وقف عماد على بعد خطوات من باب المدرسة متجاهلا نظرات الفتيات الوقحة له، يتحدث إلى عبير يخبرها بأن تنتظر عودته ليعيدها إلى المنزل، وهى بعالم أخر تنظر إلى الفتيات، يصلها صوت همهماتهن وهن يصفن عماد بإعجاب صارخ لهيئته، يصفون تفاصيله دون خجل، كسى الغضب ملامحها؛ ترغب بالأنقضاض عليهن وتمزيق تلك الالسنه بعد إخراجها من حلقهن بإسنانها، صارخة بهم بأنه ملكية خاصة بها وحدها.
“عماد لعبير وفقط لعبير” هكذا صرخ عقلها داخلها بغصب، ظهر عليها وهى تجيبه بصوت حاد.
خلاص فهمت، أمشى دلوقت.
نظر لها وهو يرفع أحد حاجبيه من طريقتها فى الحديث تلك.
_عبير بضيق وهى تتلفت حولهما ولا تزيدها تلك الهمسات والنظريات الا إشتعالا ليخرج صوتها حانق غاضب وعالى: قولتلك أمشى، واقف ليه؟ ولا عجبتك البصات دى؟!
_ابتسامة صغيره بحاجب مرفوع، أتتها كإحابه على حديثها هذا متمتما: الصغيرة تغار إذا.
رفع صوته قليلا ناظرا لها بقوة:بت أنتى أول وأخر مرة صوتك ده يعلى عليا مفهوم، موضوع أن بصات المجانين دول عجبانى ، فدى ليها حساب يجمعنا بس مش دلوقتى ، ادخلى واستنينى زى ما قولتلك.
هزت رأسها له وقد لمعت عيناها بالدموع ولكنها أبت الهبوط، لتسرع من أمامه تدلف من الباب، ليطلق هو زفيرا طويلا غاضبا من نفسه ومنها، هو لم يرد إحزانها ولكن طريقتها فى الحديث وتشكيكها بإخلاقه حتى لو بدافع الغيرة، لا يعجبه ابدا ولا بد من وضع بعض الأساسيات فى بداية علاقتهم .
والأخر لا يزال يقف نوايا ظهره، لا يستطيع التحرك من مكانه؛ فلللخروج من هذا الحى عليك عبور الشارع الرئيسى أمام المدرسة وان فعل سيراه عماد وهو عائد ووقتها لن يسلم لا من أسئلته ولا يده، لذا فضل الوقوف منزويا على نفسه حتى يمر ذلك القطار ويرحل دون أن يراه كما حدث منذ قليل.
خرج من أفكاره وحديث نفسه على لكزه على كتفه من أحدهم، ليلوح بيده وهو لا يزال يولى ظهره كمن يبعد إحدى الحشرات الطائرة، ليعود اللكز من جديد، ليغتدل بضيق صارخا : انت مين وعايز ايه يا متخل،،،ف؟