****
فتح صالح باب حجرته قبل أن يصل أحمد الى الباب ببضعة أمتار فقد رآه وهو قادم , أفسح له المجال كى يدخل وهو لا يشعر بالتفاؤل بسبب تجهم وجهه .
وقف أحمد فى منتصف الغرفة عاقدا ذراعيه خلف ظهره ثم قال بتثاقل
– لم آت الى هنا كي أرفض طلبك ولا لكي أقبله .. ولكنى جئت اليك ناصحا .
ثم نظر فى عينيه مباشرة وتابع
– تزوجها اذا كنت تريد ذلك ولكن عدني أن لا تسمح لها بالطعن فى رجولتك .. ولا تسمح لقلبك أن يغلب عقلك ويعميك عن حقيقتها .
عقد صالح حاجبيه بشدة والغضب يغلي بداخله وقال بعزم
– بل سأعدك بأن أعتني بها .. وأن لا أجعلها فى حاجة لأي أحد أو لأى شئ مادمت حيا أرزق .
أغلق أحمد عيناه للحظات وابتسم بمرارة وهو يقول
– سنرى .. سوف نرى .
ثم ربت على ذراعه وخرج .
وقف صالح وهو حنقا عليه .. لا يفهم .. كيف لم يحن قلبه لأبنته حتى الأن ؟!! لقد مر أكثر من شهر على وجودها بينهم وفى كل يوم يمر تزداد شحوبا وهما ويكاد يجن وهو يجد نفسه عاجزا عن التخفيف عنها وسؤالها عما يحزنها ويسبب لها القلق فصلته الهشة بها لا تخوله ليفعل ذلك وليلة أمس وعلى مائدة العشاء فاجئت الجميع بقولها أنها تنوي الرحيل والعودة الى بيتها قريبا .. نهال الوحيدة التى رأت أرتجافة يده وشحوب وجهه .. فكرة رحيلها وابتعادها عنه ضايقته بشدة .. لقد أعتاد على وجودها بالقرب منه وأمام عينيه حتى وان لم يكن بينهما أي كلام أو وصال يكفى أنها تعيش تحت سقف بيته مطمئن الى أنها بخير .. فاتخذ قراره على الفور .. سوف يعرض عليها الزواج ويأمل بأن توافق على طلبه وقد لاحظ فى الأونة الأخيرة بأنها بدأت تميل اليه مثلما يميل اليها.. ابتسامتها الخجولة وهى تتحدث معه وأشاحة نظرها بعيدا عنه بأرتباك عندما يمسك بعينيها تتأملانه خلسة ولكن وقبل أن يسألها كان يجب عليه أن يطلب يدها من أبيها أولا ويحصل على مباركته وشقيقته التى كانت عالمة بحاله لم تفاجئ عندما فاتحها بالأمر وقد وافقت أن تقوم هى بمهمة سؤال أبيها .