****
طرقت مرام باب حجرة نهال وانتظرت حتى أذنت لها بالدخول
حيتها المرأة الأكبر سنا ببشاشة قائلة
– مرام يا حبيبتى تعالى تفضلي .
تقدمت مرام من الفراش الذى تستلقى عليه زوجة أبيها وابتسمت لها بخجل مصطنع فى حين تابعت نهال
– لأول مرة تزوريننى فى حجرتى .. أجلسى .
وكان هذا صحيحا , جلست مرام على طرف الفراش عند نهايته وقالت
– أرجو ألا أكون قد أزعجتك وأقلقت راحتك ؟
– لا أبدا حبيبتي .. تعرفين أوامر الأطباء .. يجب أن أرتاح ولكن معظم الوقت لا أكون نائمة .
ظهر التردد على وجه مرام فحثتها نهال قائلة
– هل تريدين قول شئ .. لا تخجلى مني أنا فى مقام أمك الأن .
قالت مرام بعد لحظة تردد
– كنت أريد منك خدمة .. أريدك أن تقترحي على صالح أن يؤجل الزواج بضعة أشهر.
عبست نهال وسألتها
– ولماذا التأجيل بعد أن أتفقتما على كل شئ وبدأ صالح بالفعل فى التجهيزات .. حتى أن الجناح الغربي يتم تجهيزة والأثاث سيكون هنا بعد بضعة أيام .. هل أنت متردده بشأن الزواج .. تشعرين بأنك تسرعت فى الموافقة وتريدين وقتا ل..
أرادت مرام أن تزعق بها كي تتوقف ولكنها قاطعتها ضاحكه بتوتر
– لا أبدا .. ليس لأي سبب من هذا كله .. الموضوع فقط يخص جهازي أنا .
سألتها بدهشه
– وما الذى يمنعك من المباشرة فى شراء ما تحتاجين .. لقد تحدثت الى والدك وأخبرنى أنه أعطاكي كل ما يلزمك من أجل ذلك .
– بلى لقد فعل ولكن هذا قبل أن آتي الى هنا والملغ الذى أعطاني اياه وضعته وديعة فى البنك وأستطيع سحبه بعد ستة أشهر مر منهم شهر ونصف و ..
قاطعتها نهال بأرتياح ضاحكه
– هل هذا هو السبب فقط .. سامحه الله والدك مرة أخرى .. نفسه العزيزة تلك أحيانا تصيبني بالغيظ ..
ثم أبتسمت وقالت
– لا تحملي هما .. جهازك سيكون علي أنا .
حاولت مرام التظاهر بالأعتراض ولكن نهال أشارت لها تقاطعها
– أنت أبنة الغالي وستكونين زوجة أخي وأبني الأغلى عندي من الدنيا وما فيها ولن أتسبب فى حزنه اذا سمحت بتأجيل زواجه منك من أجل سبب تافه كهذا .. فأنا لم أراه سعيدا هكذا من قبل .
قالت مرام غير راغبة فى أن تظهر جشعة أمامها وأمام صالح
– أرجوك لا تحرجينني .. يجب أن تأخذي رأي أبي أولا .
ثم استئذنتها وخرجت وهذه المرة هى من تفاجأت بوجود والدها أمامها والذى سألها على الفور وهو يزم ما بين حاجبيه بعبوس
– ماذا كنت تفعلين بالداخل ؟
ردت ساخرة
– وما هو الغريب فى أن أزور زوجة أبى وشقيقة زوجي المستقبلية كي نتعرف على بعضنا البعض كما يجب
سألها بشك
– هل هذا هو السبب الوحيد فقط ؟
قالت ببراءة
– وماذا سيكون السبب فى رأيك ؟
ثم استدارت من حوله واتجهت الى غرفتها وهى تتمتم لنفسها
– عندما ستدخل ستعرف بنفسك .
أغلقت عليها باب غرفتها وجلست على الفراش تعبث بهاتفها دون هدف وبعد عدة دقائق ودون أن يطرق الباب أقتحم والدها عليها الغرفة وهو يقول بحنق
– ليتهم يرونك على حقيقتك .. كيف تتواقحين هاه .. كيف تجرؤين على طلب المال من اناس لا تربطك بهم أي ..
قفزت مرام عن الفراش وقالت صائحة بحدة تقاطعه
– مهلك قليلا .. أنا لم أطلب شيئا .. كل ما عرضته هو أن يتم تأجيل موعد الزفاف حتى أستطيع صرف الوديعة و ..
قاطعها وقد كان وجهه محتقنا بشدة
– تستطيعين كسرها فلا تتحججي بحجج فارغة .
وضعت يديها على خصرها وقالت متهكمة
– ولماذا أنت غاضب لهذه الدرجة .. لم تصرف علي مليما طوال حياتك ولم تؤلمك كرامتك لأجل ذلك .. أنصحك بأن تستمر كما أنت .. لا تتغير الأن من أجلي .
أنهت كلماتها ورأت وجهه يحتقن بشدة وزاغت نظرات عيناه مما أشعرها بالخوف وهو يتقدم منها مندفعا وكأنما فقد السيطرة على نفسه ورفع يده وصفعها بقوة جعلتها تحدق به بذهول وهو يقول بصوت مرتجف من شدة أنفعاله
– أنت مثلها .. تتحدثين مثلها .. تنظرين مثلها .. وحتى تقفين مثلها .. أتركيه .. أتركي ذلك الشاب الطيب حتى لا تدمريه كما دمرتنى هى .
جاء صوت نهال من عند الباب وهى تقول بجزع
– أحمد .. ماذا فعلت ؟
رأت أثار الصفعة على وجه مرام الذاهل والذى ما لبثت الدموع أن أنسابت بغزارة من عينيها وأغرقته , أقتربت منها نهال وحاولت أحتضانها ولكن مرام تملصت منها بفظاظة وتراجعت الى الخلف وهى تنظر الى أبيها بحقد شديد
– أنني أكرهك .
عاد وجه أحمد ليشحب وقالت نهال
– لا يا حبيبتى ان والدك ..
قاطعتها بشراسة
– هذا ليس والدي .. ولا أريده أبدا أن يكون .. هيا أخرجا من هنا .. كلاكما .
أمسكت نهال بذراع أحمد تحثه على التحرك
– هيا ندعها وحدها الأن .. وعندما تهدآ سوف نتكلم ونسوي الأمور .. هيا .
خرج أحمد بصحبة نهال وهو مطرق الرأس , أغلقت مرام الباب من خلفهما بحده ثم أجهشت بالبكاء بحرقة .. تشعر بالأذلال والقهر .. وبعد أن هدأت عاصفة بكاءها أقسمت على أن تأخذ كل ما تطاله يداها من هذا البيت ولن تجعلهم يهنئون يوما فى وجودها حتى يندم والدها على اليوم الذى تجرأ فيه على صفعها بهذا الشكل .