****
لم تكن الحياة فى المزرعة سيئة جدا بالنسبة لمرام كما كانت تعتقد فى البداية فأبيها وصالح يخرجان يوميا منذ الصباح الباكر للعمل ويعودا بعد صلاة العشاء ونهال .. نظرا لصحتها المعتلة كانت تقضي معظم وقتها فى الراحة بغرفتها مما أعطى مرام مساحة من الحرية والأنفراد بنفسها .
وبعد يومين استجمعت شجاعتها .. فتحت هاتفها واتصلت بخالها الذى قال لها بغضب شديد
– أين أنت بحق الله .. أين أختفيتى وبماذا ورطت نفسك وورطتنى معك ؟
سألته ببرود لا يعكس القلق الذى يموج بداخلها وهى تجلس على حافة الفراش داخل غرفتها
– لا أفهم .. ماذا حدث ؟
قال بغيظ بسبب برودة ردها
– أضطررت لترك بيتى أنا وزوجتى والأقامة عند والدة شيرين بسبب ذلك الولد المدعو فودة .. هذا غير والده الذى راح يزورنى فى العمل ويتصل بى باستمرار ليعرف عنوانك ولا واحدا منهما يصدق أننى لا أعرف عنك أى شئ … أين أنت ؟
سألته ساخرة
– لماذا ؟ .. لكى تعطيهم عنوانى وتخلص نفسك أنت .
– وما ذنبى أنا لأتحمل نتيجة أفعالك .
صاحت بحده
– أنا لم أفعل شيئا.
– لا يبدو لي الأمر هكذا .. خاصة ذلك الشاب .. أنه يبحث عنك كالمجنون ويظل يحوم حول البيت ليل نهار حتى كدت استدعي له الشرطة لولا أننى خشيت أن تكونى متورطة معه فى شئ ما .
قالت كاذبة
– لا تخشى شيئا فأنا لست متورطة فى أي شئ .
– وفيما أختفاءك اذن ؟
– عرف فودة بأننى كنت على وشك أن أصبح زوجة أبيه فجن جنونه .. فقلت أبتعد لبضعة أيام حتى يهدأ الأمر ثم أعود .
– اذن أين أنت ؟
– لا شأن لك بمكانى أتصلت فقط كى أعلمك أنى بخير هذا ان كنت تهتم وحتى تتوقف عن أرسال الرسائل لي .. وانا سوف اتحدث الى فودة وأجعله يتوقف عن مطاردتك .
سألها بغيظ
– وماذا عن والده ؟
ردت بلامبالاة
– دعك منه .. سيهدأ قريبا عندما يجد غيرى .
صمت قليلا ثم سألها بصوت أهدأ
– اذا كنت لا تريدين أعلامي بمكانك على الأقل دعينى أطمأن عليك من وقت لآخر .
أبتسمت بضعف فقد شعرت بأنه مهتم حقا فقالت
– حسنا .. سوف أفعل .
بعد أن أنهت أتصالها مع خالها حاولت الأتصال بفودة فوجدت هاتفه خارج الخدمة فتحدثت الى صديقتها ميمي التى قالت لها على الفور بأنفعال
– مرام أين أنت ؟ .. فودة حالته غريبة .. يأتى عندي كل يوم تقريبا للبحث عنك .
أخبرتها مرام انها وفودة على خلاف .. وذكرت لها نصف الحقيقة فقط وهو أنه يظن أنها كانت تسعى خلف والده ثم سألتها عنه فقالت ميمي
– لا أعرف .. لم يظهر اليوم .
فقالت لها
– اذا أتصل بك أو قابلته أخبريه أننى سألت عنه ودعيه يتصل بي ومن ناحيتي سأحاول التحدث اليه مرة أخرى .
وقررت أن تترك هاتفها مفتوح وقد حظرت مكالمات عصام فقط .
ولكن .. مر شهر ولم يظهر أثرا لفودة ولم يعد أحد يعلم عنه أي شئ وقد أخبرتها ميمي أن والداه قد قاما بابلاغ الشرطة عن أختفاءه .. فتساءلت مرام برعب ان كان قد تأذى على يد تجار المخدرات أم انه يختبئ منهم فى مكان ما ؟ … فكرة أن يكون قد تأذى أو قتل بسبب هروبها بالمخدرات جعلها تعيش فى رعب دائم من أن تكون هى التالية فقلت شهيتها للطعام وحتى للكلام وعزفت عن الخروج من البيت الا فى تلك المرة الوحيدة التى أجبرتها الظروف على الخروج وقد أصطحبها والدها على كره منه الى المشفى لفك الجس من ذراعها وبعدها قضت بقية أيامها فى البيت سجينة خوفها .. مستسلمة لكوابيسها التى تهاجمها ليلا وتعشش فى رأسها نهارا .. لذلك بدأت تبحث عن خطة بديلة لتحمي بها نفسها .. تفتش عن عائل يحتويها ويوفر لها الأمان من غدر الزمان .. وممن حولها لم تجد غيره .. صالح .