****
كانت الساعة الحادية عشر ليلا وصلت الى باب الشقة
الشقة التى لم تطأها قدماها منذ تلك الزيارة الأولى والتى لم تكن متأكدة أنها ستحتفظ بها حقا , أخرجت المفتاح من حقيبتها وسحبت نفسا عميقا وزفرته .. ها هي تستعد لمعركة حياتها .. لعاشت بعدها بسعادة الى الأبد أو أنتهت حياتها الى الأبد فهي لن تحب رجلا فى حياتها كما أحبت صالح .
كان كل شئ ساكنا وهادئا وكأن لا أحد هنا ولكنها رأت سيارته بالأسفل ورأت أيضا نظرات حارس الأمن الفزعة لرؤيتها .. كان نفس حارس الأمن الذي رآها تصعد مع صالح ورآها تنزل بعدها بدقائق باكية وبملابس مشعثة .. أبتسمت له أبتسامة مشاغبة وحيته ببشاشة .
وجدت صينية على رخامة المطبخ عليها فتات خبز وكوب من الشاي وهذا دليلا آخر على وجوده .. أخذتها قدماها وأحساسها بالمكان الى حيث غرفة النوم .. فهي لم ترى الشقة كلها فى المرة السابقة
كان النور مضاء ولكن لا أحد فيها .. وسمعت صوت مياه الدش جارية فى الحمام الملحق بالغرفة وكان بابه مفتوحا .. ملأتها الأثارة ولكنها تمالكت نفسها ووقفت مكانها .. تريد أن تصنع أولا مشهدا دراميا لترى ردة فعلة وتلعب قليلا بأعصابه .
خرج صالح من الحمام يلف منشفة فقط حول خصره تماما كما رأته ليلة زفافهما أبتلعت ريقها وهي تلعن قلبها الذي راح يقفز ويضرب قفص صدرها .. وسيفسد عليها خطتها .
أنتبه صالح الى وجودها أخيرا ووقف مسمرا فى مكانه ينظر اليها ببلاهه وعدم تصديق .. تصنعت الغضب
– ماذا تفعل هنا ؟
أحمر وجهه وأحتقن
– آسف .. لم أعرف أنك تستخدمين الشقة .
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقد كانت ترتدي ثوب ربيعي رقيق أستعارته من ميمي وتعرف أنها تبدو جميلة ومغرية فيه , قالت بترفع
– حتى ولو لم أكن .. كان يجب أن تستأذن أولا .
ضم قبضتيه وظهر الغضب فى عينيه
– قلت آسف .. سأرتدي ملابسي وأذهب على الفور .
– وقبل أن تذهب أترك المفتاح الأحتياطي الذي معك .. فلم يكن يحق لك الأحتفاظ به.
جلست مرام على حافة الفراش تستمتع بالنظر اليه وهو يدور فى الحجرة متوترا ويبدو عصبيا وهو يلملم ملابسه المبعثرة وعاد الى الحمام وخرج بعد قائق مرتديا ملابسه ووقف حائرا ينظر حوله على الأرض ..
– أين الجوارب والحذاء ؟ كانوا هنا .
عضت مرام على شفتها السفلى لتمنع نفسها من الضحك فقد خبأتهم ,
نظر اليها مضيقا عينيه
– أين هم ؟
هزت رأسها فصاح بها بغضب
– هل تظني أنني سأتحمل سخافتك ؟
رفعت حاجبيها وهي تنظر اليه بخبث
– أنت المعتدي على أملاكي فلا يحق لك أن تصيح بوجهي .
راح يقترب منها ببطئ
– لا تلعبي معي فأنت لا تعرفين ماذا تفعلين بنفسك .
كان يهددها وقد أقترب منها وعيناه هائجتان بمشاعر هي خليط من الغضب والشغف .. ربما ما كان يجب أن تستفزه وتسخر منه .. مال عليها فأضطرت أن تجلس نصف مستلقيه على الفراش ويديه تستند على الفراش وتحاصرها .
عظيم .. لقد أنقلبت لعبتها عليها وها هي ترتجف كورقة شجر وحيدة فوق فرع شجرة نفحة هواء أخرى وستطيرها .
نظرات مكر ذئب مفترس تجلت على وجهه وعيناه تثبتان عينيها وسألها
– ماذا تريدين ؟
سألته وقد أصبحت أسيرته
– هل تحبني ؟
ألتوت شفتاه بأبتسامة
– وهل تهتمين ؟
لعقت شفتيها ترطبهما
– نعم أهتم .
– لماذا ؟
رمشت عينيها بحيرة .. الخبيث قد قلب سؤالها عليها فدفعته من صدره بقوة ولم تبالي بأحتراق أصابعها لملامستها له
– آه .. أنا لن أجيب حتى أسمع ردك أولا .
وقفت بعيدا عنه بمسافة آمنه ورفعت وجهها بتصميم
– هل تحبني .. نعم أم لا ؟
نظر اليها بحنان أشتاقت اليه كثيرا
– قلت لك من قبل .. أحساسي نحوك ليس حبا .. ولا يمكن أن يكون عشقا .. فما أشعر به تجاهك لا أسم له .. أنه شئ لم يخلق لأحد غيري ولم يشعر به أحد من قبلي .
أنها نفس الكلمات .. يعيدها على مسامعها وكأن ما حدث بين المرتين قد أختفى وأزاله من وجودهما .. أرتعشت شفتها وقد أمتلأت عيناها بالدموع فسألها
– هل ستأتين الي أم آتي أنا اليك ؟
ستذهب هي اليه .. يكفي فراق ولوعة وأشتياق .. أنها تعشقة ويعلم الله كيف عاشت من دونه وكيف تحملت ظنونه .. ولكنه حبيبها وزوجها ومالك أمرها .