****
في المصنع
عانى العمال والموظفين من سؤ طباعه هذا الصباح .. رئيسهم الهادئ طويل البال عادة لم يعد كذلك وكان الجميع يتهامسون منذ فترة أنه من بعد زواجه وقد تغيرت أحواله فى البداية كان عابسا ولم يعد يضحك مع أحد وبعد ذلك أصبح فاتر الهمة وغير مقبل على العمل بحماس كما كان مما دفع بعض العاملين الى التراخي والتسيب فى العمل والأن جاءهم فى الصباح كبركان غضب كان خاملا وفجأة ثارت ثائرته ليحرقهم جميعا بحممه .
دلف الى مكتبه ورباب من بعده وكانت ترمقه بنظرات حذرة وسألته
– هل حقا ما سمعت .. طردت أثنين من العمال ؟
نظر اليها بغضب وصاح
– أليس هذا من حقي ؟ .. هذا مصنعي أعين من أشاء وأطرد من أراه لا يقوم بعمله ويتسبب بخسارتي .. وهذين الأثنين هما من تسببا فى تعطل الماكينة لأكثر من مرة بسبب أهمالهما .
أحمر وجه رباب بسبب تعنيفه ولكنها قالت بشجاعة
– ولكنهما يعملان فى المصنع من أكثر من خمسة عشر عاما والمصنع مصدر رزقهما الوحيد و ..
قاطعها
– اذا كانا يدركان حقا أنه مصدر رزقهما الوحيد فكان يجب أن يراعيا ذلك ويعملا بضمير .
– ما رأيك لو نكتفي بالخصم ولفت النظر و ..
قاطعها رنين جرس هاتف المصنع فأشار لها صالح بأن تجيب , رفعت رباب السماعة وفجأة أكفهر وجهها ونظرت الى صالح بقلق وهي تجيب
– نعم سأخبره .
وقبل أن يسألها قالت
– ابنة عمي مريضة وقد قام عمي أحمد بالأتصال بالطبيب .
شحب وجه صالح بقلق ودون لحظة تردد خرج من الباب تتبعه رباب وهي تسرع بخطواتها خلفه كي تلحق به .
أنه السبب فيما حدث بالتأكيد .. لقد ثار فى وجهها هذا الصباح بطريقة لم يفعلها أبدا من قبل .. أستيقظ فى مزاج سيئ وهي كعادتها تلح لكي تعرف ما به فكان فيما سبق يحايلها ويتهرب من الأجابة عليها ولكن اليوم لم يكن يتحمل شيئا على الأطلاق .. ان حدث لها مكروه لن يلوم الا نفسه .. وهي .. تلك الحية التى تسللت تحت جلده وأغرقته بسمها ستنال نصيبها من اللوم وقد أقسم على ذلك .
أصرت رباب على الذهاب معه واستحسن الأمر فوجودها سيخفف من الوضع قليلا وقد تحتاج نهال اليها فى شئ قد لا تقدر عليه أم عبيد وحدها وكان قد أستثنى مرام من فكره فهو لن يعتمد عليها فى شئ يخص شقيقته أبدا برغم أنها تحاول ارضاءه بشتى الطرق وهو يعلم لماذا تفعل ذلك .. لتتقي شره وتخدعه للمرة الثانية ولكنه لم يعد ساذجا كما فى السابق بأستثناء ليلة أمس بالطبع .