يخرج من الغرفة إلى باب الشقة الى الباب الرئيسى للمنزل بوقت قياسى استطاع الوصول إلى الجامعة بعد صعوده بسيارة أجره ودفعه اجر مضاعف للسائق حتى يوصله على الوقت، ليقف أمام باب المعمل وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة عقب جريه للوصول إلى هنا.
ضربة خفيفة على كتفه تلقاها من أحد زملائه وهو يعتدل فى وقفته، لينظر له يسأله
” أتاخرت”
ليجيبه الآخر: لا، حظك حلو الدكتور لغى المحاضرة النهاردة.
_محمد وهو يزفر براحه: حمد لله، بس الفلوس ا اخدها التاكسي اهيهى
_زميله: بس غريبة اول مرة تتأخر ولنص ساعة خير!
_محمد بحالمية: الحب يا صحبى.
_زميله: ايه، ايه؟!
_محمد وهو يتحمحم: يالا بينا على الكافية، انا لسه مفكرتك يدوب قبل المحاضرة ال وراءها.
_زميله: والحساب عليك.
_أنسى يا رفيق ؛ انا التاكسي واخد منة مبلغ وقدره وياريته جه بفايده.
_عماد كان عنده حق لما قال عنك بخيل.
_هاا، هو انت اول مرة تعرف الموضوع ده؟
_طب يالا يالا وربنا يعين عماد عليك.
محمد وهو يسير أمامه يهمس لنفسه: قول يعينى انا عليه هو وبنت خاله.
بينما بمكان اخر، بتلك المدرسة التى يدرس بها كلا من غادة ورحمة وهانى، بدورة المياة والتى أصبحت المقر التى يجتمع بها هانى وعلى، بأحد غرفها الصغيرة المغلقة، يقبع خلف بابها هانى بصحبه على وهو يتناوب على شرب عقب سيجار.
على وهو يسحب نفس طويل منها ثم أعطاها إلى هانى، يسأله بلؤم: بس انا استنيتك كتير على اول الشارع ومجتش على اتفاقنا يعنى؟
_هانى: خالى عبدالله كان معايا وممكنتش عايزه يشوفها.
_ليه يعنى ؟ هو انا مش صاحبك يبقى دخله هو ايه بينا؟!
_هانى ويزفر دخان تلك السيجار التى يضعها بين إصبعيه يتحدث بلا إهتمام لمشاعر من أمامه، وكإن الحديث لا يعنيه: هو مش عايز اى صحوبيه تكون بينى وبينك.
_يعتدل الآخر بوقفته ينظر أمامه وقلبه هاوى بين قدميه، ليتحطم إلى إشلاء وذاك الذى يجاوره لم يستمع إلى صوت تحطيمه حتى، ليسأله لما على الرغم من معرفته بعده اسباب تدفع اى احد للابتعاد عنه ولكنه أراد سماع ذلك من فم ذلك الهانى، حتى يبرأ نفسه مما هو قادم عليه: وليه بقا؟
_هانى وهو لا يزال على عدم مبالاته بمشاعر رفيقه، لم يكلف نفسه حتى عناء النظر إلى وجهه، فلربما لو نظر له لبرهه، ليرى شحوب وجهه، ذبول عينيه وأنقباض ملامحه؛ لرحمه قليلا وابقى الأمر بقلبه حفاظا على خاطره وليلتزم الصمت إشفاقا على حاله طالما هو بالأخير لن يلتزم بحديث خاله فلما كسر القلوب؟! ولكنه كالعادة لا يبالي ليتابع بجلده دون أن يرف له جفن.
_علشان انت بأى شكل من الأشكال ما تناسبنيش، ولا ينقع تكون صحبى.
قالها وأخذ نفس عميقا من تلك السيجار مرة أخرى، والآخر ينظر له مشدوها من حديثه الوقح الجرئ المهين له ولكرامته وبشده، لتتحول نظراته المشدوهه إلى أخرى متوعده بالرد هامسا لنفسه وهو يراقبه بتدقيق:
وحياتك ما هخليك تناسب اى حد طول ما واحد فينا عايش يا هانى.