بينما بالشقة بالدور السفلى، تحاملت على نفسها وهى تقم من مرقدها متجاهلة أمر هذا الدوار العاصف بها؛ حتى تتمكن من رؤيته، فلقد أشتاقته كثيرا.
وصلت الى الباب بإنهكاك تهم بفتحه، لتقف يدها وهى تفكر إذا هبط ووجدنا وفعل معها مثل المرة السابقة،؟!
أطلقت زفيرا حارا وهى تفتح الباب فتحه صغيرة للغاية، تقف خلف أحد جانبيه وننتظر هبوطه بلهفة حتى تملئ عيناها منه.
هبطت الفتيات إلى الخارج وهو خلفهم رفع نظرة للباب الشبه مغلق وقد أصابه الحزن على والدته محدثا نفسه: ياريتنى أقدر أرمى نفسى فى حضنك يا أماه، أشكيلك ظلم زمانى وظلمك.
أخرج تنهيدة عميقة من صدره متابعا”ربنا يشفيكى يا أمى ، ده ال ااقدر أقوله”
مر من بابها وخرج متوجها للخارج وهى لا تزال تنظر له خفية، هبطت دموعها وهى تتساءل.
عزيزة بدموع: ياترى عرفت انى عيانة ولا لا يا بنى؟!
أمسكت بالمقبض وقد زحف لها الإرهاق من جديد، فهى لم تتناول شيئا حتى الآن، لتتوجه إلى المائدة فى منتصف البهو تلتقط أنفاسها ، تذكر نفسها بأخذ العلاج و تناول أى شىء يصادفها حتى لو بقايا طعام ليلة البارحة التى أحضرتها عبير.
وعلى ذكر تلك الفراشة البريئة التى فتحت الباب بابتسامة تشع أمل وحياة، ألقت التحية على جدتها التى أبتسمت لها وهى ترى تلك الإشراقة على وجهها.
عبير وهى تقبل وجنتيها: عاملة ايه إنهاردة يا جدتى؟
عزيزة بكسره: الحمد لله يا بنتى.
عبير وهى تضع أعراضها على المائدة: أدينى خمس دقائق وهعملك أحلى فطار.
عزيزة: لا ، علشان متتأخريش على مدرستك يا عبير، روحى يا بنتى وانا هدبر نفسى.
عبير وهى توليها ظهرها تتجه إلى المطبخ: لا ما تخافيش لسه الوقت بدرى.
أتى صوت من الباب وجهت رأسها له بابتسامة وهى تعرف من هو جيدا.
“أخبارك ايه إنهاردة يا قمر”
“بقيت أحسن لما شفتك يا حبيبى”
هكذا أجابته عزيزة بمحبة خالصة، ليتقدم هو منها مقبلا يدها بإحترام..
عماد كمن يحدث طفل صغير: أخدتى علاجك؟!
عزيزة: لسه، أستنيتك زى ما قولتلى علشان ما ألغبطش لحد ما أعرفهم كويس.
عماد : انتى كده بنت شاطرة.
تركها وودلف إلى غرفتها يحضر الأدوية، لتضحك هى عليه وهى تعلق.
عزيزة: وهو فى بنت فى سنى؟!
عماد وهو يقف أمامها ممسكا بدواءها: أنتى يا قمر.