والآخر يمسك أحدى الرزم بسعادة وينحنى بسرعة حتى يجلب الأخرى التى وقعت على الارض، ليرفع رأسه لتقع عيناه على الحقيبة ليبتلع ريقه مبعدا نظره عنها بسرعة، مذكرا حاله بأنه فى حضرة من لا يرحم.
يهم بالاستئذان للرحيل ليشير له رئيسه بكأس مملوء بالشراب، ليلبى الدعوة سريعا جالسا على المقعد المجاور على بعد، فكيف يمكن رفض مثل تلك الدعوة وبالأخص فى وجود شراب من النوع الفاخر كهذا.
صمت مخيم عليهما للحظات وكلا منهما يتجرع مافي كأسه ليقطعه الزعيم متحدثا وهو ينظر أمامه: فى خاين وسطينا.
التفت له محسن سريعا: مين؟
_واحد من رجالتى.
_مين الخائن ده؟
_ده ال عايزك تعرفه.
_هز رأسه بطواعيه: هجيبه تحت رجليك جته.
_لا حى ، هخليه عبره لغيره وهما بيشوفوا أن موته رحمة من ال هعمل فيه.
أبتلع ريقه بخوف وهو يشفق على هذا الاحمق الغير الذى فكر بالغدر برجل مثل هذا، لينظر إلى الأمام بشرود، يحاول التركيز فى أى علامه تشير إلى الخائن، مستعيدا الأحداث الماضية حتى رجوعهم بعد الأنتهاء من تلك الشحنة.
والاخر مراقبا جيد جدا له، نظرات ماكرة خفية يلقيها عليه، يبتسم بسخرية داخلية على تلك الكذبة التى ألقى بها بوجه رجاله كلا على حدا، فلقد جعل كلا منهم رقيب على الآخر دون أن يدرى ولأجل رفع التهمة عنه سيتصيد للأخرين الأخطاء وبهذا سيسير عمله كما يقال بالميزان ولن يجرؤ أحد على الخداع أو الإستهتار.