****
تباينت ردود الفعل على خبر خطبة صالح لمرام
كانت نهال سعيدة فقط لسعادة أخيها ولم تتوقع مرام أن ترى مباركة من والدها والذى مازال يعاملها كعدوة حتى الأن واكتفى بتهنئتهما بجفاء شديد مما جعل صالح ينظر اليه بعدم رضى فأشاح أحمد بوجهه بعيدا عنه متجهما وتبعتها تهنئة الموظفين فى البيت وهما أم عبيد وأمرأة أخرى تساعدها فى العمل وكانت تهنئتهما فاترة فلم تكن مرام طوال اقامتها هنا تعاملهما بالود الذى تلاقيانه من أصحاب البيت أنفسهم فردت على تهنئتهما لها ببرود أقرب الى التعجرف وكان صالح سعيدا لدرجة لم يلاحظ معها أي شئ .. لم يلاحظ أن لا أحد ممن حوله يريد له الزواج من تلك الفتاة الغريبة عليهم وعلى بيئتهم وعلى عاداتهم .
****
– أريد الحديث معك قليلا .
وقفت مرام فى طريق والدها وكان خارجا من حجرة الجلوس وقد تفاجأ بها أمامه فرد بأقتضاب
– ماذا تريدين ؟
ردت ببرود وهى تنظر اليه بوقاحة
– أريد نقودا .. سأتزوج بعد أسبوعين كما تعلم وأحتاج الى شراء جهاز عرسي كما تفعل كل عروس .
كان صالح متعجلا لأتمام الزفاف وأخبر مرام أنه لا يحبذ فكرة رجوعها الى الأسكندرية لتبقى وحدها وفى نفس الوقت لا يصح أن تبقى فى بيته وهما مخطوبين فقط ولم تكن مرام فى حاجة الى الأقناع كي تقبل فكل يوم يمر يزداد خوفها وقلقها حتى صديقتها ميمي أختفت وهاتفها خارج نطاق الخدمة باستمرار وهى فى حاجة لصالح ولديها ثقة غريبة فى أنه الوحيد القادر على حمايتها ومنذ أن تحدد موعد زفافهما منذ أسبوع وهى تشعر بأن الوقت يمر بطيئا
– لقد أعطيتك الكثير من المال أين هو ؟
– وضعته كوديعة فى البنك كما أتفقنا ولا يجوز سحبه الا بعد مرور ستة أشهر .
كذبت .. فالحقيقة ستصعقة بالطبع
فرك يده بتوتر وقال
– لم يعد معي أى شئ .. فالمبلغ الذى كنت أدخره مع مبلغ أقترضته أعطيته كله لك ولم أعد أملك سوى مرتبي .
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت
– قل ذلك اذن لزوجتك وهى تخبر شقيقها .. فاذا كان هو من يملك كل شئ فعليه أن ينفق على جهازي .
قال بأنفعال
– ألا تستحي من ألقاء همك على ..
قاطعته بحقد
– لا .. اذا كنت أنت لم تستحي من ألقاء همي على الغرب فلما أستحي أنا ؟
ثم استدارت بحده بعيدة عنه وتركته مسمرا فى مكانه شاحب الوجه عرض