همت بالتحرك من مكانها ومالبثت بأن خطت بقدمها خطوة واحدة، لتتوقف قدمها ولم تكمل خطوتها التالية بسبب تلك الضحكات التى هزت جميع أجزاء جسدها بعدما وصلت إلى أذنها مارة بقلبها وقد تسارع تدفق الدماء به لتزيد سرعة دقاته بعنف، أغمضت عينيها و هى تسجل داخلها صوت ضحكته الرنانه؛ تلك الضحكة التى أفتقدتها بشده بالأيام الماضية.
عادت مسرعة لمكان وقوفها من جديد، تتطلع داخل الغرفة أمامها بلهفة وحب وفضول؛عن سبب تلك الضحكات، لم تهتم لهيئتها أو بمظهرها كما كانت تحرص دائما عند رؤيته لها، فأشتياقها له أوقف جميع خلايا عقلها.
عقدت حاجبيها بضيق، تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة المعبرة عن حنقها وغضبها وقد عرفت الان سبب ضحكاته، وهى تراه يلاعب إبنته بعدما دلف إلى الغرفة حاملا إياها على كتفه وهو يدور بها بالمكان و تلك الصغيرة تضحك بسعادة لا تعلم بتلك الأعين المتابعة لها بغضب يتفاقم كلما أرتفع صوت ضحكاتها.
فى داخل الغرفة تتحدث تلك الصغيرة لأبيها بمرح.
رحمة: كفاية يا بابا دوخت خلاص.
عبد الله بفرحة على سعادتها: هتعملى كده تانى؟!
تهز رأسها ينفى سريع: أبدا، غلطة مش مقصودة ومش هتتكرر تانى.
يهم بإنزالها عن كتفه لتتابع هى بمكر طفولى محبب الى قلبه: أصل دى كانت أخر حبايه بعد ما خلصته كله.