****
بعد رحيل ميمي رأت مرام الكثير من الأسئلة فى عين مها ولكنها لم تطرح منها شيئا فتطوعت مرام بأخبارها وكانتا جالستان فى حجرة الجلوس … واستمعت لها مها بتأثر شديد وقالت بأسف بعد أن أنتهت مرام
– خسارة .. ألف خسارة .. أن تنزلق شابة مثلها الى هذا الدرك .. وأين والديها مما كان يحدث فى حياتها .. كيف تركوها لتصبح هكذا ؟
– قضوا طوال حياتهم تقريبا يعملان بالخارج .. ميمي وشقيقتها هايدي تركا وحدهما هنا فى مصر منذ أن ألتحقتا بالمدرسة الثانوية .. فى البداية كانت أمهما معهما ثم ملت وعادت لعملها وزوجها .
أكملت مها
– وتركت بنتان مراهقتان وحدهما .. بلا راعي أو رقيب .. الكثير من الحرية والكثير من المال .. والناتج .. ضياع وفساد .
ثم هزت رأسها بحزن وأسف
– لا أدري كيف أصنفها .. جانية أم مجني عليها ؟
قالت مرام تدافع عن صديقتها
– مجني عليها بالطبع .. أنظري كيف حال والديها وذلك النذل الذي غشها ثم تركها .
زفرت مها
– مرام .. لا تدعي مشاعرك تجاه صديقتك يعميان بصيرتك .. جزء من حكايتها يجعلها ضحية ولكن فى المجمل هي من جنت على نفسها .. هناك الكثير من الظروف الصعبة التى قد تحيط بالأنسان وتسهل له طريق الضياع ولكنه فى النهاية مسؤول عن أختياره .. لو تأملتي ظروف ميمي لوجدتها أفضل كثيرا من غيرها .. كان لديها كل شئ .. المال والتعليم الجيد .. وفرت لها بيئة وامكانيات لو استغلتها بطريقة صحيحة لأصبحت شخصا مهما نافعا لنفسه ومجتمعه .. الحرية لا تعني الأستهتار والتمادى فى الغلط فقط لأننا نعرف أن العقاب غير موجود .. الحرية تعني المسؤولية .. فى وجود الأبوين تقسم المسؤلية بين الأبناء والأباء وفى عدم وجودهم تصبح المسؤولية كلها على كاهل الأبناء وهذا شئ صعب ففي الغالب يحب الشباب اللهو والأنطلاق والأكتشاف وكما قلت .. فى غياب المحاسبة وعدم الوعي والتأسيس السليم يصبح أبناءنا فى خطر عظيم والحرية التى منحت لهم تصبح كقنبلة منزوعة الفتيل قد تنفجر فى وجوههم فى لحظة سهو وهذا ما حدث مع صديقتك .
أكفهر وجه مرام وقالت بحزن
– وما حدث معي أيضا .
ربتت مها على يدها
– هناك فرق بين خطأ وآخر .. أنت أخطأت بالتأكيد ولكنه خطأ يسهل اصلاحه وأظن أنك تعلمت درسك واتخذت الطريق الصحيح وندمت عن ما فات الا من بعض الأشياء التى أرى أنها أخطاء مشتركة بينك وبين زوجك والتى لن تصلح الا بوجود كلاكما .. أما ميمي فللأسف خطأها أكبر وأعمق وأصعب من أن يداوى .. ان غفر الله لها وهو رحمته واسعة ان تابت وأخلفت .. ولكن هل يغفر لها الناس والمجتمع؟ وهذا الطفل كيف سيكون مصيره عندما يولد ويكبر فى هذا المجتمع الذي يمتاز بضيق الأفق ؟
تمتمت مرام
– نعم معك حق .
ثم قالت بتردد
– ولكن هل تسمحين لها بزيارتنا أحيانا .. فهي وحيدة تماما .. ليس لديها أحد غيري الأن .
– بالطبع حبيبتي .. تأتي فى أى وقت ويجب أن نساعدها حتى تقف على قدميها .
أندفعت مرام وأحتضنتها بقوة
– ليت كان لي أم مثلك .
ربتت مها على ظهرها وقالت بتأثر
– شكرا لك حبيبتي .. ولكن معظم الأمهات هكذا فى العادة .
ضحكت مرام وقالت
– حظي انا كان سيئا وحصلت على أم من النوادر .
قالت مها بعتب
– لا تقولي هكذا فربما لها ظروف جعلتها ..
هبت مرام واقفة وقالت تقاطعها
– لا .. لا أرجوك .. لا تدافعي عنها .. هل تعلمين أنها لم تتصل بي منذ شهور ولم تسال عني حتى بعدما علمت بأختفائي ومن قبلها بزواجي ؟
أحمر وجه مها وقالت رغما عنها بغيظ
– فى الحقيقة .. أنها انسانة فظيعة وكذلك والدي ميمي ووالدي سامح النذل .
وقالت مرام بكآبة
– وكذلك والدي فودة .
بالطبع جاءت ميمي على ذكر فودة .. حكم عليه بالسجن خمسة عشر عاما وقد قضى ثلاثة أشهر فى مركز تأهيل للعلاج من الأدمان .. وقدم محاميه نقضا على الحكم وقد قبل الطعن وهو فى أنتظار أعادة محاكمته .. والديه تطلقا وأمه وحدها من تتابع قضيته وقد أسس والده فرع لشركته بأوروبا وتزوج من فتاة تصغره كثيرا بالعمر وسافر معها .. رثت مرام لحاله بالرغم من أنه كان سببا فى دمار زواجها .. أخبرتها ميمي أنه يسألها عنها بأستمرار عندما تزوره واستغربت مرام من ذلك فعلقت ميمي على الأمر
– أنه الوحيد الذي بقيت على صلة به ولكني لم أزره منذ أن بدأ حملي يظهر علي .
وعرضت عليها أن تقوما بزيارته معا ولكن مرام رفضت الفكره بمجرد طرحها فهي لا تريد أن تتورط فى شئ جديد وراضية تماما بروتين حياتها الهادئ ولكن .. بعد أن أوت لفراشها فكرت .. ولما لا تزوره .. هي السبب فى ألقاءه بهذا السجن أو بمعني أدق تسبب زوجها بهذا .. هذا الزوج الذي بحث عنها لمدة أسبوع واحد ثم توقف .. والدها مازال يتصل بخالها ليطمئنه عليها باستمرار وقد أقنعه بأنها تتحدث اليه ولكنه لا يعلم بمكانها واكتفى والدها بذلك ولكن صالح لم يظهر فى الصورة أبدا ولا تعرف اذا ما كان قد طلقها أم لا .