***
تناولت مرام قرصين من المهدئ مع كوب من اللبن الدافئ ثم استلقت فى الفراش الذى أعدته لها رباب .. كانت لطيف معها ودثمة الأخلاق ولكن كان هناك شيئا من الرفض وعدم الرضى عن وجودها رأته مرام فى نظراتها .. وتذكرتها كذلك .. أنها نفس الفتاة التى رأتها عند زيارتها للمصنع .
تنهدت مرام وهى تسحب الغطاء فوقها بيدها السليمة .. لقد مرت بوقت رهيب عندما أعترضهما كمين الشرطة .. ظنت أن نهايتها باتت وشيكة وأنها ستجر الى السجن هذه الليلة لولا وجود صالح .. أي حظ هذا .. فقد أنقذها الليلة مرتين ..فلولاه أيضا لكانت مازالت فى شقتها تنتظر خائفة نهايتها على يد فودة ورفاقه من المجرمين .. ثقلت جفونها وراحت تنغلق على عينيها وآخر شئ فكرت فيه .. صالح .. ما الذى سوف يفعله من أجلها ..
***
– لماذا لم تخبرنا شيئا عن ابنتك من قبل ؟
كانا جالسين فى مكتب صالح بالمصنع .. اطرق أحمد برأسه وقد لوى شفتيه بمرارة
– وأنت .. لماذا لم تسألنى عن سبب أخذى للمال بدلا من مراقبتى ؟
قال صالح بضيق
– لقد أنتظرت منك أن تخبرنى بنفسك ولكنك لم تفعل .. فظننتك متورطا فى شئ ما وتخجل من مصارحتى به .. لم أشأ أن أقوم بأحراجك وقررت أن أعرف بطريقتى واساعدك دون أن تعلم ولكننى لم أتوقع ما وجدته .
زفر أحمد بقوة وقال بوجه جامد
– نعم لقد كنت متزوجا زواجا أردت أن أنساه ولدي أبنة ظهرت فى حياتى فجأه بعدما كنت ظننت أننى لن أسمع عنها شيئا أبدا .
عقد صالح حاجبيه بشدة يشعر بالأستياء منه لأول مرة فى حياته .. لم يكن يظن أن هذا الرجل الطيب المسالم يحمل بداخله ضغينه كهذه تجاه أبنته التى لا ذنب لها بتعاستة فى زواجه الأول
– وكيف ستتصرف الأن ؟
– ماذا تعنى ؟.. لقد قدمت لها كل ما أستطيع القيام به ما الذى سأقدمه لها أكثر من ذلك؟
حدق به صالح مصدوما ثم قال
– بعد ما أخبرتك به عما حدث معها .. تسألني سؤالا كهذا ؟ .. لولا تدخلى وحارس الأمن يعلم الله ما الذى كان سيحدث لها .. وأنت تتحدث عن المال ؟ .. وماذا عن الحماية والأمان والرعاية التى تحتاجها كل شابة فى مثل سنها .. حاجتها الى وجود أب .. أخ .. يكون سندا وحاميا لها.
وكاد أن يقول أو زوج ولكنه أمتنع .. رد أحمد بتوتر وهو عاجز عن النظر الى عين صالح
– لديها أمها وخالها .
قال صالح بحزم
– ولديها أب هو أولى بها .
نظر اليه بجزع
– ماذا تقصد ؟ .. أنا لا أريدها .. وماذا عن نهال .. كيف ستتقبل وجود أبنة لى وهى لا تعرف شيئا عن زواجى السابق .
– اذن آن الأوان لها كى تعرف .. واترك هذا الأمر علي