وبالغرفة الموجودة بالجهة المقابلة، التى ما هى إلا ظلام دامس، يعمها السكون الى حد مخيف، يخيل لك من الوهلة الاولى، أن لا أحد بها ولكن مهلا؛ شئ ما يضئ فى الظلام يقطعه بومضات من النور الأبيض الخافت يصحبه رنات صغيرة قصيرة.
بفعل تلك الاضاءة التى أوضحت القليل من محتويات الغرفة، ولكنها كانت كافية لنتبين أن مصدرها لم يكن سوا هذا الهاتف الصغير الملقى بإهمال على الأرض ولكن مهلا هذا ليس كل شئ!
جسد مكوم على الأرض بإهمال، لا تستطيع معرفة مكان الرأس من القدم من النظرة الاولى، بل أنها تخيل إلى ناظرها ككومة من الثياب الملقاة وتحتاج إلى غسيل
عادت تلك الومضات من جديد ليتبين ماهية هذا الشئ، أنها إنتصار تبدو كالجثة الهامدة ولكن هناك أنفاس تدخل وتخرج منها محركة قفصها الصدرى إلى أعلى وأسفل كدليل على أنها ما زالت على قيد الحياة، هى أقرب من المغيبة عن الوعى من النائمة.
أرهاق جسدى ألم بها لعدم أخذها كفايتها من النوم لليلتين الماضيتين وإرهاق فكرى ؛ حيث أخذت تتصارع و تتناقش مع حالها تارة، تضع الخطط تارة أخرى، تبرر وتحلل، تتفق وتعترض بأوقات أخرى.
أرهاق روحى وُلد عن إرهاق قلبها من هوى متملكا به حاكما له وهو العاشق الخاضع المتيم حد النخاع.
تحالفوا ضدها الثلاثة لتقع وهى واقفة فى مكانها نائمة نوم يشبه الأموات وللأسف لا يوجد من أجلها أى أمير وسيم يوقظها منه بقبلة الحب الحقيقى.
أنطف الوميض ولم يعد الإضاءة مرة أخرى، لتغرق الغرفة من جديد فى ظلام دامس وهى لا تزال مكتومة ككم مهمل لا حراك به.
&&&&&&&&&&&&&
بينما بشقة عبدالله بالأسفل يضع هاتفه على الشاحن، يبتسم بإنتشاء، متمتما لنفسه” لأول مرة احط تليفونى على الشاحن وما يكنش عدى يومين على شحنه ولا تلاته حتى، واقعة عليا انتى بخسارة يا كريهة، انا متأكد انك نايمة متخدرة من التعب، تانى دلوقتى براحتك وصدقينى لما تقرئ رسائلى الصبح هتضربى نفسك بالقلم علشان نمتى.