولضمان تحويل الزواج إلى شرعي وقتها ، شيك مصرفى بدون أرقام يؤخذ على العريس يمنحه طريقة لتأديبه ما إذا أراد الخديعة.
جلست السيدات جوار بعضهن البعض ، كل واحدة تميز وتعد مميزات وصفات ابنها او بنتها للأخرى.
اتفق السيدتان فى تلك الجلسة على كل شئ ولم يتبقى سوا إجتماع الرجال، كالعادة السارية فى مثل كثير من هذة القرى.
عريس يعيش بالقاهرة ابن عمها ومن العائلة ميسور الحال،لم يفكر والدها كثيرا قبل أن يوافق، وها هى فتاة صغيرة تحمل عروس، أصبحت بين ليلة وضحاها هى العروس، لا تعى شيئا مما يدور حولها، فقط سعادتها بالجلباب الأبيض اللامع، تلك الزينة التى وضعت على وجهها، الصخب والاغانى واجتماع الأهل والجيران بمنزلهم، الدلال الزائد المتحصلة عليه، كل هذا الأمور جعلتها سعيدة للغاية حتى أتى اليوم المنتظر.