تسير وهو خلفها، تنظر إلى ظله الممتد أمامها بأمان، تسير بخفة ورشاقة كأنها تطير لا تمشى، فهى تكاد لا تضغط على الأرض؛ وكيف تفعل وتضغط على ظل مالك قلبها بقدمها؟ تمنى نفسها بأن اليوم الذى ستسير فيه إلى جواره، ممسكه بيده ليس ببعيد.
وهو ناظرا لها والشعور الراحة الذى يتملكه كلما رأءها لا يفارقه، ليقرر بينه وبين نفسه أنه يجب أن يطلع خاله على قراره بشأنها لا داعى للإنتظار، هو يريد الراحة والراحه تأتى مع عبير إذا راحته هى عبير، وشرط خاله أعجبه وللغاية هو أيضا لم يرغب بالمكوث بهذا المنزل بعد الزواج ولم يكن هذا ضمن مخططاته قط.
وعلى بعد مناسب من تلك المدرسة الثانويه يقف منزوى على جانب الطريق؛ حتى لا يلاحظه من يخافه، تصله بعض المهمات من بعض الفتيات وهن يسيرن من جواره ومن أمامه؛ فى محاولة للفت إنتباه هذا الوسيم، وهو على غير عادته لا يلقى لأى واحدة منهن بالاً، يقف ينتظر قطعة السكر تلك التى رأءها بالأمس صباحا وسرقت منه النوم مساءا، تحفز جسده وأعتدل فى وقفته وقد لمح طيفها وهى قادمة من بعيد، لتتضح له رؤيتها وقد أقتربت، تاه من جديد فى جمال هاتين العينين، نظر لها بتأمل وهو يرى إبتسامة مشرقة على وجهها، جعلته يهمس لنفسه.
_رفقا بنا نحن معشر الشباب يا فتاة، تحتكرين لون العسل بعينيك هاتين وترتكبين جريمة بحق قلوبنا بتلك الإبتسامة الخلابة، وهل تنقصين حسناً، وجمال؟!
دقق النظر لها ولتلك السعادة التى رسمت بوضوح على وجهها، طريقتها وهى تسير كمن ترقص على أنغام كمان أو عود، لا فتاة تسير على الأرض.
يضع يده على قلبه بحركة درامية وهو يتمتم: بالراحة علينا مش كده! فيكى حاجة جديدة مختلفة إنهاردة، يا ترى فرق ايه إنهاردة عن إمبارح؟! علشان تكونى مبسوطة كده؟
أكمل بصدق وهو ينظر لها “ربنا يديم عليكى فرحتك يا سكر محلى”.
حبس أنفاسه و أتسعت أعينه برعب وقد أبصر الان ذاك الذى يسير خلفها على بعد خطوات، ليضرب على وجهه بيديه متمتماً.
أروح فين ؟ هيقتلنى ومش هيرحمنى، مهما حلفت انى مش يعاكس مش هيصدقنى القطر ده.
وضع يده على وجهه متحسسا تلك الكدمة الناتجة عن لكمة أمس، ليكمل بهمس.
_دى لسه وجعانى، وماليش نفس اضرب تانى، أعمل ايه أعمل ايه؟
أولهما ظهره فى محاوله بائسه حتى لا يتعرف عليه صديقه، ليمرا من أمام الزاوية التى يقف بها دون أن يتلفت أى أحد منهما له.