****
عندما خرج أحمد من غرفة مرام كانت مشاعره مشحونة .. لم يجد صالح فى أي مكان فتوجه الى غرفة نومه ليتكلم مع نهال ويشكو لها ما فعله صالح بأبنته الحامل
أستقبلت نهال الخبر بصدمة وقالت
– لا اله الا الله .. حامل ؟
– نعم .. ودخلت ووجدته يصفعها .
نظرت اليه بحيرة
– ولماذا يفعل صالح هذا ؟
قال بعصبيه وهو يلوح بيده
– لا أعرف ولكنني لن أسمح له بأن يمد يده عليها مرة أخرى .. أنها أبنتي وكرامتها من كرامتي .. وهي كذلك حامل .
قال الجزء الأخير من جملته بفخر وظلت نهال تشعر بالذهول من تدابير القدر ففى الوقت الذي كانت تشعر فيه بالقناعة والرضى لقرب أنتهاء ذلك الزواج الذي يتآكل شقيقها من الداخل ويحزنه .. تصبح مرام حامل .. وتساءلت أين صالح وما موقفه مما يحدث ؟
****
هرب الى حجرة الحديقة
الى صومعته التى قضى فيها أسوأ لياليه .. ليعود نفسه على بعادها ويسحب سمها من شرايينه بالتدريج وظن أنه كاد ينجح الى درجة جعلته يصارح شقيقته برغبته فى تطليق مرام وليرى ردة فعلها على قراره .. ومن داخله كان صوت ضعيف يدعو لأن تعارضه ولكنه وجدها مرحبه فاعتراه الفزع والخوف .. ولكن لم يعد هناك مجال للتراجع .. فقد وجد أنه أسلم طريق لكي تستقيم حياته مرة أخرى ويبدأ حياة جديدة مع انسانه واضحه لا تعقد حياته وليس لها تأثير مهلك على قلبه وعقله .
ولكن .. كيف سيتركها الأن ؟ أنها حامل بطفله .. ولكن كيف وهي تأخذ تلك الحبوب التى تمنع الحمل الا اذا كانت قد أمتنعت عن أخذها عن عمد وهذا معناه أنها تريد البقاء معه … هز رأسه رافضا أن يصدق أو يعشم نفسه بوهم آخر .. ربما حملت رغما عنها فمعظم هذه الوسائل ليست مضمونه مئة بالمئة .. رفع يده التي صفعها بها ونظر اليها بكره .. لقد غضب فى الأساس لأنها أستمعت الى شئ لم يكن يود أن تستمع اليه بتلك الطريقة .. جرحته نظرة الألم فى عينيها .. كانت هشة وبدت بالفعل ضعيفة ومريضة فأستقوى عليها بدلا من تطيب خاطرها .
جلس بجسد منهك ودفن وجهه بين راحتيه .. لا يعرف اذا ما كان عليه أن يفرح لأنه وجد حجة كي يبقها معه أو يلعن حظه ففى الوقت الذى استجمع فيه شجاعته أخيرا وقرر محاربة ضعفه وذل نفسه عاد ليبدأ دوامة الألم من جديد .