****
سجن الحضرة
جاء للقاءه بعد أن استنزف عقله تماما ..
لم يعد يتحمل الشك والغيرة .. كثرة المرارة والغضب تكاد أن تنفجر لها شرايينه .. واضيف اليهم الأن الحرمان وفقدان الأمل .. كل شئ راهن عليه أنقلب فى وجهه فدار وأحتار وأصبح قريب من أن يفقد عقله .
كان يجلس يستند بكوعيه على ركبتيه مطأطئا رأسه عندما فتح الباب ودخل فودة بصحبة حارس السجن .
أطلق فودة صفيرا منخفضا يعبر عن دهشته عندما رآه , رفع صالح رأسه اليه بحدة ورأي نظرة تسليه فى عين الشاب أغاظته .. تركه الحارس وانصرف وهو يعطي تحية أحترام لصالح ويغلق الباب .
تقدم فودة بوقاحة وجلس فى المقعد المواجه له , رفع صالح جذعه وأنتصب فى جلسته وهو يتأمل وجه الشاب بتمعن
– تبدو متعبا .
قالها فودة وابتسم ثم استطرد
– لماذا جئت لزيارتي ؟
تمالك صالح نفسه حتى يخرج صوته هادئا ولكن فودة عاجله بالقول
– جئت لتسألني عن حقيقة ما قلته عن مرام فى تلك الغرفة فى فندق الجونة .
أشتد وجه صالح بصرامة ورغب بشدة فى لكمه ليمحو تلك التسلية عن وجهه ولكنه قال
– نعم .
رفع فودة حاجبيه
– ولماذا لم تسأل مرام .. لقد صدقتني من قبل وستصدقني الأن ؟ ولكنك لم تكن على استعداد لتصديقها أليس كذلك ؟
جز صالح على أسنانه بغيظ .. نعم كلامه صحيح .. لم يستمع اليها عندما حاولت أن تشرح له .. رفض أن يعطيها الفرصة لتفعل وتبرر أفعالها , سأله بحدة
– وهل كنت تكذب ؟
هز فودة كتفيه وقال مراوغا
– ليس فى كل شئ .. ولكني زودتها قليلا .. أكثر من القليل بقليل .
صاح به صالح بعنف
– كف عن عبثك وتحدث بطريقة جيدة والا أقسم أن أحطم لك وجهك .. وأنت لا تعلم كم أود أن أفعل ذلك .
تجهم فودة وقال
– أنت تحبها لذلك أنت هنا وهذا لا يعجبني خاصة وأنا أعلم أنها تحبك كذلك .
ضاقت عينا صالح وسأله وهو لا يستطيع أن يتأكد اذا ما كان صادقا أم أنه يلهو به
– وكيف تعلم شئ كهذا ؟
قال فودة بحنق
– أنها صديقتى ولا نخفي شيئا عن بعضنا .
أحمر وجه صالح وقال بغيظ من بين أسنانه
– لا أعرف ماذا تعني بصديقتك .. لا يوجد ما يسمى صداقة بين شاب وفتاة .
– لا تهمني وجهة نظرك المتخلفة وضيق أفقك .
سأله
– هل تريد أن تقول لي أنك لم ترغب بها أبدا .
قال فودة بصراحة
– بالطبع رغبت بها .. هل أنت مجنون .. أنها رائعة .. ولو أحبتني لتزوجتها .
لا .. لم يعد يحتمل صفاقته .. مال بحدة للأمام وسحبه من ياقة قميصه بعنف والدماء تفور فى رأسه
– كلمة أخرى فى هذا السياق وسأزهق روحك بيدي .
ثم تركه فجأة فكاد أن يقع من فوق مقعده وقال بحنق
– مرام تعني لي الكثير وقد وعدتها أنني عندما أخرج من هنا سوف أعتني بها جيدا .
جز صالح على أسنانة بصرير مسموع فقال فودة بسرعة معترفا
– لم يكن بيننا أي علاقة من هذا النوع المشين ولولا أنني أحتلت عليها وأخذت نقودها لما لجأت الى أبي بسبب يأسها .. والمخدرات لم تكن تعلم عنها شيئا وقد ورطتها فيها من دون علمها … كنا نشرب ونصيع معا ولكنها لم تكن أبدا على علاقة مخلة بشاب .. من هذه الناحية هي بريئة تماما .
هل يشعر بالراحة لسماعه هذا الأعتراف أم يشعر بالنقمة على نفسه .
– هل ستدعها تزورني ؟
تساءل صالح ان كان هذا الفتى مجنون
– أنت مدين لي بذلك .. لقد ألقيت بي فى السجن وسرقت قلب صديقتي وحطمته وقد أعترفت لك الأن بالحقيقة وكنت صادقا معك .
وقف صالح وقال بمرارة
– ان أرادت زيارتك فهي حرة فى ذلك .. أظن أنني قد فقدت أي حق لي فى منعها .
سأله فودة عابسا وقد أصبح جادا فجأة
– هل ستتركها وتتخلى عنها بعد ما قلته لك عن مشاعرها تجاهك ؟
هز كتفيه قائلا بمرارة
– وما أدراك أن مشاعرها مازالت كما هي فبعد كل ما فعلته لا أظن أنها تكن لي أي مشاعر جيدة .. وحتى وان كانت .. لن أجرؤ على طلب السماح منها .. أظن أنني قد أحرقت كل سفني معها .