رواية وغابت شمسها الفصل العشرين 20 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

في شقة ميمي
رصت مرام ملابس الطفل الجديدة ونشرتها واحدا واحدا على الأريكة وفوق المقاعد في حجرة الجلوس ووقفت هي وصديقتها يتأملونهم بعيون تبرق سعادة ورقة وقالت
– كم هم رائعين .. أنظري الى ذلك الطقم الأصفر .. صغير جدا يصلح أن يكون للعبة .
ضحكت ميمي وقالت بحنان
– كلهم يولدون صغار جدا .
هزت مرام رأسها موافقة وقالت
– ولكن سرعان ما يكبرون .. كل بضعة أشهر ستحتاجين الى غيرهم .. هكذا أخبرتني شيرين .
طوقتها ميمي بذراعيها وهي تقول بأمتنان
– شكرا لك يا مرام .. تعبت نفسك بشراءهم .. وشكرا لوجودك معي .. لقد كنت خائفة أن يحدث لي شئ ولا أجد أحد بجواري .
ربتت مرام على ذراعها
– نحن أصدقاء ولا مجال للشكر بيننا .. وسيأتي يوم أحتاجك فيه ومن مصلحتك أن لا تخذليني .
كانت تداعبها فضحكت ميمي وقبلتها على وجنتها , جلستا بعد ذلك تحصران الأشياء الناقصة وتكتبها مرام حتى لا تنسى وفجأة صمتت ميمي وقد تسارعت أنفاسها فنظرت اليها مرام بقلق
– ماذا بك ؟
أغلقت ميمي عينيها بقوة وهي تضع يدا أسفل بطنها وأخرى خلف ظهرها وقالت
– أنها تلك التشنجات وألم ظهري الذى راح يزداد كثيرا مؤخرا .
– هذا طبيعي حبيبتي .. لقد قال الطبيب أن ذلك سيحدث .
شهقت ميمي بقوة وهي تقوس ظهرها فبدأت مرام تشعر بالقلق فما زالت فى الأسبوع الأخير من الشهر الثامن .. ركعت أمامها على الأرض وسألتها
– هل تريدين مني أن أتصل بالطبيب ؟
هزت رأسها نفيا بعنف
– لا .. سأكون بخير و ..
شهقت مرة أخرى بطريقة أقرب للصراخ
– نعم .. نعم أتصلي به .
أسرعت مرام وتناولت هاتف ميمي وأخرجت رقم الطبيب .. كانت الساعة التاسعة مساءا وهو فى عيادته الأن .. أجابها فأخبرته على الفور بحال صديقتها واستمع اليها بهدؤ ثم طرح عليها بعض الأسئلة عن الأعراض وكانت تنقل له ردود ميمي بتوتر فقال
– سأرسل لها سيارة أسعاف على الفور وسوف أكون بأنتظارها فى المشفى .
وقفت مرام تحدق فى ميمي التى تتلوى ألما وهي شبه عاجزة مشلولة التفكير وبعد صرخة حادة أطلقتها صديقتها راحت تتحرك بسرعة وساعدتها على أرتداء ملابسها وحضرت حقيبة الطفل التى سيأخذوها معهم وراحت تدور حول نفسها لتتذكر أي شئ تكون قد نسيته
– مرااااام .
أسرعت عائدة الى حجرة الجلوس عندما سمعت صرخة ميمي الفزعة ووجدتها تقف تنظر الى ملابسها .
– مياه الطفل نزلت .
شهقت مرام برعب .. لقد تأخرت الأسعاف كثيرا ولابد أن تذهب الى المشفى حالا .
رنين جرس الباب أعاد اليها الحياة فأسرعت تفتح الباب للمسعفين ولكنهم لم يكونوا هم .. كان صالح .. للحظة راحت تحدق به مصدومة من رؤيته
– مساء الخير .
كان مرتبكا وفجأة تذكرت ميمي فقالت بسرعة وهى تسحب صالح الى الداخل
– تعال ساعدني .
كان متفاجئا .. كان يظن أنها سوف تطرده من عند الباب عندما تراه لا أن تجذبه الى الداخل بتلك اللهفة .. وقعت عيناه على ميمي التى تقف منحنيه تمسك ببطنها المنتفخ وكأنها تخشى من أن تسقط منها ووقف مرتبكا فصاحت به مرام
– لا تقف هكذا مصدوما هيا ساعدني فى أخذها الى المشفى الطفل سيولد الأن وقد تأخرت سيارة الأسعاف .
حملت الحقيبة على كتفها وأمسكت بذراع ميمي لتساعدها على المشي فقال صالح
– أتركيها لي .
وبسهولة رفع ميمي بين ذراعيه وطلب منها
– أفتحي أنت الباب .
لم يكن هناك وقت لتأمل المشهد ولا لتفنيد مشاعرها ولكنها ممتنه لوجوده فى هذه اللحظة .
وضع صالح ميمي برفق فى المقعد الخلفي للسيارة وتبعتها مرام التى قالت
– بسرعه أرجوك .
أنطلق صالح بالسيارة ومرام تصف له الطريق وفى نفس الوقت تحدثت الى الطبيب لتخبره بأنهما فى الطريق ولكن بدون سيارة الأسعاف .
قالت ميمي باكية وهي تتعلق بذراع مرام
– لو مت أعتني بطفلي يا مرام .. لا تتركيه وحيدا أرجوك .
قالت لها مرام بلطف وهي تجفف لها وجهها المتعرق
– أصمتي أيتها الغبية .. كل النساء يتألمن هكذا أثنا الولادة .. لن تموتي .
وصلوا أخيرا الى المشفى ورأت الطبيب وممرضة يقفان ومعهما كرسي متحرك
حمل صالح ميمي مرة أخرى ووضعها عليه .
أخذوها على الفور الى غرفة العمليات وجلست مرام وبجوارها صالح فى حجرة الأنتظار ساكنين تماما بعد تلك الزوبعة التى حدثت .
ابتسم صالح نصف ابتسامة وهو يتأمل بذلتها الرياضية الخاصة بالمكوث بالمنزل وخفها المصنوع من الفرو ولاحظت مرام نظراته وقالت بحرج
– نسيت أن أبدل ملابسي .. لم يكن هناك وقت لذلك .
تمتم
– لا بأس بك هكذا .
هزت رأسها فقط
قال صالح بعد قليل
– أعذري تطفلي .. ولكن يبدو أن معلوماتي منقوصة .. منذ متى وهي متزوجة ؟
رفعت مرام حاجبيها بدهشة
– حقا تقول ؟ ظننت أنك تعرف كل شئ
تغاضى عن سخريتها وقال
– التحريات التى تم جمعها كانت تقول أنها سافرت وشقيقتها مع والديهما ربما تزوجت وعادت .
قالت بما يشبه التشفي وهي بداخلها تعتذر من صديقتها
– هي حامل من دون زواج .
أرضاها رؤية صدمته فقالت
– وماذا كنت تتوقع أن يكون نوع الأصدقاء المحيط بفتاة مثلي .. واحد بالسجن وواحدة تحمل عن طريق الخطيئة .
ظل صامتا فتابعت بقسوة
– ربما أنت نادم الأن وتشعر بالأشمئزاز لمساعدتك لأمثالنا .
رأت وجهه يحتقن ويقول
– لست نادما على شئ .. ولا أعرف ملابسات الأمر لكي أحكم عليها .. ثم ان مساعدة العاجز حتى وان كان ظالم واجب على كل انسان .
دهشت من رده وجعلها تتخلى عن هجومها لبعض الوقت ثم عادت تسألة
– كيف عرفت بمكاني ؟ .. عن طريق جواسيسك بالطبع .. ألم ..
قاطعها
– لم أعد أتجسس عليك ولم أكن أعرف أنك تركت بيت حماة خالك الا اليوم ومن والدك .. وهو من أعطاني العنوان بنفسه .
ترتب على كلامه سؤالها التالي
– ولماذا اردت عنواني ؟
كتمت شهقة كادت أن تفلت منها .. أنه هنا من أجل الطلاق بالتأكيد .. رمشت بعينيها بضعة مرات متتاليه وهي تنظر أمامها لتمنع الدموع التى راحت توخزها .
مد صالح يده فى جيب سترته الداخلي وأخرج مظروفا ومد يده به اليها
كانت يدها ترتجف وهي لا تريده أن يرى أرتجافتها وهي تأخذ أوراق طلاقها
– أنه عقد الشقة ؟
كادت أن تسقط عن مقعدها أرتياحا .. لا تعرف ماذا يعني بعقد الشقة ولكن المهم أن هذه ليست أوراق طلاقها .
عندما لم تمد يدها لأخذها تابع
– لقد أشتريتها فى الأصل بأسمك مستخدما التوكيل الذي سبق وعملته لي لبيع الشقة القديمة .
أبتلعت ريقها بصعوبة وقالت
– أستخدمه مرة أخرى لنقل ملكية الشقة اليك فأنا لا أريد شيئا منك .
خفض يده وقال
– أنها من حقك وتعويضا لك عن الشقة التى أخذتها منك وكذلك سأخصص مبلغ شهري ك .. كنفقة بعد .. بعد أن يتم الطلاق .
كان قد تلعثم واختنق صوته وهو يختم عبارته .. وضع يده بجيب سترته مرة أخرى وأخرج مفتاحا
– مفتاح الشقة .
ووضع العقد والمفتاح على المقعد الفاصل بينهما .. ثم ساد الصمت بينهما وكلاهما عاجز عن أخراج صوته .. هي لا تملك القدرة على التفوه بحرف وهو لا يعلم سبب بقاءه جالسا معها حتى الأن .. جاء مصمما على أداء دورا معينا .. يعطيها حريتها ويرفع الضغط عنها .. يطلق سراحها بعد أن سجن ارادتها داخل قفص من الخوف والقلق والكثير من الألم .
خرج الطبيب أخيرا وتوجهت مرام اليه بلهفة , طمأنها على صديقتها وعلى طفلها الذي سيوضع فى الحضانة حتى يكتمل نموه لأنه ولد قبل أوانه , سألته
– وميمي .. أقصد ميادة كيف حالها ؟
فالطبيب لم يكن يعرف أسم التدليل لصديقتها
– أنها بخير ..ستخرج من العمليات بعد قليل .. أنها حاليا مازالت تحت تأثير المخدر فقد أضطررنا الى أجراء عملية قيصرية .
هزت رأسها متفهمة , أنصرف الطبيب واستدارت الى صالح ولكنها لم تجده تلفتت حولها كالضائعة ولكنه كان قد ذهب وترك العقد والمفتاح كما هما فوق المقعد .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الثامن 8 بقلم صابرين - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top