رواية وغابت شمسها الفصل الثاني عشر 12 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

في جناح نومها ..
وقفت تنظر حولها وهي على شفير البكاء ..
كانت تراه لأول مرة بعد الأنتهاء من توضيبه وكان مكون من غرفة جلوس وغرفة نوم وغرفة ملابس صغيرة وحمام .. كان كل شئ جميل ومفروش ببذخ وبشكل راقي .. لقد تكبد صالح كل هذه التكاليف من أجلها .. من أجل اسعادها وتساءلت ..
كيف ستكون أيامها هنا يا ترى ؟ .. ابتسمت بحزن .. لو كانت الظروف مختلفة لكان صالح معها الأن يتفرجان على عشهما معا .. ينعمان بأحضان بعضهما ويتمتعان بحبهما .. سارت بتثاقل ونفضت حذائها من قدميها كيفما كان ثم ألقت بنفسها على الفراش .

كان الظلام حالكا
خطا صالح الى الداخل ووقف للحظات ينصت السمع ولكن السكون كان تاما .. مد يده الى زر الأضاءة وسرعان ما توضحت معالم غرفة الجلوس له .. لم يتثنى له الوقت حتى يرى الجناح من قبل فقد خرج مباشرة بعد الغداء ولم يبدل حتى ملابسه.
لوى شفتيه بمرارة وهو يتأمل ما حوله .. لم يخطط أن يمر الأمر هكذا .. لقد أراد أن يفاجأ مرام بما فعله من أجلها ويرى ردة فعلها على ما استطاع انجازة فى وقت قصير لأسعادها .. لقد أختار أفضل شئ من كل شئ .. الفرش والأثاث والأجهزة .. النجف والسجاد والستائر .. أراد أن يهديها قصرا ولو كان صغيرا وكان يخطط لتوضيب البيت كله مستقبلا ليليق بطموحها .. ولكن هل كان طموحها على قدر امكانياته المتواضعة ؟ .. ألم يعترف صديقها أمامه بأنها وعدته بأن تتركه وتعود اليه ؟ بالطبع .. فهو ابن مليونير ثري .. كانت مبيتة النية على تركه ولذلك أصرت على أخذ موانع للحمل .. لم تكن تريد أطفاله كما لم تكن تريده هو نفسه ..
سحب نفسا وأطلقه ثم تقدم للداخل وهو يتساءل أين هي ؟ .. رجفة أصابت قلبه .. فربما تكون هربت دون أن يلاحظها أحد .
قطع المسافة الصغيرة التى بين غرفة الجلوس وغرفة النوم والذى يفصل بينهما باب جرار ورآها نائمة على الفراش بملابسها التى سافرت بها .. تضع كفيها تحت وجنتها وتضم ركبتيها الى صدرها فبدت كطفل صغير وقبل أن يرق قلبه زجره بغضب ليذكر نفسه بأن تلك الفتاة ليس بها أي شئ من براءة الأطفال وأنها حية مخادعة .. مصاصة دماء الرجال .
– أنت .. أستيقظي .
كانت نبرته حادة وعالية ففتحت مرام عينيها مجفلة ونظرت الى صالح مشوشة العقل قليلا فتابع مزمجرا
– لا تعتادي على تلك الرفاهية وهذا التكاسل .. موعد العشاء حان ولدينا ضيوف وأم عبيد فى المطبخ بحاجة للمساعدة .
جلست مرام وهي تفرك عينيها وكانت تشعر ببعض البرد فقد نامت بدون غطاء وقالت
– وماذا عن نجاة ؟
رد بنفاذ صبر
– نجاة تعود كل يوم بعد صلاة العصر الى بيتها وأم عبيد كبيرة فى السن ولن تقدر على الخدمة بمفرها .
ثم نظر اليها باشمئزاز
– يا لك من بليدة معدومة الأحساس .. كيف لم ألاحظ هذا فيك من قبل .. كنت أعمى على ما أظن .. لم أراك مرة تمدين يد المساعدة لأحد .. هل كنت مثلا تقومين بترتيب فراشك بعد استيقاظك من النوم أم كنت تنتظرين من الخدم أن يقوموا بذلك بدلا عنك .
أحمر وجه مرام وعجزت عن الرد عليه .. فقد كان محقا .
هز رأسه بسخط وقال
– شيئا آخر سيضاف الى قوانيننا الجديدة .. من الأن فصاعدا لن يقوم أحد بخدمتك .. أم عبيد هنا من أجل شقيقتي نهال ونجاة تأتي من أجل التنظيف والخبيز وهذا كثير عليها لذلك ستساعدين أيضا بالتنظيف .
ثم ضحك بسخرية وتابع
– لن أطلب منك حلب الأبقار وجمع الروث من تحتهم فعمال المزرعة من يقومون بذلك رغم أنني سأستمتع برؤيتك تفعلين وربما أقوم بتصويرك وأرسال صورك لأصدقاءك التافهين والفاسدين على الفيس بوك .
ظلت مرام تستمع اليه بصمت وشحوب وجهها هو الدليل الوحيد على تأثرها , هز رأسه للمرة الثانية برضى لما أنجزه معها وبدأ بخلع ملابسه وهو يتابع
– قلت ان لدينا ضيوف .. أغسلي وجهك وبدلي ملابسك لتحيتهم فلو تأخرنا عليهم أكثر من ذلك سيظنون أننا ..
ونظر اليها نظرة ذات مغزى جعل شحوب وجهها يختفي وقد أشتعل أحمرارا فلمعت عيناه بخبث وراح يقترب منها ببطئ فانكمشت وتراجعت على الفراش الى الخلف فهي تعرف ماسيفعله بها .
قال وهو يجلس بجوارها ويمسك بذراعها يمنهعا عن الأبتعاد
– الشئ الوحيد الذى أثق فيه منك .. هو ردة فعل جسدك لي .. ربما لا أملك قلبك وروحك تهيم بعيدا عن عالمي .. ولكن جسدك .. أعرف كيف أجعله عبدا لي .
يا لقسوته .. جذبها بين ذراعيه .. ارتجفت وبكت بصمت فهمس فى أذنها
– لن تفيدك الدموع .
ثم جذب شعرها الى الخلف بقسوة فصرخت من الألم وقد أصبح وجهها الباكي مرفوع اليه
– أحب أن أراك تتألمين .
سألته بمرارة
– وهل هذا يجعلك ترتاح
أجاب بحقد
– لا .. لا للأسف .. لا يوجد شئ قد أفعله بك يستطيع أن يمحو أثر ذنوبك فى نفسي .
جذبها اليه أكثر وكانت يداه غير رحيمتان بها فقالت برجاء وهي تأن
– ألن تكتفي أبدا من تعذيبي ؟
رد عليها بشراسة وأنفاسه تتسارع
– أبدا .. ولا أعتقد أننى سأكتفي حتى آراك تتلاشين .
وفجأة دفعها عنه فسقطت على الفراش
– ولكن ليس وقته الأن .. كما قلت لدينا ضيوف .
كان قميصه مازال عالقا بكتفيه فخلعه وتركه ليسقط على الأرض ودخل الى الحمام , وقفت مرام عن الفراش وركبتيها ترتعشان ضعفا .. خطت من فوق قميصه ثم توقفت وبعد لحظة تردد أنحنت ورفعته عن الأرض .. دفنت وجهها به بطريقة مثيرة للشفقة تشم رائحة عطره ومن ثم ضمته الى صدرها .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية عملتان لوجه واحد الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم آية الطري - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top