تدخل على شقتها بضيق وهى تغلق الباب بقوه.
عزيزة : اااخ يانارى ، ولا معبرنى، هو انا كنت عملت ايه لده كله ، ده جزاتى انى لميت لحم اخوه وبعدين هو مكنش خنقتها وانا معرفش؟!
نورهان وهى تشاهد التلفاز بجوار غاده الشاردة: معلش ياستى ، ده لسه المرحومه دمها مابردش.
عزيزة وهى تخطوا لغرفتها : مااسمعش صوت للبتاع ده، جيران الهم قاعدلنا على الوحده
تستند على حافة السلم أمام شقتها وهى تنظر لاسفل تنتظر قدومه ، تتهلل أساريرها وهى تراه يصعد الدرج ، تعقد حاجبيها بضيق وهى تراه يقف أمام باب شقته.
انتصار: ده أصله ايه بقا، ده انا لسه عروسة بشوكتى هيسيينى ويبات تحت إنهاردة ولا ايه ؟ ابدا مايكون .
لتسريع بالدخول إلى شقتها وهى عاقدة العزم على أمر ما .
بالأسفل يقف أمام الباب بتمنى أن يفتح الباب قبل أن يهم بالطرق كعادتهم كل مساء وهى تبتسم له ، تحمد الله على قدومه بخير وهى تتلقاه بين زراعيها تربط على ظهره وكأنها تزيح من عليه تعب اليوم ومشقته.
طال انتظاره ولم يفتح ،وضع يده برجفه على المقبض ، يقف بعد عبوره من الباب ، يقابله الصمت من كل اتجاه يغمض عيناه يعود لاحداث يوم ليس ببعيد وهو يكاد يقتلع شعر رأسه من مناكشته زوجته لابنته وجريهما خلف بعضهما حول تلك المائده أمامه، وأصوات ضحكاتهما تملئ المكان، وكيف تعرقلت رحمه لتسقط على الأرض وهرعا إليها قلقين حينها ، كيف يمكن أن ينسى تلك الفرحه بعينيها عندما أحضر تلك المائده بعد أن اشتراها بثمن بخس من صاحبها، كيف كانت لاتصلح سو لإن يشعل بها النيران ، كيف وقفت جانبه وهو يعمل علي إعاده صناعتها من جديد حتى تصلح للاستخدام ، ينظر إلى الاثاث حوله وقد جمعه قطعه قطعه من القديم والبالى الاشياء التى زهُد أصحابها بها ويرغبون بالتغيير، كيف كان يقوم بإعاده تدويره وهى تملى عليه ماتريد أن يفعله بها بسعاده حقيقة على الرغم من ضيق الحال بهم وقتها فحتى البالى كلفهم الكثير ليصل بهم الأمر إلى الإكتفاء بتناول وجبه طعام واحده باليوم ، إلا أنها كانت راضيه مبتسمه سعيده كعصفور يبنى عشه من لا شئ، ينظر إلى الرواق المؤدى إلى المطبخ معتم هادئ ومقبض للقلب ، اين ذهب صوت المذياع وهو يصدح بتلك الأغانى القديمه التى تعشقها وهو يستمع إلى صوت دندنتها معها بطرب.