قامت من مجلسها وقد عقدت عزمها على ما تنوى فعله، دلفت إلى غرفتها، لتجده متسطح على الفراش، شاردا بسقف الغرفة واضعا يده أسفل رأسه، لم ينتبه لدخولها حتى الان، أتجهت إلى خزانة ملابسها، فتشت بين أغراضها، لترفع شفتها العليا بسخرية وهى تتناول تلك القطعة السوداء بيديها، لتأخذها وتتجه إلى الحمام الملحق بغرفتها.
بعدما أنتهت من أرتداء ذلك القميص الاسود، نظرت إلى نفسها برضا، تمرر يدها على جسدها وهى تسترجع ذلك اليوم الذى أحضره لها، طالبا منها أن ترتديه لأجله، كيف أؤمات برأسها لمسايرته حتى بكف عن الإلحاح وألقت به إلى جانب أخوته لحين يجد بأمرهم جديد، وها هو قد جاء أوان أرتداءه.
نظرت له بتقييم عليها لتهمس بصوت مسموع
_اصراحة فى الحاجات دى، زوقه يجنن ابن الايه.
خرجت من الحمام وهو لا يزال على نفسه جلسته ولكن ما أختلف هو تلك الابتسامة الحالمة المرسومة على شفتيه المغلقة، اللمعة بعينيه التى نغزت قلبها ولا تعلم لما، عقدت حاجبها بعدم فهم لما يجرى؛ فهى تقف منذ دقائق ولم يلحظها بعد!
نظرت له بغيظ وهى تضم شفتيها بحنق، تظن أنه يفعل ذلك لإغاظتها، يتعمد تجاهلها متشبثا بقناع الغضب منها، حسنا كما تريد، لنرى إلى متى سيمكنك الصمود؟ هكذا همست لنفسها بغرور، لتزيح ملامح وجهها الخانقة بأخرى جاهدت لجعلها متلهفة، نادت عليه بصوت رقيق:
_ممدوح، ممدوح ، ممدوح.