رواية وغابت شمسها الفصل العاشر 10 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

أستيقظت للمرة الثانية ووجدت نفسها وحيدة فى الفراش مرة أخرى وكان نور الشمس يملأ الغرفة فتساءلت بقلق اذا مازال صالح مريضا ؟ .. لقد حملها ووضعها فى الفراش ولكنه لم ينم بجوارها وعندما نهضت وبحثت عنه لم تجده فى الغرفة كلها .. تلفتت حولها تبحث عن هاتفها لتتصل به .. أين وضعته ومتى آخر مرة استخدمته .. ثم تذكرت أنها أرسلت منه رسالة بالأمس الى فودة تخبره فيها بأنها ستراه اليوم فى بهو الفندق لتعطيه أمانته أثناء توجهها الى صالون التجميل وسترسل له الميعاد بالضبط فى رسالة أخرى فقد وجدت أنها الطريقة الوحيدة التى تستطيع بها التخلص من صالح وتكون وحدها بدونه .. ولكن أين وضعت الهاتف ؟ بحثت عنه فى كل مكان حتى وجدته أخيرا على الأريكة محشورا بين ظهر الأريكة والوسادة .. كانت هذه احدى عاداتها السيئة .. تضع هاتفها بأي مكان ثم تبحث عنه وتجده بصعوبة .
كان الهاتف مغلقا فقد كانت حريصة على أغلاقه دائما بعد أن تنتهي من استخدامه حتى لا تأتيها مكالمات غير مرغوب فيها فى وجود صالح وكانت تهم بفتح هاتفها عندما تعالت الطرقات على باب الغرفة وكادت ان تفتح الباب بسرعة عندما تذكرت أنها مازالت ترتدي قميص نومها وقد يكون الطارق أحد موظفي الفندق من عمال النظافة فاسرعت الى غرفة النوم وأخذت مئزرا أرتدته وربطته حول خصرها ثم فتحت الباب .
شهقت بفزع وهي ترى فودة أمامها وهو يحمل حقيبة ظهر رياضية على كتفه فسألته
– ما الذي آتى بك الى هنا .. هل جننت .. ؟
قاطعها وهو يدفعها من أمامه ويدخل قائلا
– زوجك ليس هنا .. لقد رأيته يخرج من الفندق منذ قليل .
ثم تابع بمرارة
– بدوتما سعيدين معا كعاشقين بالأمس فقد كنت أراقبكما طوال الليل .
تجاهلت مرام قوله وقالت بتوتر
– وماذا لو عاد الأن ووجدك هنا ؟
استدار اليها بعنف
– أعطني ما يخصني بسرعة كي أرحل اذا .
نظرت اليه بغضب وصرخت به فى حده
– حسنا .. ولكنني لا أريد أن أرى وجهك بعد ذلك أبدا .
نظر اليها بغضب مماثل
– ولكننا لم نتفق على ذلك .. وعدتني أن تتركيه وتعودي لي .
أشارت له بسبابتها
– فودة .. أنت لست فقط مدمن بائس .. لقد أصبحت مريضا نفسيا تحتاج للعلاج .
ثم تركته وذهبت الى غرفة النوم وسحبت حقيبة ملابسها الفارغة بعنف من جوار خزانة الملابس وفتحتها بعصبية وهي تتمتم بغضب
– فلتأخذ .. قذوراتك أيها الكلب ..وأعدك .. أن .. لا .. أراك بعد ذلك أبدا .
كانت الحقيبة فارغة .. فارغة تماما .. وقفت مبهوتة وقد خلا وجهها من الدماء .. رمشت بعينيها للحظات ثم عادت تبحث فى الحقيبة كالمجنونة وتتحسس القماش الرقيق فربما ستجدها قد أخترقته مثلا .
جاء صوت فودة من عند باب الغرفة نافذ الصبر
– ما الذي يؤخرك .. هل حفرت لها فى الحائط وخبأتها .
رفعت وجهها الشاحب اليه وقالت
– لقد ضاعت .
تقدم فودة الى الداخل وهو يقول بحدة
– ماذا تعني بأنها ضاعت ؟
هزت رأسها وهي تشير بيديها المرتجفتين الى الحقيبة
– وضعتها هنا وكنت أطمئن عليها كل يوم تقريبا ولكنها أختفت الأن .
جذبها فودة بقسوة من ذراعها وقد شحب وجهه بدوره
– سوف أضيع .. سينتهي أمري ان لم تعطيني الهيروين .. لقد وعدت أصحابه بأنني سأسلمه لهم اليوم .
لقد أخذهم صالح .. لا يمكن أن يكون أحد غيره قد فعلها . لقد رأت اللفافة آخر مرة مساء أمس ولم يكن هناك غيرهما .. ثم تذكرت حالته التي كان فيها فقالت بخفوت
– صالح .. بالتأكيد هو من أخذهم ولكن كيف عرف عنهم ؟
قال فودة وقد أصبح مرعوبا الأن
– وماذا سيفعل زوجك بهم ؟
نظرت الى عينيه برعب مماثل
– صالح كان ضابط شرطة وأخشى .. أخشى ..
ولكن لا .. صالح يحبها ولن يسلمها للشرطة لتحبسها , قال فودة بحدة
– ابحثي جيدا ربما يكونوا مازالوا هنا .
تحركت بسرعة تبحث فى الخزانة أولا وتولى فودة أمر الأدراج
– عم تبحثان ؟
أستدار كلاهما بحدة الى مصدر الصوت وكان صالح يقف عند الباب باسترخاء ولكن عيناه كانتا بؤرتين من الجحيم , كانت مرام ترتجف والدموع بدأت تسيل من عينيها وهي تنظر اليه برجاء صامت , قال فودة بانفعال ردا على سؤاله
– أنت تعلم عم نبحث .. أين هم أعطهم لي ؟
نظر اليه صالح ببرود قاتل
– وما الذي سيجبرني على أعطاء أي شئ لك .. فأنا ضابط شرطة وهذا ضد مبادئي .
قال فودة بتوتر شديد
– ان لم تعيدهم لي سوف تؤذي مرام كذلك فهي شريكتي فى كل شئ وبالمال أيضا .
ابتسم صالح أبتسامة ذئبية وهو ينظر الى مرام وكأنه يعريها
– وأنا بالطبع كما ترى لا أستطيع العيش بدون زوجتي الجميلة المخادعة .
ضمت مرام عنق مئزرها كرد فعل غريزي على نظرته المهينه لجسدها الشبه عاري أسفله وقد استفزت طريقته فودة مما جعله يصيح بغضب
– أنها لا تحبك ..
استدار اليه كلاهما .. صالح ببرود ومرام بصدمة وتابع
– لقد تزوجتك لأنها كانت خائفة عندما أختفيت .. أرادت من تحتمي به ..فلم تجد غيرك أمامها .
قالت مرام بصوت باك
– أخرس الله يلعنك .
ولكنه تابع وهو ينظر الى صالح بتشفي
– لقد خطبت لأبي كذلك .. وكادت أن تتزوج به لولا أنني ظهرت ومنعتها .
ثم نظر الى مرام وسألها بتحدي
– هل تنكرين ذلك ؟
ثم وجه حديثه الى صالح من جديد والذي كان يستمع اليه بجمود
– أنها سافلة .. لا يهمها ان جمعت بين الأب وابنه .
نظرت مرام الى صالح بيأس وهي عل شفى الأنهيار
– لا تصدقه .. أنه لا يعي ما يقول .. لم يكن بيننا أي شئ من هذا أبدا .. لقد تزوجتك وتعلم جيدا أنني لم يكن لدي تجارب من قبلك .
شخر فودة ساخرا وقال
– الفتيات هذه الأيام لديهن طرق للأستمتاع ولكن دون المساس بطهارتهن .
لم تتحمل مرام سفالته أكثر من ذلك فهجمت عليه وخمشته في وجهه بأظافرها ثم راحت تركله بقدميها عندما كبل معصميها ليبعدها عن وجهه
– أخرس أيها الكلب والا قتلتك .
دفعها فودة عنه بقوة حتى كادت أن تسقط على ظهرها وصاحت به
– أذهب من هنا أيها الحقير .
ولم يتدخل صالح بينهما ونظرت مرام اليه .. كان يتابع المشهد بازدراء وقرف شديد فأنكمشت وهي تعض على شفتها السفلى بمرارة.
صرخ فودة بعصبية وهو ينقل نظراته المجنونة بينهما
– أعطوني المخدرات أولا وسوف أذهب .
تقدم صالح فى الغرفة بهدؤ ورفع يده الى ما فوق الخزانة وسحب الكيس البلاستيكي الذي به لفة المخدرات , أسرع فودة وجذبها من يده بلهفة وأخرجها من الكيس يتأكد من أنها هي ثم تنهد براحة وأعادها داخل الكيس مرة أخرى وأخذ حقيبة ظهره عن الأرض وقبل أن يضع لفافة المخدرات بها أخرج رزما من النقود وقال لمرام
– هذه نقودك مع الأرباح .. الضعف كما أتفقنا .
تقدم صالح منه بحدة وأخذ النقود بعنف وقسمها الى نصفين تماما ورمى بنصفها الى فودة
– خذ أرباحك معك .. فلن أسمح أن يدخل قرشا من حرام الى بيتي .
أخذ فودة النقود وأعادها الى الحقيبة ولم يقل شيئا واسرع الى الباب وهو يقول بنظرة أخيرة الى مرام
– سوف أنتظرك .. عندما يتركك عودي الي .
كادت أن تبصق في اثره ولكنها ظلت واقفة فى مكانها ترتعش ولكن .. خطر فى بالها شئ فنظرت الى صالح بشك
– لماذا تركته يذهب بهذه السهولة ؟
أبتسم هازئا ومازالت عيناه مشتعلتان بنار جحيمهم فقالت وقد جف حلقها
– ماذا خططت له ؟
رفع حاجبه بترفع وقال بنفس ببروده المميت
– سيلقى القبض عليه بالطبع .
هزت رأسها بجزع وقالت بدون تفكير
– لا .. لا .. أرجوك لاتجعلهم يقبضون عليه .
وفكرت .. أنها يجب أن تلحق به لتنقذه فبرغم نذالته معها الأن الا أنه ليس سيئا .. أنه صديقها .. وسوف يقضي بقية عمره فى السجن وربما يعدموه وستكون هي السبب .
نظرت الى صالح برجاء وهي تهم بالخروج
– يجب أن ألحق به وأحذره .
ولم تعرف أنها بموقفها هذا وبتلك الكلمات قد حررت الوحش من داخله وقد كان حريصا من قبل على أن يتمالك نفسه لآخر وقت فألتفت أصابعه على ذراعها وغرزت بقوة داخل لحمها جاذبا اياها بقوة قائلا بقسوة
– أنت لن تذهبي الى أي مكان .
أنتفض جسدها ألما وخوفا وقالت بارتباك
– فودة ليس سيئا .. كما تعتقد .. أنه .. أنه .. أنا..
قاطعها بغضب هادر يتهمها
– تحبينه .
قالت بسرعة باكية
– لا .. ليس هكذا .. أرجوك دعني ألحق به وبعدها سأشرح لك كل شئ .
تركها على الفور وهو يقول بقسوة
– أذهبي اذن .. الشرطة في أنتظاره بالأسفل .. هيا ألحقي به ولكن اذا ألقت الشرطة القبض عليكما معا لن أتدخل من أجلك .
تسمرت مرام في مكانها ونظرت اليه متسعة العينين فتابع بحقد شديد
– ماذا ؟ .. ألن تلحقي بعشيقك كي تنقذي رقبته من حبل المشنقة الذي ينتظره ؟
هزت رأسها تشعر بالهلع وتخيلت المصير الذي ينتظر فودة وينتظرها فى حالة لحاقها به .. جلست على الأرض تبكي وتنتحب بشدة .. أنها لا تصدق ما آل اليه حالها بعد أن ظنت أنها وجدت أخيرا سعادتها والأنسان الذي أحبها وأحبته .. رفعت وجهها الباكي الى صالح والذى وقف كالجبل منتصبا فوقها ووجهه خاليا من أي شفقة أو رحمة .. لم يعد يشبه أبدا الرجل الطيب المتسامح الذي تزوجته منذ بضعة أيام قليلة وقد أغرقها فى بحار حبه .. وقف الأن كمارد منتقم فوق رأسها يتلذذ برؤية ذلها .. يبرد سريان دموعها من نار حقده عليها , لم تحاول الدفاع عن نفسها فما سمعه من فودة نسف أي أمل لها لكي يفهم الحقيقة .. ولكن أية حقيقة ؟ .. فهل كذب فودة في شئ ؟ .. ألم تسعى للزواج حقا من والده ؟ .. وألم توافق ضمنيا على أخذ مال المخدرات عندما يعيد اليها نقودها بفوائدها من تجارته ؟ .. وألم تخطط للزواج منه بحيلة من حيلها وقامت بأغواءه كي تضمن لنفسها حاميا ولم يكن الحب هدفها وانما الطمع والجشع ؟
– بصمات أصابعك مازالت على اللفافة والرسائل التى كانت بينكما نسخة منها بكل سهولة ستضم الى محضر القضية .
سألته بشهقات بكاءها
– ماذا تعني .. هل ستسلمني للشرطة ؟
– مادمت معي ستظلين خارج القضية ولكن ان فكرت بتركي من السهل علي جدا ألقاءك فى السجن بجوار حبيبك المدمن تاجر المخدرات .
حدقت به بذهول .. كانت تظن بأنه سيطلقها ويلقي بها فى الشارع فسألته بذهول
– هل .. هل مازلت تريدني بعد كل ما حدث ؟
هجم عليها ورفعها عن الأرض يهزها بقوة وهو يصرخ بوجهها بوحشية
– نعم مازلت أريدك .. ولكن ليس كما كنت أريدك من قبل.. فمن الأن وصاعدا سيتغير كل شئ .. أولا سأجعلك تدفعين ثمن خداعك وكذبك ولهوك بي .. لن تجدي مني أي أحترام فأنت لا تستحقين أحترامي .. ولن تجدي في قلبي من ناحيتك أي ذرة عطف أو لين .. وأنصحك بأن توفري دموع التماسيح هذه ولا تدعي الرقة والمسكنة فقد أصبحت أراك على حقيقتك .
ثم دفعها عنه باشمئزاز فسقطت على الفراش وقال لها بأحتقار
– ذكريني أن أعتذر لوالدك عن عدم تصديقي له عندما حاول كشف زيفك لي .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية العقدة والحب معًا (براء وإيلين) الفصل الثاني 2 بقلم أمل بكر (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top