تحاملت على نفسها وخرجت من غرفتها بأعين قد شابها بعض الحمار مع شعر مشعث، بملابس غير مهندمة، وهالات سوداء ظهرت تحت أعينها التى أخذت تفتحهم بصعوبة وهى تمسك برأسها من ذلك الألم العاصف به، لتجلس على الطاولة بإهمال، لا تعى نظرات تلك الفتاتين لها وبالإساس لا تهتم.
لتميل غادة على إذن عبير تسألها بهمس: هى ماما مالها،عاملة كده ليه؟ زى ما يكون كلب كان بيجرى وراها وهى نائمة!
تنهرها عبير بزجرة من عنيها وهى تخبرها: هش أسكتى، سيبى ماما فى حالها، يالا علشان متتأخريش انتى على عمك وانا على جدتى.
غادة بشهقة: عمى، لازم أنزل ليصيبنى ويمشى.
أرتدت حقيبتها وخرجت من الباب بسرعة وهى تخبر والدتها بذهابها، لتجيبها الأخرى تشير بيدها لها بلإ إهتمام.
نظرت إليها عبير بحزن عليها وعلى ما تفعله بنفسها وهى تتساءل داخلها: لحد إمتى يا ماما لحد إمتى ؟
جمعت كتبها داخل حقيبتها وخرجت من الباب دون أى حديث، فلما تفعل ووالدتهم جالسة بعقل شارد ولن تجيب.
وبالشقة القابعة أسفلهم، يخرج عبدالله من الباب بصحبة إبنته وهو يولى ظهره للدرج، يضع القفل عليه، لتصل له تحية الصباح من تلك المشاكسة الصغيرة، والتى خصته بها وحده متجاهلا تلك الواقفة جواره.
_عبدالله بابتسامة وهو يعتدل: صباح النور على عيونك يا غادة.
_رحمة وهى تلقى بتحيتها عليها: صباح الخير يا غادة.