أشاروا له برأسهم ولم يجروا على الحديث طالما لم يأذن.
_فى حد عايز يقول حاجة،؟ زى ما انتوا عارفين صدرة واسع للكل.
يؤمى الجميع رأسه بلا استثناء.
_يالا أخفوا من قدامى
بمجرد إنتهاء كلمته، أسرع الجميع إلى الخارج، راحلين عن المكان بطريقتهم الخاصة والمعتمدة حتى لا يجذبوا لهم الإنتباه.
بينما بالداخل، لا يزال الزعيم يجلس على المائدة وبجواره مساعده محسن الذى لم يغادر بناء على إشاره رئيسه له بالأ يفعل.
_الزعيم وهو يزفر دخان تلك السيجارة: ايه يا محسن؟ كنت عايز تمشى من غير ما تاخد حقك زيهم؟!
_محسن بتملق: كفاية عليا وقوفى جنبك يا زعيم ده لوحده ما يتقدرش بفلوس والكل بيحسدنى عليه.
_ضحكة صغيرة ساخرة من ذلك الحديث العقيم بالنسبة له يتبعها رده المتهكم واللاذع: محسن، أظن أن بعد السنين ال اشتغلتها معايا دى كلها عرفت أن الكلام المعسل ده ما بيأكلش معايا، الشويتين دول اعملهم مع غيرى، ما بيمشوش معايا.
حمحم بحرج وهو يعدل من لياقة قميصه مبرراً: ال عندك مش بيضيع يا زعيم ده بيزبد مش بينقص.
_هز الآخر رأسه بيأس منه متمتما لنفسه يبدو أنك لن تستسلم بسهولة أم أنه طبع ورسخ بك حتى أصبح صعب الإنسلاخ منه،
يعلى صوته قائلا: على العموم خد.
مد يده الى تلك الحقيبة ليمسك برزمتين من النقود، يلقيها بوجهه ويقم بعدها من مجلسه إلى منصة الشراب المتداعية خلفه، يجلس على مقعد عالى أمامها، يلتقط كأس صغيره يملى من تلك الزجاجة الممتلئة بالسائل البنى، يتجرعة رشفة واحدة وهو ينظر إلى الآخر بطرف عينه، تاركا الحقيبة كما هى مفتوحه على المائدة تمتلئ بالرزم الورقية أمامه.