تجلب هاتفها من على الكومود بجانب الفراش، تبحث عن رقمه من بين الأسماء تهم بطلبه، تتوقف عما تفعله وهى تنظر باتجاه الباب الذى فتح فجاءة دون إذن، تهم بالتعنيف ظانة أنه لربما أحد أبناءها، تقف الكلمات على لسانها وهى تراه يدلف من الباب بوجهه لا تستطيع تفسير معالمه، لتعقد يدها بجانب صدرها، ترفع أحدى حاجبيه، تنظر له بضيق تسأله بنبرة حادة غاضبة.
_كريمة كمن يتحدث إلى طفل صغير مشاغب: ايه التأخير ده كله؟ كنت فين لحد دلوقتى؟
حسنا صفعة هو فقط صفعة هى ما تشعر به الآن وهو يتجاهلها للمرة الثانية، يحمل ملابسه متوجهاً إلى دورة المياة وكأنها هواء لا يبصره، لتجلس على السرير بإهمال وهى تنظر فى أثره بصدمه.
بينما فى غرفة هانى، يجلس شاردا فيما رآه اليوم من تصرفات هؤلاء الشباب، يحاول فهم تلك الطريقة التى يعملون بها ولم يفلح راجعا بذاكرته إلى إحداث بعد الظهيرة اليوم.
يتحدث هو ورفيقه علي مع أحد هؤلاء الشباب، ليتوقف الآخر فجاءه عن الحديث وهو ينظر إلى بقعه ما، ليتحرك تاركا إياهم دون تعقيب وهو يسير باتجاه أحد رفقائه الواقف عند الزاوية مستند على الجدار بإحدى قدميه، يميل عليه بهمس له بكلمات لم تصل له.
يتحرك بعدها عائدا لهم مرة أخرى، ينظر باتجاه نفس البقعة والتى أتضح أنها شخصا ما يقف بغير أتزان؛ يمرر كم قميصه على أنفه يزيح به سيلانه بشعر مشعس وأعين تشبه الباندا بجسد هزيل، يشير له برأسه بخفة دون أن يلاحظ أحدهم ولكنها لم تمر على هذا المتابع والذى لم يكن سواه وهو يشعر بأن هناك الكثير من الأشياء التى لا يعلمها بشأن هؤلاء الفتية.