****
كانت نظرات صالح تتجه كل بضعة ثوان تجاه الباب .. لقد تأخرت مرام .. ما الذي تفعله فى المطبخ كل هذا الوقت ؟
لاحظت نهال توتره ونظراته التى لا تفارق الباب كما أنها لاحظت أنه لم يعد يتظاهر بالمرح منذ أن غادرت مرام الحجرة فقالت له
– أذهب يا صالح وأنظر لماذا تأخرت مرام وأم عبيد فقد أصبحت جائعة جدا وضيفتنا كذلك .
فقالت رباب بأدب
– أتركيهم على راحتهم .
ولكن صالح كان قد وقف وخرج وكأنه كان ينتظر سببا ليذهب خلفها وبمجرد خروجه من حجرة الجلوس رآها تخرج بدورها من الردهة الؤدية الى المطبخ وكانت تحمل طبق سلطة كبير وتتجه به الى مائدة الطعام شاردة تماما حتى أنها لم تلاحظ وجوده فلحق بها وهو يلعن ضعفه فقد أشتاق اليها
– تأخرتى .
قالها بحدة وكأنه يتهمها , رفعت مرام وجهها اليه مجفلة فتابع
– فيما كل هذا التأخير .
ردت بهدؤ مثير أقرب الى الملل
– كنت أساعد أم عبيد كما أمرت .
أغاظه هدؤها الذي قصدت به السخرية من أوامره فقال بلهجة مهدده
– لا تهزئي بي .
ألتفتت اليه بحدة وقالت بانفعال
– ومن قال أنني كنت أهزأ بك .. سألت سؤالا وأجبت عليه .
حدق فى عينيها والشرر يتطاير منهما وفكرت مرام للحظات أن تقوم بتحديه واستفزازه أكثر ولكنها تراجعت فقد أدركت بأنها ستكون الخاسرة ولن تقوى على أنتقامة لو هي عاندته فأطرقت برأسها وقائلة بخنوع
– آسفة لم أقصد .
تراجعها وخنوعها ذاك لم ينجحا فى تهدئة أعصابه بل زاد من أشتعال نيرانه فرؤيتها بهذا الشكل صنع جرحا داخل صدره وكالعادة كلما رق لها قلبه كلما أزداد حنقه وغضبه عليها وعلى نفسه فأشار بسبابته فى وجهها قائلا بعنف ولكن بصوت منخفض
– راقبي ما يخرج من فمك قبل النطق به والا ..
جاء صوت والدها من خلفه يقاطعه
– صالح .
استدار اليه صالح بحده وكان الغضب مازال جليا على وجهه
– هاتفك كان يرن .. قد يكون المهندس من المصنع .
أبتلع ريقه وارتخت ملامحه وهو يقول
– بالفعل كنت أنتظر أتصال منه .
أبتعد عن مرام عائدا الى حجرة الجلوس .
لم يلحق به والدها وظل واقفا يراقبها بصمت وهي تشغل نفسها بأخراج الأطباق والملاعق من الأدراج وتقوم بتوزيعها على حسب عددهم , سألته بملل عندما طال بقاءه هناك
– لماذا لا تقول ما يدور فى رأسك وننتهي ؟
سألها على الفور
– ماذا فعلت به ؟
قبضت على ظهر أحد المقاعد بشدة وأغلقت عيناها لتهدئ من فوران أعصابها وهو يتابع بحنق
– دمرته فى بضعة أيام .. لقد غلبت أمك فى ذلك .. فأنا أعترف أنها جعلتني أقضي بضعة أشهر فى نعيم معها .
صمت للحظات ثم استطرد ساخرا بمرارة
– بضعة أشهر هي كل ما استغرقه الوقت لكي تنفق ثمن أرض أبي التى بعتها من أجلها .
نظرت اليه بغضب وقالت
– أرجو منك أن تحتفظ بمرارتك وذكرياتك العفنة لنفسك من بعد الأن ولا تطربنى بها كلما تحدثت الي .. فما بي يكفيني ويفيض .
ثم أزاحته من طريقها واندفعت عائدة الى المطبخ .
وبعد العشاء كان من المفروض أن يقوم والدها بأخذ رباب الى بيتها ولكن صالح هو من تطوع لايصالها بنفسه ولم تقف مرام لثانية واحدة بعد خروجهما وذهبت الى غرفتها وهي تشعر بأرهاق شديد وهم يثقل قلبها فأستحمت بسرعة ثم اندست فى الفراش وقد قررت أن تنام ولا تنتظر مجيئة .