****
راحت مرام تتأمل وجهها الشاحب والذى أصبح غريبا عليها .. بل هي كلها قد أصبحت غريبة عن نفسها فما تعيشه لا يمكن تصديقه .. ما هذا الذى حدث ؟.. فى أي كارثة قد أوقعت نفسها ؟.. فقط لو كانت تعرف أنها ستحب صالح بتلك الطريقة .. لوكانت تثق وتؤمن بأنها يمكن أن تجد الحب والأمان مع شخص ما لتوخت الحذر ولما تورطت مع فودة أو مع والده
أنها بحاجة لفرصة .. لقد تغيرت .. تشعر بذلك من داخلها فلم لم يمهلها القدر ويعطيها تلك الفرصة .. فبمجرد أن بدأت تسعد وترتاح ينفجر كل شئ فى وجهها وينسف أي أمل لها فى أن ترتاح .. عادت الدموع تنساب من عينيها وتغرق وجهها الذى قد تشبع بالفعل من كثرة البكاء .
نظرت الى الباب المغلق وتساءلت .. ما الذي ينوي أن يفعله بها ؟ قال أنه لن يسلمها للشرطة وقال أيضا أنه لن يتركها تذهب كي يتثنى له الأنتقام منها .. أرتجفت عندما تذكرت نظراته اليها .. ليست نظراته وحدها .. كل شئ فيه كان ينضح بكراهية شديدة لها .. فهل هذا صالح ؟ لا .. أنه لم يعد صالحا .
****
تقدمت منه بخطوات مرتعشة راغبة فى الشرح فربما يتفهمها .
كان يجلس كعادته على الأريكة مواجها للشرفة .. يجلس كتمثال من الرخام لا تصدر عنه حركة أو صوتا سرت فى جسدها قشعريرة باردة فضمت جسدها بذراعيها وقالت بصوت أبح تحاول فتح نقاش معه
– هل .. هل سنعود الى البيت ؟
مرت لحظات لم تتحرك به شعرة وبعد فترة أجابها بسخرية لاذعة
– هل تريدين أنهاء شهر عسلنا بهذه السرعة ؟
أرتجفت شفتاها بمرارة .. لم يعد شهر عسل .. لقد أصبح شهر مر وعلقم
– هل سنبقى اذن ؟
أدار رأسه قليلا ونظر اليها من طرف عينيه وقال بتشفي
– لقد تم القبض على حبيبك وأصدقاءه .
شهقت بصدمة فقد نسيت أمر فودة تماما
– فودة ؟ .. لا .
هب صالح عن الأريكة وفى ثوان كان قد أصبح أمامها فلم يتثنى لها الوقت كي تهرب .. للمرة الثانية تثيره بخوفها الذى لم تستطع مداراته على حبيبها , قبض على أعلى ذراعيها بقسوة وهو يقول بشراسة
– هذا تحذير أخير .. من الأن فصاعدا لن أسمح لك بنطق أسم ذلك الحقير والا سأجعلك تندمين .
كانت شبه واقفة على الأرض تلامسها بأطراف أصابعها وكان جسدها يرتجف بشدة ووجهها صورة حية للرعب ومع ذلك لم تجد الرأفة بها طريقا الى قلبه وتابع ساخرا باشمئزاز
– الى الأن لم يذكر حبيبك أسمك فى التحقيقات رغم معرفته بأنني أنا من وشى به.. يبدو أنك غالية جدا على قلبه ليتحمل العقاب بمفرده .
ثم تركها بغته فهوت بركبتيها على الأرض
واستطرد
– سيكون هذا مكانك دائما .. تحت قدمي .
توجه الى الباب وقبل أن يخرج استدار اليها قائلا
– لا تفكرى فى الهرب .. فمازلت عند وعدي بأن ألقي بك فى السجن دون لحظة تردد واحدة ان فكرت بذلك .. لن أوصد عليك الأبواب ولن أضع حولك الحراس ولكن فقط .. سأتركك تتخيلين حبل المشنقة وهو يلتف حول رقبتك … أو تفكرين فى ما قد تفعلينه بربع قرن ستقضيه فى زنزانة ضيقة داخل جدران سجن النساء .
ثم خرج وأغلق الباب وظلت مرام كما هي تحدق فى اثره بنظرات زائغة وأى فكرة لديها بأنها قد تجد فيه جانبا من اللين ليستمع لها قد تحطمت .