****
فى المطبخ
راحت أم عبيد تراقب مرام بنظرات متبرمة وتظهر بجلاء عدم ثقتها بها وهي تقلب الخليط على النار .. لقد أصرت مرام على أن تقوم بعمل الحساء بنفسها وقالت ببرود
– لا تخافي .. أعرف كيف أطبخ .
فجدتها أدخلتها المطبخ وهى فى العاشرة من عمرها وتذكر جيدا ما قالته لها حينها
– يجب أن تتعلمي اطعام نفسك فلن تجدي من تعتمدين عليه طوال عمرك لكي يطعمك .
قالت أم عبيد بجفاء وهي تناولها خلاط الحساء
– لا تكثري من الملح والفلفل من أجل الست نهال .
استدارت اليها مرام بنفاذ صبر
– لا تقلقي أعرف أيضا كيف أطهو طعام صحي لمريض .. كنت أطبخ لسنوات من أجل جدتي .
علت الدهشة وجه المرأة المسنه واستدارت مرام الى البوتاجاز مرة أخرى وهى تتابع ساخرة
– ليس لأنها كانت مريضة .. ولكن لأنها كانت تخشى على صحتها من التدهور .
أنها لا تصدق أن خمسة أشهر فقط قد مرت على وفاة جدتها فما حدث لها من بعدها كثير جدا, بعد أن أنتهت من هرس الحساء ووضع الكريمة عليه أخفضت النار على الوعاء وأخذت خضار السلطة الذى كانت تغسله أم عبيد وجلست على المائدة وتناولت السكين ولوح التقطيع فاعترضت أم عبيد
– دعيهم لي .
– أفعلى أنت شئ آخر .
– لم يعد هناك شئ ليفعل .
– اذن أجلسي وأصمتى .
وراحت تقطع الخضار وهى شبه شاردة وأم عبيد تراقبها بتعجب .. تجاهلتها مرام فالجلوس هنا تحت نظرات تلك المرأة وتضييع الوقت فى العمل أفضل من الجلوس بالخارج وتحمل الضغط النفسي الذى لا يحتمل .. وراح سؤال واحد يصرخ فى رأسها .. ما الذي تفعله رباب هنا فى هذا الوقت من الليل ؟ ومن الذي طلب منها المجئ ؟