رواية وغابت شمسها الفصل العاشر 10 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

قضيا فترة الصباح كلها فى السباحة والغطس واللعب فى الماء حيث أخذتهما مونيكا لزيارة جزيرة الطويل المشهورة بممارسة رياضة الغوص وبقيت مونيكا فى مقصورة القيادة تقرأ وقد أعطتهما مساحة من الخصوصية ولم تقاطعهما الا عندما جاء موعد الغداء وكانت قد حضرت لهما مائدة صغيرة على سطح اليخت وعليها مأكولات بحرية ورفضت مشاركتهما الطعام قائلة
– تفضلا أنتما بالهناء والشفاء .. أنا لا أتناول اللحوم بأنواعها ومعي غدائي النباتي ينتظرني فى المقصورة .
وبعد أنصرافها قالت مرام بلهجة ممطوطة وهي تراقبها
– لهذا تمتلك جسدا رشيقا .
لم تلاحظ أن نبرتها كانت حسودة حتى قال صالح ضاحكا
– وعلام تحسدينها ؟ .. ان جسدك أجمل من جسدها .
نظرت اليه بشك فتابع
– أعني حقا ما أقول .. جسدها كله عضلات فان حضنتها مثلا سأكون وكأنني أحتضن رجلا مثلي ..
ضاقت عيناها عليه بحدة وقالت
– انت تكذب .. فجسدها مثالي جدا .. أنت تقول هذا فقط كي تريحني .
– بل أقول الحقيقة .. ثم أنها أذواق .. فعن نفسي أحب أن يكون جسد المرأة لينا وطريا وناعما و.
قاطعته ضاحكة
– هذا يكفي .. لقد أقتنعت ولكني أحذرك من أنني سوف أراقبك عن كثب فى المستقبل .

****

عادا الى الفندق في الساعة السادسة مساءا
تركها صالح قرب باب المصعد وذهب الى الأستقبال لكي يطلب حجز طاولة للعشاء فى مطعم الفندق وضغطبت مرام زر المصعد لأستدعائه لحين عودته .
فتح باب المصعد من خلفها وفجأة شعرت بشخص يدفعها الى داخله حاجبا عنها الرؤية فذعرت وهمت بدفعه عنها عندما أكتشفت أن هذا الشخص ما هو الا فودة .. فتجمدت في مكانها وباب المصعد يعود ويغلق عليهما
– بحثت عنك فى كل فنادق الجونة حتى وجدتك .
كان ينظر اليها بشراسة وقد ضغط زر الصعود بعشوائية وتابع
– تزوجتي ؟ .. أخبرني سامح عن زواجك .. لم أصدق أنك فعلتي هذا بي .
دفعها بعنف فاصطدمت بجدار المصعد بقوة وتأوهت بألم , صرخ بوجهها المرتعب
– كلما وثقت بك خنتني .. ماذا أفعل بك هاه .. أقتلك ؟ وهذه المرة لن تجدي من ينجدك من بين يدي .
كان صوته يرتعش من شدة الغضب
– أنه نفس الرجل الذى أنقذك مني من قبل اليس كذلك ؟ ولكنه لن ينقذك مني هذه المرة يا مرام .
أبتلعت ريقها وهي ترفع كفيها أمام وجهها بخوف وقالت
– فودة أرجوك .. نحن أصدقاء فقط .. لم يكن بيننا يوما شئ ..
قاطعها بانفعال وقد أحتقن وجهه بشدة حتى ظنت أنه سينفجر
– حتى وان لم تحبينني .. كان يجب على الأقل أن تقدري شعوري ولا تتزوجي من وراء ظهري وتخدعينني بالقول انك سوف تتركيه .. ان كنتي صديقتي حقا كما تدعين كنت على الأقل صارحتني .
لقد كان يهذي .. فكلامه ليس منطقيا وخشيت أن يكون تحت تأثير المخدرات وسيؤذيها حقا هذه المرة ولن تجد من ينقذها منه , قالت محاولة أن تمتص غضبه
– أسمعني جيدا أرجوك .. لقد كنت مرغمة على هذا الزواج .. وليس في نيتي الأستمرار فيه .. كنت بحاجة لشخص يحميني .
أرتعشت شفتاه وكانت هناك نظرة يأس غريبة فى عينيه وهو يقول
– اذا أتركيه فورا .. استمرارك فى الزواج منه سيبعدك عني يا مرام وأنا فى حاجة اليك .
دمعت عيناه وتبخر غضبه وتحول فى لحظة الى طفل عاجز , مدت يدها بحذر وتردد وربتت على وجنته فهي مازالت تخشى من تقلب مزاجه
– أهدأ أرجوك .
ضمها اليه بقوة واضعا رأسه على كتفها وصدر عنه نشيج كالبكاء فوقفت عاجزة عن دفعه عنها .. لم يكن فى عناقه لها ما يدل على الرغبة بل كان عناق من بحاجة الى الأحساس بالأمان والأطمئنان فارتخت كتفاها وربتت على ظهره فى الوقت الذي فتحت فيه أبواب المصعد وخشيت مرام من أن يراهم أحد على هذا الوضع فيظن السؤ فدفعته عنها بلطف فتركها بتردد وهو يمسح عينيه .. كان حقا يبكي , وضعت يدها عند الباب حتى لا يعاود الأنغلاق وقالت بتوتر
– يجب أن تدعني أذهب الأن .
نظر اليها بحدة وقال
– أعطني الأمانة التي لديك أولا .
قالت بجزع
– لا يمكن .. زوجي سيكون فى الغرفة الأن .
تغير مزاجه من جديد وزمجر بشراسة
– مماطلتك زادت عن حدها .. هل المخدرات معك أم أنك تصرفت بها ؟
قالت من بين أسنانها وبصوت خفيض
– أخفض صوتك .. كيف سأتصرف بها أيها المعتوه .. أنتظر رسالة مني الليلة وسأحاول أن أجد وقتا أنفرد فيه بنفسي غدا وأسلمك اياها .. واذهب الأن ولا تأتي خلفي .
خرجت من المصعد واسرعت تعدو في الرواق ولم تكن تعرف فى أي طابق هي وكان يجب عليها العودة بسرعة الى غرفتها قبل أن يصل صالح اليها أولا .
صاح فودة من خلفها محذرا
– سأنتظر منك رسالة الليلة .
أسرعت مرام تنزل درجات السلم حتى وصلت الى الطابق الذي به غرفتها واخرجت البطاقة الممغنطة وفتحت الباب وتفقدت الغرفة سريعا ثم حمدت الله أن صالح لم يصل بعد .. دخلت الى الحمام وفتحت الدش وخلعت ملابسها على عجل .. وما أن دخلت تحت الماء الدافئ حت سمعت صوت صالح يناديها بقلق
– مرام ؟
فتح باب الحمام ونظر اليها عابسا وهي بحجرة الدش
– أنت هنا .. قلقت عندما لم أجدك فى أنتظارى .
أخرجت رأسها من فتحة صغيرة للباب الزجاجي وابتسمت له
– آسفة .. كنت بحاجة الى دخول الحمام ضروري .
هز رأسه وخرج من الحمام وأغلق الباب خلفه
سالت دموع الراحة من عينيها ثم راحت تتمهل في غسيل شعرها ودعك جسدها وعندما خرجت من الحمام كان صالح على الشرفة يتحدث على الهاتف وكان غارقا فى محادثة بدت هامة فلم يشعر بها فى البداية وعندما استدار ورآها ظل وجهه جامدا وحاجباه معقودان بشدة وكانت هي شاردة غير منتبهه لنظراته اليها .
جلست مرام على الأريكة والمنشفة فى يدها تجفف شعرها بشرود وهي تفكر فى فودة .. مصيبة حياتها الوحيدة .. وراحت تلعن اليوم الذى تورطت فيه معه ولكن كان هناك مشاعر متضاربة تتقاذفها فى تلك اللحظات .. فاذا كان فودة قد أصبح حملا ثقيلا على مشاعرها كان كذلك حملا أثقل على ضميرها .. ذلك الضمير الذى ظهر فى حياتها فجأة ولا تعرف لماذا ففى العادة كانت لا تهتم الا بنفسها والطوفان من بعدها ولكن ها هي تشفق وترثى لحال انسان آخر غيرها .
– حجزت العشاء فى التاسعة .
رفعت مرام رأسها مجفلة ووجدت صالح يقف مستندا على اطار الشرفة ينظر اليها متمعنا
, شيئا ما فى نظراته لم يريحها .. أم أنها تشعر هكذا فقط بسبب ما حدث ؟
ردت بابتسامه باهتة
– هذا جيد .
أعتدل فى وقفته وقال بجفاء
– سأذهب أنا أيضا لآخذ حماما .
تركت مرام المنشفة تنزلق من يدها بعد ذهابه وقالت لنفسها .. لابد أنها تتخيل فلا معنى لجفاءه هذا الا اذا كان الأتصال الهاتفي هو السبب .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية اسحب ورقة (كاملة جميع الفصول) بقلم اية شاكر (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top