….
…. تشبثت بذراع جدها بسعادة لايمكن وصفها وهي تخرج من المحل يلو الاخر بهذا المجمع التجاري الضخم الذي اصطحبها جدها اليه ولم يكل او يمل منها ليشجعها علي شراء كل ماتريد ويعطيها رأية بكل ماتشتريه والابتسامه لا تفارق وجهه وهو يراها تخرج من حالتها السيئة…. ابتسم لها وهي تحمل تلك الأكياس بسعادة كالاطفال لتنظر اليه بعيون طفله سعيدة وتحتضن ذراعه التي تمسك به وهي تقول بسعادة : ربنا يخليك ليا ياجدو
التفت اليها قائلا : وربنا يخليكي ليا ياحبيبه جدو…. ها اية رايك نشوف مطعم حلو كدة نتغدى فيه ونرتاح شوية
اومات له : شكلك تعبت من اللف ياجدو
ضحك بصخب : مين ده اللي تعب….جدك في عز شبابه…. انا بس حاسس انك جعانه
ضحكت له قائلة : انا برضه….. طيب يلا بينا
تناولت الطعام بسعادة وهي لاتكف عن تبادل الحديث والضحك مع جدها الذي انتزع كل ذره حزن بداخلها فقد عوضها كل الحزن والسوء الذي رأته بحياتها من قبل بحنانه وطيبه قلبه الا متناهيه ….
: ها بقي ياقلب جدك مش عاوزة حاجة تانية..
هزت راسها قائلة بدلال : هو انا بصراحة عاوزة حاجة
قال بأبتسامه مشجعه : اطلبي ياقلب جدو… عاوزة صيغه.. اطلبي اللي انتي عاوزاة
ضحكت بصخب : صيغه اية بس ياجدو
:مش انتوا بتحبوا الحاجات دي… كانت جدتك الله يرحمها بتفرح اوي لما اجيبها حته صيغه حلوة
غمزت له بمرح : اووه… واضح انك كنت حبيب يارافت بيه
ضحك عاليا : امال…! دي مجيدة جدتك كانت حياتي كلها…تعرفي انتي شبهها اوي ياساجي كانت طيبه كدة زيك وحنينه اوي… . تنهد بشجن وهو يكمل : مع اني كنت قاسي وجامد حبتين معاها بس كانت بتستحملني وعمرها مازعلتني بالرغم من اني كنت بزعلها وبتعصب عليها… الواد صقر طالعي كدة حمقى وعصبي بس قلبه حنين …. بس عارفة بقي ياساجي هي بقي كانت علي طول يتحملني وانا كمان مكنتش بتهون عليا كنت لما احس اني ضايقتها اخلي حسن الجواهرجي يجهزلي حته صيغه حلوة كدة واصالحها بيها… كانت طيبه بتفرح اوي بأي حاجة…. اخذ نفس عميق متنهدا وهو يقول بغصه حلق : الله يرحمها
ربتت علي يد جدها ورددت : الله يرحمها…
ابتسم لها ووهو يحاول استعادة مرحه : ها بقي ياستي مقلتيش نفسك في أية؟
صمتت لحظة بتردد قبل ان تقول : عاوزة اشتغل.!
اتسعت عيناه لتكمل ساجي برجاء : عشان خاطري ياجدي… وحياتي عندك توافق… انا نفسي اشتغل ويبقي عندي حياة وشخصيه من غير اي حد….
اخذت نفس عميق ونظرت اليه قائلة : انا عارفة ان صقر خلاص مبقاش عاوزني في حياته
هز راسه : لا يابنتي انا قلت لك هو مشغول…. قاطعته وهي تريد تجاوز الموضوع : مش مهم ياجدو…. المهم اني عاوزة ابدا من اول وجديد وعاوزاك تساعدني
قال بتفهم : بس ياحبيبتي الموضوع مش سهل …. مفيش ستات كتير بتشتغل هنا وبعدين هتشتغلي اية اصلا…. وكمان صقر استحاله يوافق
قطبت جبينها برجاء :ياجدو شغلني معاك اي حاجة…. وانت اكيد هتعلمني…. وبالنسبه لصقر بقي فهو اكيد عايش حياته و نساني خلاص ومراته حامل لية بقي حياتي تفضل واقفة عليه كتير وهو عايش حياته
هز راسه : لا ياساجي متظلميهوش.. طصقر استحاله ينساكي… وكمان البنت دي سقطت وهو طلقها من زمان
لاتنكر بأن سعادة انطلقت بداخلها لسماعه بأنه طلق تلك الفتاه ولكنها حاولت اخفاءها سريعا قائلة بعدم اكتراث : ميهمنيش انا خلاص اخدت قراري و مصممه علي الطلاق اكتر من الاول…. مش كفاية كل اللي عمله.. كمان كذب عليا زيه زيهم…. عشان خاطري ياجدو بلاش نتكلم في اللي فات وخليني اشتغل وابدا من جديد .!
….
…….
….
التف الجميع يرحب بعودة ساجي ورافت لتحتضنها صفية ونجوى بحب واشتياق : نورتي ياساجي…. كدة برضه ياعمي تغيبوا عننا كل دة… حمد الله على السلامة
ابتسم رافت : الله يسلمك ياصفيه
:وحشتيني ياساجي
:وحضرتك ياطنط نجوي
قالت صفية : زمانك جعانه ياساجي…. اطلعي انتي وعمي غيروا هدمكوا علي ماالغدا يجهز
اومات ساجي قائلة : ماشي…. هروح اغير هدومي وارجع بسرعه
لم تفهم صفيه لتجد رأفت يشير لغاليه الشغاله : خدي شنط ستك ساجي ووديها علي الملحق ووضبي ليها المكان عشان هتقعد هناك
انصرفت ساجي بسعاده لتلتفت نجوي وصفيه سريعا تجاه رافت باستفهام الذي قال بنبره قاطعه…. :سيبوها براحتها
كان بقاءها بالملحق الخاص بالفيلا طلب اخر ترجته ليوافق عليه علي مضض ولكنه احترم رغبتها بالحصول علي مساحتها وبداية الاعتماد علي نفسها لتكون مستقله وماشجعه اكثر هو موقف صقر الذي لم يتوقعه ان يستطيع الإبتعاد كل تلك الفترة فهي محقه لن تطل بانتظارة طويلا…! ليقرر موافقتها علي ان تعمل وتستقل بحياتها لعله يثير صقر الذي كان يتظاهر بالبرود كلما فاتحه جده بأمر إعادتها له..،
…….
….
في المساء تمددت بسعاده علي الفراش وهي تنظر لملابسها التي جهزتها لتذهب بها للعمل صباحا وكانها طفله صغيرة ذاهبة بنزهه لتتهادي الابتسامه لوجهها وهي تتذكر ذلك الذي يسعد قلبها بكل مايفعله من أجلها انه جدها..،..!
لاتنكر بأنها اشتاقت لصقر كثيرا ولكنه قاسي جامد القلب لم يشتاق اليها طوال تلك الفترة وقد تخيلت انها بعدتها ربما ستقابله لتعرف انه سافر لانهاء بعض الأعمال ولن يعود قبل اسبوع….. تالمت وهي تتذكر بأنه لم يرق قلبه لقسوته عليها تلك الليلة لتفكر بأنها يجب أن تقسي هي الاخري…
….
بينما كان صقر كل ليلة خلال هذان الأسبوعان يفك القيود التي يفرضها علي قلبه ويدعه يتألم و يشتاق اليها ويتخيل صورتها وصوتها فهو بالرغم مما يتظاهر به الا انه بالتاكيد يحبها ويشتاق اليها حد الجنون ولكنه بحاجة للتأكد بأنها لن تخفي عليه شئ مجددا فلم يتقبل بعد انها لم تلجأ اليه ..
كما أنه مازال ينهي كل شئ معلق بتلك المرأه سهام التي ماان عاقبها كما أراد سلمها للشرطة فبالاضافة للقضيه التي حملها شريف بكل شئ بها فهي اتهمت بالشروع في قتله لتواجهه تهم متعددة لن تنفذ منها…!
…….
…..
بخطي غاضبه اندفع يقطع ردهة المصنع الضخمه بعد ان عرف من عمه بدر بالصدفه ان ساجي تاتي للمصنع يوميا منذ اسبوع برفقه جده الذي جعلها تشغل احدي المناصب بالمصنع….. انتفضت من مكانها حينما فتح الباب بقوة وتوقف امامها يطالعها بنظراته الثاقبه لتحاول تمتلك نفسها وإظهار القوة التي عاهدت نفسها عليها امامه فهي لن تعود نفس الغبيه الضعيفة مجددا كما أخبرها…. ،! ولكن كيف وقد بعثرتها رؤيته لاشلاء وقد اشتاقت له حد النخاع تريد أن تسرع ترتمي باحضانه وتخبره بسرها الصغير…! ،
…..
..
: حمد الله على السلامة ياصقر
قالها جدها ليقطع الصمت الذي دار بينهما وقد توقف صقر ايضا امامها وقد خبت نيران غضبه فور رؤيته لصغيرته الساذجة التي صاحبت أحلامه يلعن عقله اليابس الذي كان يمنعه عنها وقد اختفت كل مقاومه له لايريد سوي جذبها الي صدره واحاطتها بذراعيه ليعاقبها علي كل مافعلت بطريقته…! سيعاقبها علي نيران اشتياق لها والتي سيخمدها بالتهام كل انش بها بلاهواده
تنبه لصوت جده ليستعيد جموده قائلا : ممكن افهم اية اللي بيحصل هنا…؟!
أدرك رافت ان ساجي لاتستطيع ان تواجهه الان وهي تبدو ضعيفه امامه وهو بحاجة بتلقينه درس علي مافعله بها لذا تدخل ليساعدها دون أن تدرك وهو يغلق احد الملفات قائلا : خدي ياساجي الملف راجعيه وقوليلي هتوصلي لايه
فهمت ماارادة جدها لتاخذ الملف من يده وتتجاهل صقرر تماما…. ماان مرت بجواره حتي التفت اليها قائلا : انتي بتعملي اية هنا؟
رفعت راسها بثبات : بشتغل
عقد حاجبيه بغضب : ومين اللي سمحلك بحاجة زي دي
.: انا ياصقر… قال رافت
حسنا بدأت النيران تشتعل بداخله لينظر لجده الذي قال : روحي انتي مكتبك ياساجي
استدار ليوقفها ولكنها اسرعت تغادر فهي بحاجة لان تستعد لم واجهته اكثر وقد أشعل بداخلها تحدي لايعلمه بابتعاده عنها لتقرر انها من ستبتعد وليري من هي الساذجة الغبيه…!