رواية وغابت شمسها الفصل السادس عشر 16 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

لم يجدها ..
جفت عروقه من الدماء .. أنها ليست بالبيت ولم يرها أي من العاملين فيه .. لقد هربت .
بدأ الحصاد وانشغل صالح فى بساتين الزيتون بين العمال .. يساعد بيديه ويحاول أن ينسى مآساته .. كان يرغب بشدة فى هذا الطفل ويأمل فى أن يكون السبب فى ربط مرام به طوال العمر .. خشى فى البداية من أن تكون غير راغبة به مثل أمها ولكنه رآى نظرة حنان فى عينيها عندما سألها عن الحمل ولكنه عاد يشك كالغبي عندما رفضت أخذه معها للطبيب وظن أنها عادت لألعيبها معه من جديد .
لا يستطيع أن ينسى ما شعر به وهو يقف فى عيادة الطبيب وهذا الأخير يعلن بأسف بأن الحمل لم يكتمل .. هزة عنيفة رجرجت كيانه .. كان الطفل نطفة صغيرة ولكنه كان حيا فى لحظة ما وبقلب ينبض وهو يكون ابنه وجاء شخص ليقول له انه لم يعد كذلك .. يعلن خبر وفاته بدم بارد ونظر حينها الى مرام ووجدها كما لو كانت قد فقدت حياتها معه .. رغب فى مواساتها ورغب أكثر فى أن تواسيه ولكنها بدت مبتعدة تلعق جرحها وحدها وعندما أنهارت وبكت بين ذراعيه بكى معها ولكنها لم ترى دموعه وظلت على بعدها .. فكر أن يتعامل معها بروية ويتركها تهدأ وتنصلح نفسيتها أولا ثم يتحدث اليها .. حديث جاد عن حياتهما .. يطلب منها أن تفتح معه صفحة جديدة شرط أن تكون صادقة معه وفى المقابل سيعطيها طفلا غيره .. بل أطفال ان كانت ترغب بأكثر من واحد .. ولكنها ذهبت .. هربت .
صاح فى وجه شقيقته وأم عبيد
– كيف لم يتفقدها أحدكم طوال اليوم ؟
ردت نهال
– منذ ما حدث وهي ترفض أن ترى أحد منا .
صرخ بغضب هادر
– فتتركوها طوال اليوم دون طعام وشراب .
ردت ام عبيد بخوف
– عندما كانت تريد شيئا كانت تذهب الى المطبخ بنفسها .
دلف أحمد الى حجرة الجلوس مزموم الوجه من القلق
– لم تذهب الى بيت خالها .. لقد أتصلت بمروان لتوي وأخبرني بأنه لم يراها ولم تتصل به .
سألت نهال
– وأين يمكن أن تكون قد ذهبت ؟
نظر أحمد الى صالح بنظرة أتهام وقال
– الى شقتها فى الأسكندرية بالطبع .. ليس لديها مكان آخر .
شحب وجه صالح أكثر وقال بصوت مخنوق
– مرام لم تعد تملك شقة الأسكندرية .
– ماذا تعني بأنها لم تعد تملكها .. هل باعتها ؟
ابتلع صالح ريقه بصعوبة
– لقد بعتها أنا وأخذت نقودها .
فعل ذلك بعد عودتهما من شهر العسل الكارثي .. أجبرها على عمل توكيل له لبيع الشقة ووافقت دون جدال .. كان فى ذلك الوقت يرغب فى معاقبتها بشتى الطرق .. نتف ريشها حتى لا تستطيع الطيران بعيدا عنه ويستطيع التحكم فى حياتها ولا يكون لها غيره تعتمد عليه .
حدق به أحمد بدهشة وهو لم يعد يفهم
– لماذا ؟ .. هذا ديني أنا لك .. لا ذنب لها فى أني أخذت المال منك .
تدخلت نهال تسأل
– عما تتحدثان .. أي شقة وأي مال ؟
لم تكن شقيقته تعلم شيئا عن المال الذى أختلسه زوجها ليعطيه لأبنته فنظر اليها
– فيما بعد يا نهال .
ولكن أحمد صاح به
– وعدتني أن تعتني بها .. هل تذكر ؟
نعم يذكر وكان يعني كل كلمه قالها وكان صادقا فى نواياه ولكن لا أحد يعلم شيئا مما حدث بعدها .. وما أكتشفه وما عاشه .
فكر بغضب .. لن يجعلها ترحل بتلك السهولة .. خدعته من جديد وذهبت .. الى أين ومع من ؟ بالتأكيد سوف تلقي بنفسها على رجل آخر ليلبي طلباتها فمن أين ستأتي بالمال لتعيش .. بركان غضب وغيرة نحوا الخوف والقلق عليها بعيدا وصاح بغضب هادر
– سأبحث عنها وأجدها .. وأعيدها الى هنا رغما عنها ثم أجعلها تدفع ثمن فعلتها وفضحها لي أمام الناس .
جذبه أحمد من ذراعه
– أنا من سيبحث عنها ويجدها ولن أعطيها لك مرة أخرى .. كنت أعمى .. كنت أرى حزنك وغفلت عن رؤية عذابها معك .. لا شأن لك بأبنتي بعد الأن .
لم تكن أعصابه تتحمل اللوم فيكفيه لومه لنفسه
– الأن أصبحت أبنتك .. أين كنت طوال حياتها .. لماذا تركتها وأنكرت وجودها .
– معك حق .. وقد كنت مخطئا .. ولكني لن أتركها الأن وسأقوم بتصحيح خطأي ولو كنت متأخرا .
ثم نظر الى نهال التى حدقت فى عيناه للحظات ثم قالت بهدؤ وتفهم
– نعم أذهب .. أبنتك بحاجة اليك أكثر مني .
خرج أحمد بسرعة وهم صالح باللحاق به فمنعته نهال بأن أمسكت ذراعه
فنظر اليها بحدة
– أتركها .. أتركها تذهب الى حال سبيلها يا حبيبي .. أتركها وعد صالحا كما كنت .
غامت عيناه بالعذاب وشعر بصدره يتمزق .. كيف سيعود كما كان .. لقد هربت ومعها روحه وقلبه .. فهل من دونهما يستطيع أن يعيش ؟

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية عملتان لوجه واحد الفصل السادس 6 بقلم آية الطري - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top