****
وادى النطرون ( محافظة البحيرة )
تقع مدينة وادى النطرون فى منتصف الطريق ما بين القاهرة والأسكندرية الصحراوى الواصل بينهما الى جهة الشمال ..
نزلت مرام من حافلة شرق الدلتا تحمل حقيبتها على كتفها وتضع نظارتها الشمسية على عينيها متجاهلة بغرور نظرات الأعجاب التى راحت تلاحقها , أوقفت احدى سيارات الأجرة وأعطته عنوان مصنع والدها
لقد مر أسبوع حتى الأن على وفاة جدتها واليوم فقط قررت السفر لملاقاتة.. فكرت أن تتصل به أولا ولكن خالها نصحها بأن من الأفضل أن تسافر وتقابله وجها لوجه .. وأن يكون لقاءها به بعيدا عن زوجته وأولاده .. تمنت لو كانت تعرف عنه أى شئ , أنتبهت من شرودها الى أن السائق كان يتحدث اليها فلم تهتم الى ماذا كان يقول وسألته وهى تميل الى الأمام
– هل أنت من أهل البلد هنا؟
– .. لا .. أنا من مركز أبو المطامير ليس بعيدا عن هنا ولكن زوجتى وعائلتها أصلا من هنا .
– هل تعرف صاحب مزارع ومصنع طيبة لأنتاج زيت الزيتون ؟
فكر الرجل قليلا ثم قال
– لا .. لا أعرفه .. ولكننى سمعت بهما .
وعندما تراجعت مرام الى الخلف وأشاحت بوجهها الى النافذة قال
– ربما زوجتى تعرفه .. فأبن شقيقها يعمل هناك .. سأتصل بها وأسألها .
حاولت مرام أن تخبره أن الأمر ليس مهما ولكنه لم يستمع اليها واتصل بزوجته
ويبدو أن زوجته لم تكن تعرف كذلك ودهشت مرام عندما أحتد عليها ونهرها بشدة لجهلها شيئا كهذا وكادت أن تضحك عندما فجأة أهتزت السيارة بعنف واندفع جسدها الى الأمام ثم مالت الى اليمين واصطدم رأسها بجانب الباب , كانت صدمتها أقوى من الألم وعندما أستطاعت أن تتوازن فهمت ما جرى .. لم يلاحظ السائق أن الطريق كان متوقفا وهو مشغول بالشجار مع زوجته وعندما أنتبه كان الأوان قد فات واصطدم بقوة بالسيارة التى أمامه .
نزل السائق من السيارة مرتعبا , ضغطت مرام على جانب رأسها متأوهة
– هل أنت بخير يا آنسه ؟
رفعت مرام رأسها ونظرت الى الرجل المنحنى على نافذة السيارة وينظر اليها بقلق كان الضؤ يتراقص أمام عينيها ولكن غير ذلك هى كانت بخير
– أنا بخير شكرا لك .
ظل واقفا يتفحص وجهها لثوان قبل أن ينتصب واقفا ويوليها ظهره ليتحدث مع سائق الأجرة لم تسمع ما كان يقوله ولكن وجه السائق الشاحب ومحاولته البائسه للأعتذار جعلاها تفهم أن هذا الرجل هو صاحب السيارة الأخرى فنظرت من خلال الزجاج الأمامى الى سيارته .. كانت سيارة فارهة وتبدو جديدة والضرر الذى أصابها من الخلف كان فظيعا .. لو كانت السيارة لها لعلقت ذلك السائق الأرعن من قدميه .. نظرت الى ظهر الرجل وهى متعجبة من أسلوبه الهادئ فى الوقت الذى يجب أن يكون فيه يستشيط غضبا .. لقد جاء للأطمئنان عليها أولا قبل حتى أن يتفحص أضرار سيارته ثم رأته أخيرا وهو يربت على كتف السائق المذعور ويقول له شيئا جعل وجه الرجل البائس يسترخى ونظراته تعبر عن الأرتياح والأمتنان
, عاد الرجل الى سيارته بخطواط سريعه وكان الطريق قد فتح وتحرك بها مبتعدا على الفور .. جلس سائق سيارة الأجرة خلف المقود وأدار المحرك وانطلق بها وهو يقول بأعجاب
– رجل محترم .. لم يتشاجر معى .. ولم يطالبنى بشئ هل تصدقى هذا يا آنسه ؟
ردت ساخرة
– لأنه ليس غبيا ليطلب منك شيئا .. فثمن سيارتك لن يكفى لاصلاح نصف الضرر الذى أصاب سيارته .
ضحك السائق وكأنما يحاول التخلص من توتره
– معك حق .. لديه سيارة عظيمة حقا .. وجديدة .. لاحظت ذلك ؟
زفرت بضيق وهى تعود لفرك جانب رأسها والذى بدأ يتورم قليلا
– نعم لاحظت .
سألها بقلق
– هل أصبت ؟.. هل آخذك الى المشفى ؟
– لا … خذنى فقط الى العنوان الذى أعطيته لك .