رواية وغابت شمسها الفصل الثامن 8 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

مصنع طيبة
أنها الزيارة الثالثة لها للمصنع .. فى المرة السابقة زارت المصنع نفسه ولم يأتى بها صالح الى مكتبه وقد خرجا بعدها مباشرة , كان مبنى الأدارة الملحق بالمصنع صغيرا ولا شئ مميز فيه .. أنه ليس كشركة النجار بديكورها الفاخر والمكاتب الأنيقة وتساءلت عن مدى ثراء صالح .. لقد أخبرها أن أمه تركت والده لأنه كان فقيرا وقد عمل بعدها واجتهد حتى بنى نفسه ولكن الى أى درجة هى لا تعلم .. وقد أعطاها بطاقته الأئتمانية ولم يحدد لها مبلغا ولكن بالنظر لما حولها وحال بيت المزرعة فانهما لا يقولان أنه فاحش الثراء وهي ليست فى وضع يسمح لها بسؤاله .. على الأقل ليس الأن ربما بعد الزواج سيحق لها مناقشته فى الأمور المالية .
كان موظف الأستقبال الشاب سعيدا وهو يأخذها بنفسه الى مكتب صالح الذى تفاجأ بزيارتها وكانت رباب معه فى غرفة المكتب .. حيتها مرام ببشاشة لا تعكس الضيق الذى شعرت به وهى تراهما معا على أنفراد .. شعور الغيرة هذا جديدا عليها فهي لم تغار على رجل من قبل .. ربما يكون ذلك لأنها لم ترتبط برجل بصفة جدية كما هي الأن .. وقف صالح عن مقعده وابتسم لها
– زيارة غير متوقعة .. لماذا لم تخبرينى ؟
– ألم تسمع من قبل عن المفاجأة .. أردت أن أفاجأك وأدعوك على الغداء .
ثم أقتربت منه حتى كادت أن تلتصق به ورأت وجه رباب يشحب ونظراتها تظلم فشعرت بالرضا لذلك ويبدو أن صالح قد شعر بتأثر رباب فتراجع بعيدا عن مرام وقال
– أجلسى .. سأنهي بعض الأمور ونخرج بعدها .
أطاعته مرام وجلست على أحد المقعدين أمام مكتبه وجلست رباب على المقعد الآخر وعادا للعمل .. راحت مرام تراقب رباب خلسه وفكرت ساخرة أن تلك الفتاة فاشلة تماما فى أخفاء عشقها لخطيبها أو ربما هي تقصد ذلك لتلفت نظره اليها .
بعد نصف ساعة من الملل قد شعرت به مرام بسبب جلوسها تستمع فيها الى أرقام لا تفهمها .. لقد خرجت اليوم من البيت لأكثر من سبب أهمهم أنها لم تعد تطيق الضوضاء التى يحدثها الجميع .. فالعمال يعملون على قدم وساق فى الجناح الغربي لتجهيزه وفرشه قبل يوم الدخلة وفى الناحية الأخرى من المنزل لا تكف النساء عن الطبل والزغاريد وهم يجهزون الولائم ليلة الحنة وكتب الكتاب ويشاركهم الأقارب والجيران فأصبح البيت يمتلئ بهم على الدوام وودت مرام لو تعود الى الأسكندرية وتبقى عند خالها لهذه الأيام القليلة المتبقية ولكنها كانت تخشى أن يظهر عصام فى وجهها خاصة وأن خالها أخبرها بأنه لم ييأس ويفقد الأمل بعد فى عودتها اليه .. وأخبرها بأنه سيأتى بزوجته وحماته ليلة الحنا وكان صالح قد دعا نصف المدينة على الأقل مفسرا لها الأمر
– لأن معظمهم لن يحضر الزفاف فكان يجب أن أقيم مأدبة أدعو لها جميع الأقارب والمعارف أرضاء لهم كما أن هذه عاداتنا فى هذه الناحية من البلاد .
فتم تجهيز الذبائح واستعدت النسوة بتحضير ما يلزم .
نهضت رباب أخيرا وودعتهم ثم خرجت فسألته
– ما وظيفتها هنا ؟
– هي فى الأساس محاسبة ولكنها رئيسة قسم شؤون العاملين .
قالت ساخرة
– رئيسة ؟ .. بالوساطة بالطبع لأنها قريبتك .
رد صالح بهدؤ لا يخلو من الصرامة
– لا .. لأنها كفؤة وتجيد عملها .. بدأت موظفة أستقبال أثناء دراستها الجامعية وبعد تخرجها عملت محاسبة مع والدك ثم أنتقلت لتصبح مساعدة لرئيس قسم شؤون العاملين وبعد تقاعده أستلمت مهامة بكل أقتدار .
شعرت مرام بالغيظ من دفاعه عن رباب وتصويره لها كما لو كانت المرأة الخارقة , ألا يرى أفتتانها به ؟ هبت من مكانها بحدة فرفع حاجبيه بدهشة متساءلا فقالت بعصبية
– ألن نذهب أم ستقضي الوقت تتغزل فى مواهب أبنة عمك ؟
ضاقت عيناه
– وما معنى تلك العصبية ؟
ودت لو تصرخ فى وجهه وتلقى بأي شئ كبير وثقيل على رأسه ولكنها قالت من بين أسنانها بغيظ
– لا شئ .
دار صالح حول المكتب ودنا منها بخفة فشعرت بالضعف يصيب ركبتيها .. الأمور بدأت تفلت من بين يديها وان استمرت على تلك الحال هو من سيسطر عليها لا هي .
جذبها من يدها وقربها منه وهو يبتسم بمكر قائلا بصوت خمول
– تصبحين أكثر اثارة وجمالا وأنت تغارين .
تهدجت أنفاسها وقالت
– أنا لا أغار .
قربها منه أكثر فصارت أضعف ودقات قلبها أعنف .
كان شبه جالسا على حافة مكتبه الأن وهى قريبة منه لحد لا يحتمل ورأسها أصبح فى مستوى رأسه وعندما نظرت الى عينيه وجدتهما مظلمتين بنظرة جعلت الدموع تصعد الى عينيها .. دموع شوق وعجز .. شوق الى شئ لم تعيشه وتشعر به من قبل وعجز تام عن مقاومته والأبتعاد عنه .. ترك يدها وأخذ وجهها بين راحتيه وقال بصوت منخفض أجش
– كم تبقى على ليلة زفافنا ؟
أبتلعت ريقها وقالت
– ثلاثة أيام .
– سوف يكونوا كالجحيم بالنسبة لي .
هزت رأسها ولم تمنع نفسها من القول
– أنا أيضا .
ضحك متأوها
– قولك هذا لا يساعد أبدا .
وضع شفتيه على جبينها وقبلها بعمق ثم أبعدها عنه بحزم
– هذا يكفي .. سأفقد السيطرة على نفسي بعد ذلك وسيكون وضعا مؤسفا لو دخل أحد علينا خاصة والدك .
ذكره لوالدها أفسد عليها اللحظة فتراجعت بعيدا عنه وقالت بجفاء
– هيا نذهب اذا .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية جمرات الغرام الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ملك طارق - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top