أتتها الإجابة سريعة واضحة على هاتفها كرسالة منبثقة تنير على شاشة هاتفها الملقى بإهمال على الفراش، لتمسك به وهى تفتحه بلا إهتمام، توقفت أصابعها إمام الشاشة وهى تهم بحذف الرسالة بإعتقادها أنها أحدى رسائل شركة الاتصالات التى تأتى دوما لهذا الرقم الذى لا يعلمه أحد ، ولكن توقفت حواسها كلها وقد تحفزت كل خليه بجسدها وهى تقرأ أسم المرسل مرة تلو الأخرى داخلها ليتحول الى همس بعدها إلى حديث بصوت عالى وهى لا تصدق نفسها .
المرسل حلم عمرى، حلم عمرى حلم عمرى.
وضعت يدها على فمها لا تصدق لتحدث نفسها مرة أخرى بضحكة مجذوبة: سى عبده باعتلى رسالة، معقولة!
قادها الفضول واللهفة لتفتحها سريعاً: كان فحوى رسالته كلمة واحده ولكنها كانت كفيلة بأن تفجر براكين صبرها كلها.
” نسيتينى”
نظرت للرسالة وقد أمتلئت عيناها بالدموع ، تقرأ رسالته التى زعزعتها تجيبه بصدق وهى تخط بإصابعها على الهاتف وهى ترتجف.
“عمرك ما غبت عن بالى لحظة”
أرسلتها وهى ترفع الشاشه أمام وجهها وقلبها يدق بصخب لدى رؤية إشعار إستلامه لرسالتها، مرت لحظات عليها صعيبة تتنتظر رده عليها بفارغ الصبر ، لتأتيه رسالته التالية التى أيقظتها من غفلتها.
“مش هتقوليلى أنتى مين”
وقفت من على الفراش كمن لسعها عقرب وهى تنظر إلى الهاتف بصدمة.
إنتصار: هو باعت ليا الرسالة ولا باعتها لمين ازاى مش عارفنى؟!
قالتها وهى تصيح بغضب لتصمت وهى تتذكر انه هاتفها على الرقم الأخر، ليمر أمامها شريط رسائلها له من خلاله .
وسؤال واحد خرج من عقلها وقد ترجمه لسانها: ليه؟
لم يمهلها الوقت للتفكير وهو يرسل لها رسالة أخرى قامت بفتحها سريعا.
“أسف يظهر أنى ضايقتك، مش هبعت ليكى تانى”
اتسعت عينيها بصدمة ، لا يجب أن تغلق هذا الباب وقد فتح بوجهها ، لتجيبه مسرعة .
“انا عمرى ما أضايق منك ، بس ممكن نأجل الإجابة على السؤال ده لبعدين، بس أنا عندى سؤال ليك”
من الجهة الأخرى.
“أسالى”
“أيه فكرك بيا دلوقتى”
“بقيت وحيد ومحتاج حد أتكلم معاه، فأول وحده فكرت فيها أنتى “
“رقمى لسه عندك”
“وهو ده رقم يتمسح برضه”
كانت تهم بالرد حتى أتت رسالة منه .
“نكمل كلامنا بكرة جانى ضيف، تصبحى على خير يا قمر”
خرجت مسرعة من غرفتها عقب إنتهاء قراءتها لرسالته تفتح باب شقتها بخفه تسترق النظر خفية لأسفل لتجد عماد يقف على باب وهو يحادثه بكلمات لم تسمعها ليغلق الباب خلفهما عقب دخولهما.
لتمسك بالهاتف تنظر له وهناك نار أخرى بدأت تشتعل بداخلها .
$$$$$$$$$$$$$$$
تجلس على المائدة بشقة جدتها تحاول التركيز فى دراستها ولكنها لا تستطيع أن تبعد أفكارها عنه، عن هيئته وتجاهله لها منذ قدومهم ، لم تدم فرحتها لاهتمامه بها ولا لنظراته التى خصها بها فى الأيام الماضية المختلفة عن نظراته بالعادة.
ذهبت لغرفة جدتها لتطمئن عليها لتجدها وقد خلدت إلى النوم، لتغلق عليها الباب وقامت بجمع متعلقاتها وصعدت إلى شقتهم بالأعلى ، وقفت أمام الباب لا تريد الدخول الان تشعر بالأختناق تريد التنفيس عن روحها ، نظرت لأعلى الدرج وهى تتذكر حديثه عن الهواء الطلق وأنه الشىء الوحيد الذى يهون عليه عندما يشعر بالإختناق، همت بالصعود لتوقف قدمها وهى تفكر لربما كان موجودا الان بالاعلى ، إذا تجاهلها عمدا فلن تلقى بنفسها عليه حتى ولو عن طريق الصدفة ليس الان بعدما صارت مشاعرها واضحة له، لتنتبه الى أن عمها قد طلب منه الحضور إليه مساءا ، لذا فهو مشغول الليلة لتصعد لبعض الوقت تخف به عن روحها المجهدة قليلا.
جلست على أحد المقاعد وهى تستند برأسها إلى الخلف ناظرة لأعلى كأنها تشكى لسماء الليل ما بها تطلب بعض النور لحياتها تلك التى لا قمر بها تماماً كهذه الليلة ، نورا يطيب بعض جروحها ، يعوضها عما لم تعشه قبلا من دفء وحنان.
هبطت دمعة عل وجنتها أزاحتها نسمة هواء عليل أجبرتها على إغماض عينيها من شدتها، لتمد يدها تحل وثاق شعرها من الخلف ، ليتطاير مع الهواء فى مشهد أثر قلب ذلك المراقب لها منذ فترة وهو يقف على بعد منها لم تشعر هى به ولم ينبهها لوجوده هو الأخر.