رواية وغابت شمسها الفصل الخامس عشر 15 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

كرهت أم عبيد ..
تستطيع أن تتحمل نظراتها المحتقره والغاضبة ولكنها عاجزة كلياعن تحمل أهتمامها
.. كانت تحوم حولها ليس كحارس الأمن كما كانت تلقبها فى سرها ولكن كالدجاجة الأم .. تذهب وتجئ محملة بالطعام والشراب .. وكل شئ تراه مفيد لأمرأة حامل بحاجة الى تغذية جيدة تجلبه لها …
وكان آخر شئ ترغب به مرام هو الطعام .. وها هي تكره الأهتمام أيضا بعد أن كانت تتمناه .
أعتادت على تغير معاملة والدها لها .. وفوجأت بأنه هو من يمنع صالح من زيارتها حتى تهدأ أعصابها التى أنهارت بسببه فشعرت تجاهه بالأمتنان ..
وكان يعود من العمل كل يوم مبكرا ويتصل على هاتف البيت ليطمأن عليها أثناء وجوده هناك وقد خفف ذلك من بؤسها قليلا ..
باركت لها نهال على الحمل ولكنها لم ترى فرحة حقيقية فى عينيها رغم أنها أجتهدت فى ذلك ولو لم تكن مرام قد أستمعت الى حديثها مع صالح لظنت أنها سعيدة حقا .
ولكي تتجنب رؤية صالح .. كل ليلة عندما تأتي الساعة السابعة تذهب الى غرفتها فهذا هو موعد عودته الى البيت .. لا ترغب فى مواجهته وقد واظبت على فعل ذلك خلال الأيام الماضية .. تخشى من رؤية رفضه لها ومرارته لأنها أفسدت عليه ما كان يخطط له ولكنه هذه الليلة سعى خلفها ووجدته أمامها فى غرفة نومهما وكانت ممدده على الأريكة المواجهة للتلفاز الذي كان مغلقا فى هذه اللحظة.
سألها وقد بدا متوترا ومرهقا
– كيف حالك ؟
ها قد بدأنا من جديد .. هكذا فكرت بحنق
– بخير .. أنا بخير .
وضع يديه فى جيب سرواله
– والحمل .. كيف هو ؟
وجدت عيناه تستقر على بطنها فتتبعت نظرته ثم قالت بحنان رغما عنها فهكذا تشعر كلما فكرت بطفلها
– جيد .
رفعت وجهها فألتقت نظراتهما .. خفق قلبها أستجابة لنظرة الشوق فى عينيه حاولت ابعاد عيناها عن عينيه وفشلت وقد عكست عيناها شوقا يائسا لشوقه .. وفكرت ببؤس ألا نهاية لغباءها هو لا يهتم سوى برغباته ولا يهتم بها حقا ولم تكن تدري أن صالح يوجه لنفسه نفس اللوم فما أن يراها حتى ينفجر شوقه اليها بطريقة يائسه وهو يكره أن ترى ضعفه تجاهها .
مالت الى الأمام وتناولت جهاز التحكم عن بعد من فوق المنضدة لتجد شيئا تلهي به نفسها ومع ارتباكها سقط على الأرض .. انحنت لتأتي به ولكنه سبقها اليه قائلا بصوت أجش
– لا .. لا تنحني أنت .
رفعت حاجبيها بدهشة وتراجعت الى الخلف , أعتدل وهو يناولها اياه فأخذته منه وهي مازالت على دهشتها .. تراجع الى الخلف وجلس على المقعد المجاور لها
– آسف لأنني صفعتك .
صفعته لم تؤذها كما فعلت صفعته لقلبها وكرامتها .. الشعور بالغدر شيئا قاسيا حقا .. فهل هكذا شعر عندما ظن أنها كانت تتآمرعليه مع فودة وأنها كانت تنوى تركه بعد أن تنتهي من حاجتها اليه ؟ .. هل أحترق قلبه وتألم عندما ظن أن فى حياتها رجال آخرين وأنها لم تحبه أبدا ؟ .. هل حطمت بذلك كبرياءه وأهينت كرامته ولهذا كرهها ؟
– ممارسة العنف ضد النساء لم يكن من شيمي يوما .
كان صوته متكدرا حقا فنظرت اليه بتمعن ورأت الندم على وجهه وتابع بمرارة ساخرة
– لكنك قادرة على أخراج أسوأ ما في طباعي .
وعندما ظلت صامته سألها
– متى سوف تذهبين الى الطبيب ؟
سألته بحذر
– لماذا تسأل ؟
أحمر وجهه قليلا وقال
– حتى أذهب معك .
قالت بعنف
– لا .. لا أريدك أن تذهب معي .
ضاقت عيناه عليها بحده وسألها بجمود
– ولماذا لا تريديننى أن أذهب معك ؟
حتى هي لم تعرف سبب رفضها .. ربما لنفس السبب الذي يجعلها تتجنب رؤيته .. لأنها مازالت غاضبة مما سمعته يقوله ولا تريده أن يفرح برؤية طفلها , فقالت بارتباك
– هكذا فقط .. لا أريد .
قال بأنفعال وقد عاد غضبه للأشتعال
– ربما كنت كاذبة ولست حامل بالمرة وتخططين لخداعي من جديد .. وقد أخترعت هذه الكذبه عندما علمت بأنني سأتركك .
حدقت فى وجهه بذهول فتابع بأحتقار ومرارة فى عينيه
– بالطبع .. فحبيبك فى السجن ووالده قد أكتشف حقيقتك من ابنه فلم يتبقى لك غيرى .. فأمثالك كالعلقة تلتصق بظهر الرجل ولا تخرج الا بدمه .
وقفت عن الأريكة بجسد يرتجف من شدة الغضب وأعصاب معدتها تتشنج وتلتوي
– أخرج من هنا .
وقف بدوره وقال بحدة
– لا تأمريني بالخروج من غرفتي ولا من أي مكان أملكه .. أريد أن أعرف الحقيقة والأن .
صاحت به ودوع الغضب تترقرق فى مقلتيها
– الحقيقة أنني أصبحت أكرهك .. ولا أريد البقاء معك .
أشار الى بطنها
– ليس قبل أن أتأكد من أنك تحملين طفلي حقا .
– فى كلتا الحالتين .. لا أريد الأستمرار معك .
صرخ بشراسه
– أرحلي كما تشائين ولكن من دونه .
سقطت جالسة مرة أخرى على الأريكة وهي تحتضن نفسها فقد ضعفت ركبتاها وهو يتابع بلا رحمة
– لن أسمح أن يربى طفلي على يد شخص مثلك .
مع ذهولها لم تستطع استيعاب كلماته الا ببطئ شديد فعاد يسأل بهدؤ أكثر وبنظرة تهديد
– متى موعدك مع الطبيب ؟
فأجابته بصوت بالكاد سمعه .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية حافية القدمين الفصل الرابع 4 بقلم نورة عبدالرحمن - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top