الفصل الخامس
من رواية .. وغابت شمسهااستقبلتها زوجة أبيها ببشاشة وربتت على وجهها بحنان قائلة
– سامحه الله والدك .. يحرمنا من ابنة رائعة الجمال مثلك .
ابتسمت لها مرام ابتسامة باهته وهى تتفحصها .. كانت كل شئ هو عكس أمها تماما .. شحيحة الجمال ..ترتدى كأمرأة ريفية .. هزيلة بوجه شاحب .. لقد أخبرها والدها من قبل بأنها مريضة وهذا ما يظهر عليها .
– تعالى وأجلسى معى لنتحدث قليلا .
سارت معها مرام وجلست على أريكة فى حجرة من المفترض أنها حجرة جلوس , كان المنزل كبيرا جدا ومفروش بأثاث عتيق يشهد عليه أجيال .. يقع وسط مساحة أرض كبيرة ويحيط به ما يشبه الحديقة ولكن غير معتنى بها واستطاعت مرام عند وصولها أن تشم رائحة خشب محترق وعيش مخبوز ورائحة روث الحيوانات .. لم تتوقع أن يكون المنزل ريفى الى هذه الدرجة ولكنه على الأقل مفروشا بالسجاد وبه جهاز تلفاز وريسيفر حديث وتمنت لو يكون هناك أنترنت فمنزل رباب كان به وصلة انترنت قاموا بتوصيلها من جار لهم وكان بطيئا جدا وكثيرا ما كان ينقطع
– آسفة لما حدث معك .. عندما أخبرنى صالح حزنت كثيرا .
وكانت تنظر الى ذراع مرام المجبرة بتأثر شديد .. هزت مرام رأسها وهي شبه عاجزة عن الكلام .. تنتابها أحاسيس مختلطة وغير مريحة .. تشعر بنفسها غريبة وغير متوافقة مع ما يحيط بها .. لا تعنيها طيبتهم ولا ترحيبهم الصادق بها .. هى فقط لا تشبههم ولا تتخيل نفسها تعيش بينهم .. ثم ذكرت نفسها أنها هنا لفترة مؤقتة فقط حتى يعيد لها فودة نقودها وتتخلص من تعلق والده المرضي بها .. فمعرفة فودة بالأمر قد أفسد عليها خطتها للزواج منه . رمقت مرام والدها الجالس ليس ببعيد عنهما بنظرة جانبية .. كان عابسا ويبدو عليه عدم الرضى لوجودها هنا وتعتقد جازمة أن صالح وشقيقته هما من أجبراه على قبول استضافتها فهو لم يرحب بها عند وصولها واكتفى بأن طلب منها بجفاء أن تتبعه الى داخل المنزل .
تمتمت تقول لزوجة والدها
– شكرا لك .
قالتها بصوت متحشرج وتمنت لو تنفرد بنفسها قليلا فمنذ يومين وهى تجد نفسها محاطة بالناس طوال الوقت فى منزل رباب فلم يقتصر الأمر على الأسرة فقط فكان هناك الأقارب والجيران الذى لم يخلو البيت منهم أبدا ويأتون بدون موعد سابق .. أهتمامهم الزائد وفضولهم كان يصيبها بالأختناق وحاولت قدر ما استطاعت أن تكون مهذبة وطويلة البال .
– لا يجب أن تشعرى بالخجل منا .. أنت الأن فى بيتك .. بيت أبيك يكون بيتك .
لو كانت مرام شخصا آخر متصالح مع نفسه ومع البشر بوجه عام لشعرت بالأمتنان لهذه المرأة التى تسعى بكل جهد لجعلها تشعر بالراحة ولكن مرام لم تعتاد على تبادل الود مع أحد ولا تظن أن هناك من أحد يستحق أن تمتن له .. فهزت رأسها مع ابتسامة لم تظهر اسنانها
دخل صالح وعلى وجهه ابتسامة متألقة
– كيف الحال ؟
اجابته شقيقته نهال وهى ترد ابتسامته بمثلها وقد لمعت عيناها بتألق وهى تنظر اليه
– بألف خير أيها الغالى .
كانت مرام قد دخلت الى البيت مع والدها وتركت صالح ليتعامل مع الحقائب
ثم وجه كلامه لمرام قائلا
– الحقائب فى غرفتك الأن وستقوم أم عبيد بتوضيبها لك فى الخزانة و..
هبت مرام واقفة بحده
– لا .. لا أريد أن يفرغ لى أحد حقائبي .
واستطردت بسرعة عندما علت وجوههم جميعا الدهشة
– آسفة .. لم أعتاد أن يقوم أحد بخدمتي .. وأنا متعبة فى الواقع وأريد الذهاب الى غرفتى .. أقصد الغرفة التى ..
تلعثمت وتوقفت عن متابعة الكلام .. وقفت نهال وربتت على كتفها
– نعم غرفتك يا حبيبتى .. سآخذك اليها بنفسى .
لمعت عينا مرام بالدموع وأختنقت غصة فى حلقها وشعرت بالغضب من نفسها للحظة الضعف التى أنتابتها فليس من سمات شخصيتها الغرق فى الشفقة على الذات ولا تحب أن تظهر ضعفها أمام أحد وقد ساءها أن ترى نظرات الشفقة فى عين زوجة والدها وشقيقها .
وفى الغرفة المخصصة لها وجدت تلك المرأة المسنة التى يدعوها الجميع أم عبيد وكانت تهم بفتح الحقائب عندما استوقفتها نهال قائلة
– اتركيهم يا أم عبيد واذهبى أنت وانظرى كيف اصبح الغداء .
خرجت أم عبيد بعد أن كررت ترحيبها بمرام وتبعتها نهال بعد أن أطمأنت الى أن مرام تعرف مكان كل شئ .
وبعد أن تأكدت مرام من أن زوجة أبيها أبتعدت بما يكفى أغلقت الباب وادارت المفتاح فى القفل وزفرت بارتياح .. أخيرا أصبحت وحدها
من رواية .. وغابت شمسهااستقبلتها زوجة أبيها ببشاشة وربتت على وجهها بحنان قائلة
– سامحه الله والدك .. يحرمنا من ابنة رائعة الجمال مثلك .
ابتسمت لها مرام ابتسامة باهته وهى تتفحصها .. كانت كل شئ هو عكس أمها تماما .. شحيحة الجمال ..ترتدى كأمرأة ريفية .. هزيلة بوجه شاحب .. لقد أخبرها والدها من قبل بأنها مريضة وهذا ما يظهر عليها .
– تعالى وأجلسى معى لنتحدث قليلا .
سارت معها مرام وجلست على أريكة فى حجرة من المفترض أنها حجرة جلوس , كان المنزل كبيرا جدا ومفروش بأثاث عتيق يشهد عليه أجيال .. يقع وسط مساحة أرض كبيرة ويحيط به ما يشبه الحديقة ولكن غير معتنى بها واستطاعت مرام عند وصولها أن تشم رائحة خشب محترق وعيش مخبوز ورائحة روث الحيوانات .. لم تتوقع أن يكون المنزل ريفى الى هذه الدرجة ولكنه على الأقل مفروشا بالسجاد وبه جهاز تلفاز وريسيفر حديث وتمنت لو يكون هناك أنترنت فمنزل رباب كان به وصلة انترنت قاموا بتوصيلها من جار لهم وكان بطيئا جدا وكثيرا ما كان ينقطع
– آسفة لما حدث معك .. عندما أخبرنى صالح حزنت كثيرا .
وكانت تنظر الى ذراع مرام المجبرة بتأثر شديد .. هزت مرام رأسها وهي شبه عاجزة عن الكلام .. تنتابها أحاسيس مختلطة وغير مريحة .. تشعر بنفسها غريبة وغير متوافقة مع ما يحيط بها .. لا تعنيها طيبتهم ولا ترحيبهم الصادق بها .. هى فقط لا تشبههم ولا تتخيل نفسها تعيش بينهم .. ثم ذكرت نفسها أنها هنا لفترة مؤقتة فقط حتى يعيد لها فودة نقودها وتتخلص من تعلق والده المرضي بها .. فمعرفة فودة بالأمر قد أفسد عليها خطتها للزواج منه . رمقت مرام والدها الجالس ليس ببعيد عنهما بنظرة جانبية .. كان عابسا ويبدو عليه عدم الرضى لوجودها هنا وتعتقد جازمة أن صالح وشقيقته هما من أجبراه على قبول استضافتها فهو لم يرحب بها عند وصولها واكتفى بأن طلب منها بجفاء أن تتبعه الى داخل المنزل .
تمتمت تقول لزوجة والدها
– شكرا لك .
قالتها بصوت متحشرج وتمنت لو تنفرد بنفسها قليلا فمنذ يومين وهى تجد نفسها محاطة بالناس طوال الوقت فى منزل رباب فلم يقتصر الأمر على الأسرة فقط فكان هناك الأقارب والجيران الذى لم يخلو البيت منهم أبدا ويأتون بدون موعد سابق .. أهتمامهم الزائد وفضولهم كان يصيبها بالأختناق وحاولت قدر ما استطاعت أن تكون مهذبة وطويلة البال .
– لا يجب أن تشعرى بالخجل منا .. أنت الأن فى بيتك .. بيت أبيك يكون بيتك .
لو كانت مرام شخصا آخر متصالح مع نفسه ومع البشر بوجه عام لشعرت بالأمتنان لهذه المرأة التى تسعى بكل جهد لجعلها تشعر بالراحة ولكن مرام لم تعتاد على تبادل الود مع أحد ولا تظن أن هناك من أحد يستحق أن تمتن له .. فهزت رأسها مع ابتسامة لم تظهر اسنانها
دخل صالح وعلى وجهه ابتسامة متألقة
– كيف الحال ؟
اجابته شقيقته نهال وهى ترد ابتسامته بمثلها وقد لمعت عيناها بتألق وهى تنظر اليه
– بألف خير أيها الغالى .
كانت مرام قد دخلت الى البيت مع والدها وتركت صالح ليتعامل مع الحقائب
ثم وجه كلامه لمرام قائلا
– الحقائب فى غرفتك الأن وستقوم أم عبيد بتوضيبها لك فى الخزانة و..
هبت مرام واقفة بحده
– لا .. لا أريد أن يفرغ لى أحد حقائبي .
واستطردت بسرعة عندما علت وجوههم جميعا الدهشة
– آسفة .. لم أعتاد أن يقوم أحد بخدمتي .. وأنا متعبة فى الواقع وأريد الذهاب الى غرفتى .. أقصد الغرفة التى ..
تلعثمت وتوقفت عن متابعة الكلام .. وقفت نهال وربتت على كتفها
– نعم غرفتك يا حبيبتى .. سآخذك اليها بنفسى .
لمعت عينا مرام بالدموع وأختنقت غصة فى حلقها وشعرت بالغضب من نفسها للحظة الضعف التى أنتابتها فليس من سمات شخصيتها الغرق فى الشفقة على الذات ولا تحب أن تظهر ضعفها أمام أحد وقد ساءها أن ترى نظرات الشفقة فى عين زوجة والدها وشقيقها .
وفى الغرفة المخصصة لها وجدت تلك المرأة المسنة التى يدعوها الجميع أم عبيد وكانت تهم بفتح الحقائب عندما استوقفتها نهال قائلة
– اتركيهم يا أم عبيد واذهبى أنت وانظرى كيف اصبح الغداء .
خرجت أم عبيد بعد أن كررت ترحيبها بمرام وتبعتها نهال بعد أن أطمأنت الى أن مرام تعرف مكان كل شئ .
وبعد أن تأكدت مرام من أن زوجة أبيها أبتعدت بما يكفى أغلقت الباب وادارت المفتاح فى القفل وزفرت بارتياح .. أخيرا أصبحت وحدها