“ما تخافش يا بابا، تيته هتبقى كويسة”
كان ذلك صوت تلك الرحمة التى أخرجت الثلاثه من شرودهم، ناظرين لها بصمت.
تربط بيدها الصغيرة على يد أبيها جوارها تبتسم له ببراءة وهى تكمل: حضرتك قولت أن هى تعبانه علشان الدوأتلغبط، لو أخدته فى ميعاده مش هتتعب تانى وهتبقى كويسة.
اتسعت ابتسامة الثلاثة عقب انتهاء حديثها، ليحيطها أبيها بذراعه وهو ينظر لهم يقول ما جال بخاطرهم: هو ده الحل.
عماد:أنا هتأكد من أنها أخدت علاجها.
عبير: وانا هتابع معها الاكل وإذا كانت اكلت ولا لا.
عبدالله: ولو أحتاجت حاجة أو محتاجه دكتور او علاج، أو نقصت حاجه من عندها تبلغونى، انتوا هتكونى عينى معها من غير ما أظهر فى الصورة، علشان كده طلبت أننا نتكلم بره البيت ونتفق ، بيت الجمال بطوله وعرضه ماليش أن أثق فى حد فيه غيركم.
عماد : ما تقلقش يا عمى، ودى فى الأول والأخر جدتى وليها حق عليها.
عبير: ما تقلقش يا عمى ، هتابع مع حضرتك أول بأول.
يبتسم لهم ببتسامه صغيره وهو يقف من مجلسه.
عبدالله: كده تمام، أنا هرجع على الورشة مع رحمة ، وهقفلك تاكسى تروحى يا عبير ؛ علشان والدتك ماتقلقش عليكى. بقلم مروة حمدى
عماد مسرعا: ليه تاكس،أنا هوصلها.
ابتسمت له برقه وهى تفرك أصابعها بخجل وهو أنفصل عمن حوله بتلك الابتسامة التى يتابع صاحبتها بشغف، كل هذا تحت أنظار عبدالله وهو يتابع الأثنين، ليعيد ذلك الهائم إلى أرض الواقع بلكزه فى كتفه، قالا بسخرية.
انا وقفت التاكسي يا حبايبى.
هرولت مسرعة من الخجل، فتحت الباب الخلفى وجلست بصمت .
لييسحب بعدها عبدالله عماد من يده وهو يهمس له .
حضرتك هتركب معها، بس من قدام، دلوقت وقت زحمة، والناس ماشية تلزق فى بعض لزقه أتوبيسات، وبدل ما هتمشى وراءها علشان محدش يعاكسها هتضظر تلزق فيها انت ؛ علشان تحميها من غيرك يا حبيبى، أركب.
قال كلمته الأخيرة وهو يزجه بجوار السائق.
يكمل حديثه بعد أن أغلق الباب عليه ولكن بصوت مسموع هذة المرة: مستنيك إنهاردة بالليل.
ينتقل بنظره لتلك الجالسة خلفه لبرهه ثم عاد بنظره مله مكملًا.
عايزك فى موضوع ضرورى.
يهز رأسه له عماد وقد أستشف من لهجه خاله ونظراته ماهيته هذا الموضوع.
عبير: عمى، هات رحمة أروحها وتفضل معايا لحد ما حضرتك ترجع.
عبدالله بابتسامة: رحمة معايا يا عبير، ما تقلقيش عليها ، مسئوليتك جدتك ودى كفاية عليكى فى الوقت ده.
أتكل على الله يا سطا.
ترحل السيارة من أمامه ورحمة تقف جواره ، يمسك والدها يدها بحب وهو يسير بها عائدا لعملهم.
عبدالله: جاهزة يا اسطا رحمة للشغل.
رحمة بسعادة وهى تسير إلى جواره: جاهزه يا ريس.