بقيا هكذا شاردان لبعض الوقت، لتتحول أفكارهم تدريجيا من العمل ومشكلاته إلى حياتهم وأمورهم الخاصة، فالهدوء يسيطر على المكان من حولهم والشراب المسكر يفتح دواخل القلب بدون إستئذان.
يرفع الكأس ليتجرع ما به، ليقف قليلا ناظرا للون السائل داخله وقد جذبه مدغدغا ذاكرته بنعومة، مبتسما إبتسامة صغيرة وقد ذكره بتلك العينان التى تشبه عينا الغزال برسمتها وكحلها الأسود الخلاب، ارتشفة دفعة واحدة يتذكر تلك النظرة اللامعة بعينيها وهى تحدق له بجراءة وقوة تستفز رجولته كثيرا، قبض على يده وهو يتذكر صوت التصفيق والغزل الذى ألقاه من يجاوره عند إبصاره لها، ضرب ضربة صغيرة على الطاوإستئذ
معنفا نفسه بأنه ما كان يجدر به المرور من هناك، هو نفسه لا يعرف لما فعلها رغم أنها ليست طريقه، لا يعلم سبب لتلك النيران وهو يستمع إلى رفيقة يتغزل بها على الرغم من تغزله هو بها بنفس الوصف ليله أمس، ليفرك جبهته بيده متمتا بصوت وصل إلى مسامع الآخر ولحسن حظ الآخر وسوء حظه فى نفس الوقت ؛ لم يفهم منه كلمه ولكن جذب إنتباه وهو يتمتم” بتلك العينان والجسد المهلك تجذبين لك الجميع يا غزال.
عقد حاجبيه يهم بالحديث يسأل عن من يتحدث أو ماذا يقصد، يصدح صوت رنات هاتف تعكر صفو الهدوء بالمكان حولهم، يخرج محسن الهاتف من جيبه بسرعة والزعيم يخبره بضيق أن يسرع بالرد فلقد أصابته تلك الرنات بالصداع ولا رغبة له لتعطير صفو مزاجه الان.