تطلب الأمر عده مرات حتى ينتبه لها، فلقد كانت ناب قوسين أو أدنى من أن تفقد أخر ذرات ثباتها لتريه كيف يتجاهلها على حق.
نظر لها عاقدا لحاجبيه متسائلاً: فى حاجة يا كريمة؟!
سارت بإتجاهه ببطئ ودلال مبالغ به، لينتبه إلى ما ترتديه، ينظر لها من أعلى رأسها لأسفل قدميها، وهى متابعة لها ولنظراته وشعور الثقة بداخلها يتضخم، شفت ابتسامة ولهة على وجهه أنعكست عليها لتبتسم عليه بسخرية داخليه متمته داخلها.
_هههه اديك خسرت وانا لسه ما بدأتش،يظهر انى اديت الموضوع أكبر من حجمه
بينما الآخر ينظر لها بدقات قلب عاليه، أعين متلهفة تلك الطريقة التى تسير بها له ذكرته بتلك الوردة الجويرية متذكرا إياها وهى تسير أمامه بنفس الطريقة، جالت عينيه على وجهها الذى بهتت معالمه بحاجب مرفوع وأعين منقبضه يحاول رؤية وجهها بوضوح، لتتسع الاعين بعد برهة ويعود الحاجب إلى مكانه وهو يرى تلك الملامح وقد عادت الوضوح مرة أخرى ولكنها ملامح تلك الجورية المغوية.
نزل ببصره على جسدها الذى أبدع ذاك القميص بوصفه ليسيل لعابه وهى تقترب حتى أصبحت أمامه وضعت يدها على رقبته بدلال اقتربت بأنفاسها منه، تضرب عنقه لتسرى بجسده القشعريرة مغمضا عينيه بلذة ونشوة، والأخرى تتابعه بطرف عينيها تتحول سخريتيها منه الى ضحكات عالية تصدح بداخلها ناعته إياه بالأبله.
أعماها الغرور فنست أن من يضحك اخيرا، يضحك كثيرا، اقتربت بشفاها من أذنه متعمده ملامسته، تهمس بصوت هامس رقيق أشعل النيران به.
_لسه زعلان منى؟
اتاها الرد سريعا وهو يحاوط خصرها بيده مقربها منه وهو لا يزال مغمض العينين، يدفن رأسه بين عنقها وخصلات شعرها المنسدلة، يأخذ نفس طويل يستنشق به رائحتها التى سلبت منه الراحة طوال نهاره.
فتح عينيه بعد برهه، الرائحة مختلفة ، ليست ذاتها، تلك الخصلات الشقراء التى تقابل عينيه لا تعود لتلك الوردة الجويرية بشعرها الذى أشعل النار بقلبه تناغما مع لونه النارى، تراخت يده عن خصرها وقد نبه عقله قلبه إلى الوضع وان التى تتوسط ذراعيه ليست سوى كريمة.
عاد ذراعيه إلى جانبه مبتعدا برأسه عنها، يولى وجهه الجهة الاخرى، متمتا لها وهو يتسطح على الفراش من جديد بصمت ” تصبحى على خير يا كريمة،”
وهى كمن سكب عليها دلو ماء مثلج فى أحدى ليالى الشتاء الباردة، بهت وجهها اختفت بسماها السخرية، تبدلت ضربات قلبها الواثقة إلى أخرى متزعزعة مضطربة، وقفت فى مكانها كتمثال من شمع، كادت تقسم منذ لحظات أنه كان يشتعل بها رغبة، سخونه جسده التى لمستها تحت يدها المحاوطة لرقبته.
دقات قلبه العالية التى أستشعرتها تحت يدها الموضوعة على صدره، تلك التى يمكن أن ترقص عليها من وقعها السريع العالى، انفاسه المخدرة بإنتشاء وهى تضرب عنقها، يده التى حاطتها بتملك، كيف انطفأت نيرانه التى أشعلتها هكذا دون سابق إنذار ليفك حصارها مبتعدا عنها.