رواية وغابت شمسها الفصل الحادي عشر 11 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

هاجمتها الكوابيس وأمسكت بخناقها .. لليوم الرابع على التوالي وهي على هذه الحال
لا تهنأ فى نومها أبد .. نظرت الى صالح النائم بجوارها بحسرة ومرارة .. لقد أصبحت تخاف منه .. لم يعد آمانها .. أصبح جلادها .. لم تعد لمساته حنونة ..أصبحت خشنة وغير صبورة .. همساته الناعمة تحولت الى زمجرة غاضبة .. أي أعتراض منها يغضبه ويكون حجة له لمعاودة أذلالها .. كان يأخذها معه فى كل مكان يذهب اليه ولكن غير مسموح لها بشئ سوى السير بجواره فقط وغير مسموح لها بالكلام الا لتقول حاضر ونعم حتى الأكل كان يطلبه لها دون سؤالها وفي احدى المرات أخذها الى مطعم لتناول الغداء فطلب حمام مشوي لكلاهما فقالت بعفوية
– أنا لا أحب الحمام المشوي .
فنظر اليها بقسوة وقال
– ومع ذلك ستأكلينه .
عبس النادل الذي كان يقف منتظرا طلباتهما ورمقها بنظرة آسفة فلاحظ صالح نظرته اليها فقال للشاب بحدة وغلظة
– هل بك شئ ؟
أحمر وجه الشاب وقال بتجهم
– لا سيدي .. سأحضر الطلب حالا .
وانصرف النادل ولاحظت مرام أن شاغري المائدة المجاورة نظروا ناحيته بأنزعاج
ثم اليها باشفاق فوددت لو تنشق الأرض وتبتلعها فقال لها صالح ساخرا
– هذا لأنهم لا يعرفون عنك ما أعرفه .. ماذا سيكون ردة فعلهم فى رأيك لو أطلعتهم على سجل حياتك المشين ؟
شحب وجهها وأطرقت برأسها وعندما جاء الطعام أكلت وكل لقمة كانت تعبر حلقها وكأنها تحرقة .
وعلى هذا الحال كانت أيامها أما عن لياليها فكانت المصدر الأساسي لكوابيسها وأرهاق روحها .. فكان بها يلهو .. يجد متعته فى نزع الأستجابة منها ثم يمتنع عن أرضاءها ليستمتع برؤية أحباطها .. وأحتراق الشوق بجسدها .. ودموع الذل وهي تملأ عيونها .
والليلة كانت الأهانة أقوى وأذل ..
خرجت من الحمام بعد عودتهما من الخارج ووجدته كالعادة فى أنتظارها وكانت قد قررت بعزم أن لا تستجيب له هذه الليلة وأن تبقى باردة بين يديه حفاظا على كرامتها فراحت تحث نفسها على التفكير بمعاملته السيئة لها طوال الوقت حتى تظل باردة ولا تعطيه المتعة فى أحباطها .
وقد نجحت فى البداية .. عندما أقترب منها وأخذ يداعبها ويضمها اليه ظل جسدها مسيطيرا على انفعالاته فقد كانت تفكر فى نظراته المهينه .. كلماته الجارحة .
استفز صالح عدم استجابتها له فراح يعبث بجسدها بجرأة أكبر تؤلمها وتمتعها خشونة يديه عليها وهو يهمس لها بكلمات كلها أغواء .. وبرعب وجدت حصونها الهشه تتداعى وكأنها قد صنعت من قش .. واستسلمت .. ضاربة بعرض الحائط كل الخطط التى وضعتها لمحاربة ضعفها وحاجتها اليه .. وفجأة أبتعد عنها تاركا اياها ترتجف شوقا , وقال ببرود ساخر وهو يشيح بنظره بعيدا عنها بلامبالاة
– تبدين متعبة .. سأتركك تنامين وترتاحين هذه الليلة .
قالت بصوت مرتجف وهي تسحب الشرشف على جسدها
– أنا أكرهك .
فضحك بقسوة وسألها
– وهل أحببتني يوما ؟
ثم أولاها ظهره ونام ولم يسأل فى دموعها .
مر وقت طويل حتى غفت مرام ولكنها ها هي تستيقظ مرة أخرى خلال الليل وهي تشعر بالأختناق وكأن أحدا قابضا على عنقها يمنعها عن التنفس .. بحثت بجوار الفراش عن زجاجة ماء فلم تجد .. تحرك صالح فى الفراش منزعجا ولكنه كان مازال نائما فنهضت بخفة وحذر كي لا توقظه وفتحت الثلاجة الصغيرة وأخرجت منها زجاجة ماء وبعد أن شربت لم تجد لديها الرغبة فى العودة الى النوم فخرجت عل أطراف أصابعها وأغلقت الباب بهدؤ شديد من وراءها .
فتحت باب الشرفة وتقدمت الى الداخل غير عابئة للنسمات الباردة التى راحت تخترق مسام ثوب نومها الرقيق وتخز جلدها الساخن .
صفا ذهنها وخلا لبعض الوقت من آلام نفسها فأرادت المزيد من الراحة فتقدمت من سور الشرفة وصعدت بقدميها على الأفريز فأصبح نصف جسدها العلوى فى الخلاء بلا حاجز يحميه وفتحت ذراعيها تستقبل النسمات الباردة لتقتحمها أكثر وأكثر وقد أغمضت عينيها ورفعت وجهها الى السماء وفكرت بمرح ساخر .. ربما تكون هذه احدى حركات اليوجا فما تفعله الأن يعطيها شيئا من السلام الداخلي هي بحاجة اليه …
أحاطت بها ذراعان قويتان أجفلتاها وجذبتاها الى الخلف بغتة جعلتها تصرخ بفزع ولكن صالح لم يمهلها الوقت حتى لكي تتنفس وأدارها بين ذراعيه صارخا بوجهها
– هل تريدين قتل نفسك ؟ .. تعيشين مستهترة وتموتين كافرة ؟
أرادت أن تنفي تهمته وتؤكد له أن فكرة الأنتحار لم تخطر لها على بال أبدا ولكنه راح يصيح ووجهه شاحبا بشدة وجسده يرتجف بشكل ظاهر
– كيف تجرؤين .. كيف تجرؤين على ..
ولم يستطع اكمال جملته وضمها اليه بقوة وكأنما أراد صهرها على صدره فاستمعت بطرب الى طنين قلبه الصاخب ودون كلمة أخرى حملها الى غرفة نومهما فلم تضيع وقتها بالشرح له أو بتحليل معنى تصرفة ونامت بين ذراعيه نوما عميقا لا تتخله الأحلام ولا تنغص سباته الكوابيس .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية سمينة الفصل السادس عشر 16 بقلم قمر الليل - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top